مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

رهيب التبعي
في زمنٍ تلاطمت فيه أمواج الماديات، وباتت فيه لغة الأرقام تطغى على جوهر القيم الإنسانية، تبرز الحقيقة الجلية كمنارة أخلاقية تعيد تصحيح المسار وتذكير الضمائر بالثوابت التي لا تقبل الانحناء.

"الوطن ليس سلعةً تُباع.. ولا كرامة تُستبدل"؛ ليست هذه مُجَـرّد عبارة عابرة، إنهادستور حياة ميثاق وطني يلخص علاقة الإنسان بترابه، وهي العلاقة التي تتجاوز مفهوم السكن الجغرافي لتصل إلى رتبة الحلول الروحي والارتباط الوجودي.

إن الوطن في عمقه هو تلك الروح التي تسري في الجسد، والدم الذي يضخ في العروق معنى الكبرياء.

هو الذاكرة الجمعية التي احتضنت صرخات الميلاد ودموع الوداع، وهو السجل الخالد لتضحيات الأجداد وبطولاتهم التي صيغت بمداد من نور وعرق من صبر.

فحين يُوصف الوطن بأنه روح ودم، ينتقل من حيز "الممتلكات" إلى حيز "المكونات"؛ فالممتلكات يمكن التفريط فيها أَو استبدالها، أما المكونات فهي جزء أصيل من الذات، وانتزاعها يعني الموت المعنوي والاندثار الهُوياتي.

في هذا العصر الذي يحاول فيه البعض تحويل كُـلّ قيمة إنسانية إلى مادة قابلة للتداول في بورصة المصالح، يظل الوطن هو الحصن المنيع الذي يأبى التسليع.

إن محاولة إخضاع الوطن لمنطق السوق وموازين الربح والخسارة هي طعنة في قلب الكرامة، فكيف يُقاس بالمال ما لا يُقدّر بثمن؟ وكيف تُباع الأرض التي تحمل في طياتها رفات الأسلاف وأحلام الأبناء؟

إن الوطن هو ذلك الظل الوارف الذي لا يغادر صاحبه، وهو النهر الذي يروي ظمأ الانتماء في عالمٍ مليء بالاغتراب.

والوطن غالٍ، ولا يوجد ما هو أغلى منه إلا الدين والجهاد في سبيل الله إعلاءً لكلمته وحمايةً للأرض والعرض.

إن الربط الوثيق بين الوطن والكرامة يضعنا أمام حقيقة جلية: وهي أن الإنسان بلا وطن هو إنسان بلا كرامة محصنة، وأن كرامة المرء تُستمد من عزة وطنه ومنعته.

مَن يظن أن بإمْكَانه استبدال كرامته بمكاسبَ عابرة، كمن يحاول استبدالَ الهواء الذي يتنفسه؛ قد يظن للحظة أنه يربح، لكنه في الحقيقة يختنق ببطء.

فالكرامة الوطنية هي الأكسجين الذي يمنح الحياة معناها، وهي الحصن الذي يحمي الفرد من أن يكون ريشة في مهب ريح القوى الاستعمارية.

إن من يحاول المساومة على وطنه أَو يرتضي بيعه تحت أي مبرّر، يسقط في فخ الوهم والعمالة؛ فهو ليس إلا خائنًا مرتزِقا ارتهن للخارج، فغير الدين والجهاد لا مبرّر للتفريط، ومن يفعل ذلك فما هو إلا منافق وعميل ينفذ أجندات اليهود والصهاينة وأمريكا الساعية لتمزيق الأوطان ونهب ثرواتها.

الوطن هو الشجرة التي تظلنا جميعًا، وجذورها ضاربة في التاريخ، وأية محاولة لقطع هذه الشجرة هي انتحار جماعي وخيانة عظمى.

تظل هذه المبادئ صرخةً في وجه كُـلّ محاولات التزييف والتمييع للهُوية، وتذكيرًا بأن الوطن هو الثابت الوحيد، وهو الشرف الذي لا يُباع، والكرامة التي لا تُقايض، سيبقى الوطن عصيًّا على المساومة، وعزيزًا لا تدركه موازين المصالح الضيقة؛ لأن

الوطن ببساطة ليس عقارًا معروضًا للبيع، وإنما هو "نحن" في أسمى تجليات وجودنا.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر