مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

شعفل علي عمير
في لحظات الصراع، لا تكون السيادة مجرد مفهوم سياسي يُكتب في البيانات، ولا تكون حماية الأرض مجرد شعار يُرفع في المناسبات، وإنّما تتحول إلى موقف وفعل وقدرة على الردع.

ومن هذا المنطلق تأتي طائرة «رجوم» بوصفها رمزًا لقدرة يمنية تسعى إلى تحويل معادلة الاعتداء على السيادة إلى معادلة ردع، خصوصًا عندما تتواصل التحشيدات والانتهاكات التي تستهدف اليمن وأمنه واستقراره.

ويبدو أن رسالة «رجوم» تتجاوز اسم الطائرة ووظيفتها العسكرية، لتعبّر عن معنى أوسع، معنى أن الاعتداء على اليمن لن يمر بلا رد، وأن استباحة السيادة ليست أمرًا يمكن التعامل معه باعتباره واقعًا دائمًا؛ فعندما تتراكم التهديدات وتتصاعد التحشيدات، يصبح امتلاك أدوات الردع جزءًا من معادلة حماية الوطن، وفق رؤية ترى أن الدفاع عن الأرض والإنسان والسيادة حق أصيل لا يمكن التنازل عنه.

وفي الوعي الديني الذي يستند إليه الخطاب الجهادي والمقاوم، يجد هذا الموقف سنده في قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾؛ فالآية تضع الاعتداء في سياقه، وتؤكد أن مواجهة العدوان لا تنفصل عن التقوى وضبط السلوك، وأن القوة في مواجهة المعتدي لا ينبغي أن تتحول إلى عدوان منفلت، بل تظل مرتبطة بمبدأ دفع الاعتداء وحماية الحقوق.

ومن هُنـا؛ فإن الحديث عن «رجوم» لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره حديثًا عن وسيلة عسكرية، وإنّما باعتباره تعبيرًا عن معادلة سياسية وعسكرية قوامها الردع؛ فكلما ظن المعتدي أن بإمكانه فرض إرادته بالقوة، تأتي القدرة على الرد لتقول إن كلفة الاعتداء ليست من طرف واحد، وإن استمرار التصعيد يفتح الباب أمام نتائج لا يستطيع المعتدي التحكم في مساراتها.

كما أن المعركة الحقيقية لا تدور في الميدان وحده، وإنّما تمتد إلى الوعي والإرادة والثقة بالقدرة على الصمود؛ فالخصم قد يمتلك إمكانات مادية وتقنية كبيرة، لكنه لا يستطيع ضمان النتيجة إذا واجه شعبًا يمتلك إرادة الدفاع عن أرضه، ويؤمن بعدالة قضيته، ويتمسك بحقوقه الوطنية.

وتتجسد الثقة بالله باعتبارها مصدرًا للقوة المعنوية والثبات النفسي، لا باعتبارها بديلًا عن الأخذ بالأسباب، والتوكل الحقيقي يجمع بين الإيمان والعمل، وبين الثقة بالنصر والاستعداد لتحمل مسؤولياته وأعبائه، ولذلك يظل الإيمان بوعد الله بالنسبة للمؤمن عنصرًا أساسيًا في مواجهة الخوف والإحباط، ويمنحه القدرة على الاستمرار مهما اشتدت الضغوط.

إن معادلة الردع لا تُبنى بالطائرات وحدها، فقد تتأسس على منظومة متكاملة من الإرادة والوعي والاستعداد والقدرة على حماية الأرض، وكل تطور في وسائل الدفاع، عندما يكون هدفه حماية السيادة وردع الاعتداء، يفرض على الخصم إعادة حساباته قبل الإقدام على أيّ مغامرة جديدة.

وهكذا تصبح «رجوم» عنوانًا لمعنى أوسع من اسم طائرة؛ عنوانًا لفكرة مفادها أن السيادة التي لا تحميها القدرة على الردع تظل عرضة للانتهاك، وأن الرد على الاعتداء قد يتحول إلى رسالة سياسية بقدر ما هو فعل عسكري، وبين الثقة بالله، والأخذ بالأسباب، والتمسك بحق الدفاع، تتشكل إرادة الصمود التي ترى أن النصر لا يبدأ من امتلاك السلاح فحسب، بل يبدأ أولًا من امتلاك الإرادة التي تحسن استخدام القوة في خدمة الوطن وانتزاع حقوقه.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر