شاهر أحمد عمير
تترسخ حقيقة أن «حب الوطن من الإيمان» كمرتكز إيماني وجداني وفِطري يتجاوز حدود الشعارات؛ فهي تجسيدٌ لرباط مقدَّس يجمع بين الروح والأرض، وبين المعتقَد الإيماني والهُوية الوطنية.
وحين تشرق شمس التاريخ والجغرافيا، نجد أن اليمن من الأوطان التي لم تُبنَ إلا بسواعد أبنائها الذين آمنوا بالله وبأن وجودهم هو القيمة المضافة لتراب هذا الوطن والجهاد في سبيل هذا الدين.
الأشد فتكًا بالوطن هو ذلك المسارُ الذي يسلُكُه مَن باعوا أنفسهم لمشاريع العدوان الخارجي، فتخلوا عن دينهم وأرضهم ليصبحوا أدوات في يد العدوان السعوديّ والإماراتي، ومطايا للمخطّطات الأمريكية والإسرائيلية التي لا تستهدف نظامًا أَو جماعة، إنما تستهدف وجود اليمن وهُويته ككل، فالتاريخ الذي يشهد بصمود الشرفاء، يكتب في صفحاته السوداء أسماء كُـلّ من طبل للتدمير وبرّر الحصار، واعتبر التدخل الأجنبي "إنقاذًا" بينما هو في الحقيقة غزو واحتلال يسعى لمحو السيادة والكرامة.
وفي هذه الهجمة الغربية على الأُمَّــة الإسلامية والعدوان، كانت نعمة القيادة كبيرة في النصر؛ فلولا أن الله منّ على الشعب اليمني وجعل له قيادة عظيمة، متمثلة في السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله، لكان الشعب اليمني اليوم ضمن الشعوب المدجَّنة والمطبِّعة والعميلة كما نشاهده ونسمعه في بعض الدول العربية والإسلامية التي سخّرت نفسَها أبواقًا للصهاينة والأمريكان، وتحولت إلى دروع بشرية وقبة حديدية للكَيان الغاصب والأمريكي المحتلّ في عدوانهم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان وفلسطين والعراق وسوريا والمناطق المحتلّة في جنوب اليمن.
هذا الوعي القيادي هو الذي أعاد صياغة "المعادلة اليمنية" لتكون معادلة عزة وكرامة في مواجهة قوى الاستكبار.
إن معادلة الوطن لا يمكن أن تستقيم يتصدر المشهد "أبواق" الارتهان الذين يبرّرون تدمير مقدرات بلدهم ويسوّقون لِكيان الاحتلال الصهيوني والمحتلّ الأمريكي كحلفاء ضرورة؛ فهؤلاء لم يخرجوا أنفسهم من "معادلة الوطن" فحسب، بل خرجوا من دائرة الإنسانية والكرامة، حين قبلوا أن يكونوا جنودًا تحت الطلب لتنفيذ أجندات تقتل أبناء جلدتهم وتدمّـر عمرانهم.
ويبقى الحقُّ المشروع القرآني لكل يمني حر هو أن يرى وطنَه سيدًا مستقلًّا، خاليًا من دنس التبعية ومن رجس الاحتلال وأدواته.
إننا أمامَ لحظة تاريخية فارقة، فإما أن نكونَ جُزءًا من معادلة النصر والسيادة، وإما أن يبتلعَ التاريخُ أُولئك الذين اختاروا أن يكونوا مُجَـرّد "أرقام أُجَراء" في حسابات المحتلّ؛ فالوطن الذي يسكننا بقدسيته وتاريخه سيبقى عصيًّا على الانكسار، وستظل أجيالُه تذكر أن الكرامةَ لا تُباع، وأن من يشرّع تدمير أرضه بذرائع واهية إنما يحكم على نفسه بالخزي الأبدي؛ فحب الوطن إيمان، والخيانة كفر بكل المعاني والمقدسات.

.jpg)
.jpg)




