مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

طلال الغادر
على مدى أكثر من عقد، عاش الشعب اليمني — كأخيه الشعب الفلسطيني — تحت وطأة ظلم لم يشهد له التاريخ مثيلاً؛ حصار مطبق، وعدوان متواصل، وتجويع ممنهج، وقتل للأطفال والنساء، وتدمير للمستشفيات والمدارس والمصانع، وكل ذلك بمباركة أمريكية ودعم غربي صارخ، وبتحالف عربي مأجور تتقدمه السعودية وأذيالها من أتباع اللجنة الخاصة.

كان الشعب اليمني في هذه الحرب مظلوماً لا مبرر للعدوان عليه، وكان — كما هو — صاحب قضية عادلة، ومظلوماً يقف وحيداً أمام تحالف من المجرمين.

في الجهة المقابلة، يقف كيان العدو الإسرائيلي المغتصب لأرض الشعب الفلسطيني، لا يملك من الشرعية شيئاً سوى القوة الغاشمة، كيان بنى وجوده على اغتصاب أرض غيره، وتهجير شعب هو صاحب الأرض ومالكها، وقتل أبنائها، وانتهاك المقدسات، حتى أكد للعالم أجمع عبر ارتكاب جرائم الحرب منذ دخوله فلسطين وصولاً إلى ما حصل في غزة ولبنان وسوريا، أنه عدو لدود للبشرية جمعاء، ومصدر دائم للتهديد في المنطقة والعالم.

ومن يسير في فلك هذا الكيان المؤقت من الأنظمة الوظيفية في المنطقة وتحشيداتها في اليمن، هم شركاء في الظلم ومنفذون لمشاريعه التدميرية على حساب الأمة وشعوبها.

وفي هذا السياق، تتجلى المفارقة الكبرى، فقد كان العدو السعودي يدفع بالإعلاميين المرتزقين وأتباع اللجنة الخاصة إلى ترويج أكاذيبهم ليل نهار: "الحوثيون يتراجعون" وهم يتقدمون، "التحالف يحقق أهدافه" وقواعده تنهار، "صنعاء تتهاوى" وهي تسيطر على الساحل، "الملاحة آمنة" وهي تحت الإشراف المباشر.

 كانوا يبنون عالماً افتراضياً كاملاً من الكذب المنظم، يُموَّل بمليارات الريالات، ويُبثّ عبر عشرات المنصات، ويُصدَّر للناس كأنه الحقيقة المطلقة.

في الجهة الأخرى، كان العدو الصهيوني نفسه يجرّب ما يشبه الافتراض المضاد؛ ففي مناورة أم الرشراش "إيلات" ووادي عربة، استدعى رئيس أركانه "إيال زامير" وحدات من الفرقة 80 وسلاحي الجو والبحرية في تمرين مفاجئ، افترض تسللاً بحرياً بعشرات المقاتلين، وهجوماً برياً من الحدود المصرية والأردنية، وعمليات خطف واقتحام.

كل ذلك استلهاماً لدروس السابع من أكتوبر، لكنها بقيت افتراضاً لم يخرج من إطار التدريب، ولم تُسقط طائرة، ولم تُحرر شبراً، ولم تُغيّر معادلة.

والأخطر أن "زامير" نفسه اعترف أن الحرب لم تنتهِ على أي جبهة، وأن جيشه لا يستطيع إعلان النصر، لكن الجغرافيا لا تكذب؛ ففي أيام معدودة، انهار هذا العالم الافتراضي بأسره، حين تحررت المخا في ليلة، مع مينائها الاستراتيجي وقاعدتها العسكرية.

وجزيرة ميون (بريم) في قلب مضيق باب المندب، وأرخبيل حنيش الكبرى والصغرى، وجزيرة زقر، صارت جميعها في يد القوات المسلحة اليمنية المجاهدة في سبيل الله، وأكثر من 5400 كم² حُررت في ساعات، مع انهيار منظومة القيادة والسيطرة التابعة للعدو السعودي، واستسلام آلاف الأدوات التابعة له، وتحرير مئات الأسرى.

هنا تتكشف المفارقة؛ العدو كان يتمرن على الاحتمال، والإعلامي المأجور كان يروّج للوهم، فيما المجاهد كان يفرض الواقع، ويكتب المعادلات ويقول بأفعاله على الأرض: "نحن هنا فرضنا واقعاً جديداً"، فيما العدو يكتب بيانات النفي، ويروّج "لم نسمح"، والفرق بين "لم نسمح" و"لم نستطع" هو الفرق بين لغة الخطاب ولغة النتائج التي لا يمكن تحقيقها بالمناورات والمال والسردية الكاذبة.

فكان توقيت التحرير وموقعه في هذه المرحلة صفعة مدوية للعدو الذي كان يحضر للمواجهة ولكنها وقعت قبل انتهائه، وفي شريان حيوي لتجارته وملاحته أصبح بقبضة اليمن المتمركز في أضيق نقطة منه.

وبينما كان كيان العدو الإسرائيلي يتحدث عن "أقوى قوة في المنطقة"، كانت التقارير تتحدث عن "حالة صدمة وارتباك" في الرياض، حتى الإعلام العبري اعترف أن الوضع في باب المندب "أسوأ من هرمز".

وقبل هذا ومعه وبعده؛ الشعب الفلسطيني لا يزال يذبح في غزة تحت أنظار العالم، والشعب اليمني يحاصر ويجوّع ويقصف ويقتل منذ أكثر من عقد، وهذان الشعبان — في فلسطين واليمن — يدفعان ثمن قضية عادلة، ومظلومية صارخة، وعدوان غاشم تقف خلفه قوى الاستكبار العالمي وأذيالها.

لكن ما حدث على الساحل الغربي أثبت أن الظلم لا يدوم، وأن الحق ينتصر مهما طال الليل، وأن الجغرافيا تصنع المعادلات حين يصدق أصحابها مع الله.

وإذا كانت المناورة قد جاءت لتُعِدّ العدو لسيناريو هجوم قادم، فإن الرسالة الحقيقية التي وصلت من باب المندب أبسط من ذلك وأثقل: أن العدو بات يُعدّ نفسه للحرب، بينما يمنحه اليمن فرصة السلام قبل أن يفوت الأوان، ومن أدرك الدرس مبكراً خفّف ثمنه، ومن تمادى دارت عليه الدوائر.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر