مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

يحيى الربيعي
تتصاعد حدة التوترات العسكرية في المنطقة وسط مشهد يصفه المراقبون بالدوامة الجهنمية، حيث وجدت المنطقة نفسها منساقة نحو مواجهة مفتوحة عقب قرار الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي شن هجوم واسع على الجمهورية الإسلامية في إيران، استناداً إلى تقديرات استخباراتية واهية تعتبر طهران تهديداً وجودياً لمصالح "الشيطان الأكبر" وأطماع "الغدة السرطانية" في المنطقة العربية، في خطوة كشفت بوضوح عن نوايا تصفية عناصر الاقتدار المتبقية في جسد الأمة.

وفي سياق القراءة العميقة لأهداف الحرب، يشير محللون إلى أن هذه المواجهة تتجاوز الذرائع المعلنة من قبل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، لتصب في جوهر استراتيجية "تجريف القوة" الرامية لصناعة "شرق أوسط جديد" تتربع فيه سلطات الاحتلال على عرش الهيمنة المطلقة، وهي خطة بدأت باستهداف المفاعل النووي العراقي عام 1981 وتدمير العراق عام 2003، وتتواصل اليوم عبر محاولات تصفية القضية الفلسطينية وضرب قوى المقاومة في لبنان واليمن، وصولاً إلى الحلم الصهيوني بالتوسع الجغرافي "من الفرات إلى النيل".

إلا أن الولوج في المواجهة المباشرة مع إيران فتح الباب على مصراعيه لتأكيد قدرة الأخيرة على إفشال هذه الاستراتيجية الصهيوأمريكية؛ فبينما كانت المخططات تهدف إلى تجريد المنطقة من عنصر التصدي والمقاومة، كشفت التطورات الميدانية في أعقاب العدوان الغادر في 28 فبراير 2026 عن إخفاق استراتيجي مدوٍّ في تقديرات البيت الأبيض، حيث راهن ترامب على أن استهداف القيادة سيفجر انهياراً داخلياً، ليتفاجأ العالم بأن "السحر انقلب على الساحر" وبأن دماء الشهداء تحولت إلى وقود لتلاحم شعبي ووحدة قتالية قطعت الطريق على مشاريع الاستعمار الحديث.

وتُثبت الشواهد أن الصمود الإيراني والرد العسكري الحازم قد وضع حداً لسياسة التفرد بالقوة، حيث تحولت الساحات الإيرانية إلى فيض من الغضب والالتفاف الوطني، مما أكد فشل رهان إعداد المسرح لبروز الكيان الإسرائيلي كقوة عظمى وحيدة، فبدلاً من إفراغ المحيط من عناصر اقتداره، أدت المواجهة إلى ترسيخ معادلة ردع جديدة أثبتت أن منطق المقاومة هو الكفيل الوحيد بوقف تمدد الغدة السرطانية وحليفها الأمريكي، وحماية ما تبقى من سيادة وطنية في وجه محاولات التجريف والتركيع.

رهان "تصفية القيادة".. حسابات ترامب الخاطئة

لقد اعتمدت عقيدة دونالد ترامب في هذه المواجهة على استراتيجية "تصفية القيادة"، مدفوعة بأوهام استعمارية اعتقدت أن غياب القيادة العليا سيفجر بركان الاحتجاجات ويقود إلى سقوط فوري للنظام، حيث وجه ترامب نداءً مباشراً للشعب الإيراني في مقطع فيديو، قائلاً: "الآن هو الوقت المناسب للسيطرة على مصيركم.. هذه لحظة التحرك"، كما دعا علانية إلى انتهاز فرصة الضربات الجوية الغادرة لإحداث الفوضى في محاولة مكشوفة لتأليب الشارع.

إلا أن هذه القراءة "السطحية" المعهودة من قبل الإدارة الأمريكية واجهت صدمة الواقع الميداني، وجاءت النتائج معاكسة تماماً لهذه الأمنيات، إذ يرى محللون، أن واشنطن قد وصلت بالفعل إلى "نقطة انسداد استراتيجي"، بعد أن فشلت أجهزتها الاستخباراتية في تقديم أي ضمانات بأن العدوان سيؤدي لسقوط الدولة، بل إن النتائج الملموسة أثبتت أن استهداف "الغدة السرطانية" وحليفها "الشيطان الأكبر" للداخل الإيراني قد أفرز اصطفافاً شعبياً منقطع النظير ضد الفوضى والتدخل الخارجي، مما وجه ضربة قاضية لمشروع تجريف القوة الذي راهن عليه الكيان الإسرائيلي لتمرير مخططاته التوسعية.

لقد كشفت هذه المواجهة أن الحسابات الخاطئة لترامب ونتنياهو لم تضع في الحسبان عمق الوعي الشعبي الرافض للهيمنة، ليفشل رهان تصفية القيادة أمام صخرة الثبات، وتتحول محاولات تجريد المنطقة من عناصر قوتها إلى قوة دفع إضافية لمحور المقاومة في مواجهة الأطماع الاستعمارية.

انقلاب السحر: الجبهة الداخلية تقلب الطاولة

لقد سقط رهان ترامب عند عتبة "الأفق المعنوي" للإنسان الإيراني، الذي رفض أن يُختزل في "أرقام" أو "تقديرات استخباراتية" واهية، وكما أشارت صحيفة "القدس"، فإن الفشل في تحريك الداخل يعني ضياع "الفرصة الاستراتيجية" التي حلم بها الكيان الصهيوني لإعادة صياغة خارطة المنطقة، بل وأثبتت أحداث مارس 2026 في إيران أن سياسة الاغتيالات الغادرة لا تفتح أبواب "التبعية"، بل تشرع أبواب المواجهة الشاملة التي لم يحسب لها "الشيطان الأكبر" وسلطات الاحتلال حساباً دقيقاً.

وأثبت واقع الحال أن المغامرة "الترامبية الصهيونية" أخطأت في تقدير الهوية المقاومة للشعب الإيراني، محولةً التهديد بتصفية القيادة إلى طوفان صواريخ يهدد الوجود العسكري الأمريكي والصهيوني في المنطقة برمتها، بل وأدت العمليات العدوانية التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية إلى تحويل الغضب الشعبي من التحديات الاقتصادية السابقة نحو العدو الخارجي، وهو ما يعني دحر رهانات التغيير من الداخل وفشل محاولات تجريف القوة الوطنية.

وفي هذا السياق، أجمع محللون سياسيون على أن مراهنات واشنطن على "الفوضى الخلاقة " قد تلاشت تماماً، حيث أكد محللون في إدارة الأزمات، أن تكرار صفارات الإنذار لعدة أيام أدى لإنهاك الجبهة الداخلية للكيان الإسرائيلي، بينما توحدت الجبهة الإيرانية خلف قيادتها، فالمسيرات الشعبية المساندة للنظام لا تفارق الشوارع الإيرانية، فالعمليات العدوانية أدت لنتيجة عكسية عبر تعزيز التماسك الداخلي، وبدلاً من خروج الشارع للترحيب بالعدوان كما تمنت الدوائر الصهيونية، غصت الميادين بمئات الآلاف من المنددين بالعربدة الصهيوأمريكية، وتعالت الأصوات داخل واشنطن منتقدة تخبط ترامب، حيث نقلت "واشنطن بوست" في 2 مارس 2026 عن دوائر أمنية أوروبية وصفها للعدوان بأنه "خطة بلا خطة"، مما وضع الولايات المتحدة في مأزق أمام صمود الشعب الإيراني الذي أثبت تماسكاً صلباً وثقة بمؤسساته القادرة على تأديب المعتدين.

إن الواقع اليوم في طهران يؤكد أن محاولات كسر إرادة الأمة عبر الترهيب لم تفعل سوى تعزيز الوحدة في عين الأزمة، وهو الدرس الذي عجزت الإدارة الأمريكية عن استيعابه منذ عقود، حيث خردت عشرات المسيرات رفعت شعارات تصرخ بالموت لأمريكا و"إسرائيل"، والتأكيد على الجهوزية للتضحية في سبيل عزة إيران وحماية أمنها، فيما مثلت الإجراءات الأمنية الاستباقية في تفكيك شبكات الاختراق الداخلية أحد الأسباب المركزية التي أفقدت التدخل الخارجي فاعليته وأحبطت مؤامرة تجريف القوة من الداخل.

تحطيم الهيمنة وتكريس الردع

أفرزت عمليات "الوعد الصادق 4" واقعاً جيوسياسياً جديداً حطم أحلام تجريف القوة، وفرض خارطة توازن رعب أعادت تعريف موازين القوى في المنطقة، ويمكن تلخيص ملامح هذا التوازن الجديد في النقاط التالية:

• انكسار "القبة" وتعرية الجبهة الداخلية: أثبتت الصواريخ الإيرانية التي وصلت إلى قلب "وزارة الحرب" في "تل أبيب" أن منظومات الدفاع الجوي لكيان الاحتلال لم تعد قادرة على توفير مظلة حماية للمستوطنين، مما نقل المعركة من الجبهة إلى العمق الوجودي للكيان، محولاً مستوطناته إلى نقاط ضعف استراتيجية تستنزف قدراته البشرية والاقتصادية.

• عجز "الشيطان الأكبر" عن حماية وكلائه: إن استهداف المدمرة الأمريكية وقواعد التموين في المنطقة بعث برسالة حاسمة مفادها أن الانخراط الأمريكي المباشر في العدوان لن يمر دون ثمن باهظ يطال المصالح الحيوية لواشنطن، مما وضع إدارة ترامب أمام خيارين أحلاهما مر: الاستمرار في استنزاف عسكري مدمّر، أو الاعتراف بفشل مشروع "تغيير النظام" والانسحاب من أتون مواجهة خاسرة.

• فشل سياسة "تصفية القيادة": برهنت موجات الوعد الصادق4 المتلاحقة أن سلاسل القيادة في الجمهورية الإسلامية تعمل بكفاءة تتجاوز التوقعات، وأن غياب بعض الرموز لم يؤدِ إلى شلل عسكري بل إلى مركزية هجومية أكثر شراسة وتصميماً، مما أسقط الرهان الصهيوأمريكي على إحداث فراغ سلطوي يسهل الانقضاض عليه.

• تحول إيران إلى مركز ثقل رادع: بدلاً من أن تصبح إيران ساحة مستباحة ضمن مخطط "الشرق الأوسط الجديد"، تحولت إلى محور ارتكاز يفرض شروط الاشتباك، وأثبتت أن امتلاك تكنولوجيا الصواريخ والمسيّرات المتطورة، الممزوجة بإرادة قتالية صلبة، كفيل بإفشال أطماع "الغدة السرطانية" في التمدد "من الفرات إلى النيل".

الخلاصة:

تؤكد المعطيات القادمة من ميادين المواجهة، أن المنطقة لم تعد مسرحاً لتجارب القوة الأمريكية، بل أصبحت ميداناً تُسحق فيه الأوهام الاستعمارية؛ حيث استطاع الرد الإيراني الصاعق ليس فقط حماية سيادته، بل وتوجيه ضربة قاصمة لمبدأ "تجريف القوة" الذي حاول الكيان الإسرائيلي فرضه كقدر محتوم على شعوب الأمة، ليعلن هذا الرد بزوغ فجر جديد يسقط فيه منطق الهيمنة أمام إرادة الاقتدار.

ورغم أن القراءة الواعية للسياقات التي أحاطت بهذا العدوان، تبرز ملامح "حركة النفاق" التي أصبحت اليوم مكشوفة أكثر من أي وقت مضى، حيث انبرت أنظمة عربية لتسخير إمكاناتها المادية والإعلامية وحتى العسكرية لتأمين الحماية للقواعد الأمريكية، في مفارقة تعكس ضلالاً وخسراناً مبيناً بموالاة أعداء الأمة؛ وكما أكد السيد القائد عبد الملك الحوثي، فإن هذه الأنظمة باتت تعادي بشكل مكشوف أحرار الأمة، وتغضب حين ترد إيران دفاعاً عن نفسها، بل وتصف الدفاع المشروع عن النفس بأنه عدوان، في محاولة بائسة لفرض السكوت على الشعوب المستهدفة ومنعها من حق الردع.

إلا أن المشهد الراهن يثبت أن الأمريكي الذي جاء من أقصى الأرض للاعتداء على شعوبنا، واليهود الصهاينة الذين تجمعوا من أصقاع شتى بشرهم وطغيانهم للسيطرة على المنطقة، يواجهون اليوم حقيقة "الفشل الاستراتيجي"؛ فالمخطط الصهيوني الذي يسعى للتخلص من أحرار الأمة ليسحق البقية بمن فيهم المنافقون والموالون له، قد اصطدم بصخرة الصمود والوعي الشعبي الذي أدرك أن أهداف الصهيونية العالمية شيطانية بامتياز، وأن التعاون معها ليس سوى غباء رهيب يقود نحو الهاوية.

لقد كشفت جولة "الوعد الصادق 4" أن عصر العربدة الصهيوأمريكية يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن دماء القادة وثبات المقاتلين في وجه العدوان الإجرامي الوحشي قد وضع حداً نهائياً لسنوات "تجريف القوة"؛ فبينما كان إعلام النفاق العربي يمارس الحرب النفسية ويمجد الطغاة، كانت الصواريخ والمسيّرات ترسم خريطة "الشرق الأوسط المقاوم"، مؤكدة أن "الغدة السرطانية" وحليفها "الشيطان الأكبر" لم يعودا الطرف الذي يملي الشروط، بل باتا يواجهان "طوفاناً" من الردع سيغير وجه التاريخ لصالح الشعوب الحرة، وفي مقدمتها قضية الأمة المركزية في فلسطين.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر