عبد الإله عبد القادر الجنيد
يا أيها الذين نافقوا وقست قلوبهم عن ذكر الله والاحتفال بربيع رسوله، ما لكم إذا دعاكم أولياء الله لأمر جامع يلملم شتات الأمة من فرقتها توليتم معرضين؟! وإذا ذكرتم بأيام الله أدبرتم منكرين، وإذا قيل لكم تعالوا لنحيي فينا رسول الله صلوات الله عليه وآله الطاهرين في يوم ميلاده العظيم جاهرتم بالعداوة والبغضاء لإخوانكم المؤمنين.
لكأنكم لم تقرؤوا قول ربنا الأعلى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]
وقوله تعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] إنه رسول الله، النبي الأمي الذي أخرجنا بإذن ربه الأعلى من الظلمات إلى النور، وهو أقدس مقدسات الأمة الذي يجب على كل أبناء الأمة أن يعزروه ويوقروه كما أمر الله، ورحمته وفضله الذي أوجب علينا أن نفرح برحمته المهداة للعالمين، وأن نقيمه في أنفسنا قدوة وأسوة، وذلك واجب وفرض عين.
أهو الحقد على رسول الله؟! أم أنها حرب أعلنتموها على الإسلام والمسلمين؟! فتعمدتم بذلك إفراغ القلوب والنفوس والأرواح والأفئدة المؤمنة من محبة خاتم أنبياء الله حتى لا يكون القدوة والأسوة للمسلمين، فيستبدلوه بطاغية مجرم لعين؟! أم أنه الجحود النابع عن الجهل المبين؟! فلقد أصبحتم معول هدم، وأدوات رخيصة ممتهنة للطغاة والمستكبرين.
ويحكم فلم تر منكم الأمة جميلا ولا موقفا مشرفا يؤازر الأمة في محنها ومصائبها التي حلت عليها من يوم الرزية وكربلاء الحسين إلى غزة وفلسطين، فكنتم وما زلتم لأعداء الأمة ناصرين، ولإخوانكم المستضعفين خاذلين. ولطالما أشهرتم سيوف بغيكم وضلالكم على الأمة لتخرجوها من الهدى إلى الضلال حتى لا تجد لها قائدا وإماماً يهتدى بهديه ويقتدى به إلى يوم الدين.
فلا تظنوا أن المؤمنين غافلين عن كل ما تقومون به لفصل الأمة عن دينها وأعلامها وقادتها وقرآنها، خدمة لليهود الذين يتمنون أن يردونا بعد إيماننا كافرين. ففي الوقت الذي تسعى فيه الأمم من غير المسلمين لإقامة قادة وأعلام تقدسهم وتمجدهم وتقدمهم لأجيالها كمنقذين ومخلصين، ونموذج يحتذى بهم ويقتدى بهم، فيكونوا على دربهم سائرين.
فإذا بكم تعلنونها حربا لا هوادة فيها على مقدساتكم، وعلى أشرف وأعظم منقذ للبشرية جمعاء ورحمة الله في الدنيا والآخرة، وحصن حصين. ألا ترون أنكم قاتلتم وناضلتم من أول يوم لفصل الأمة عن ورثة القرآن الكريم من آل بيت رسول الله وسيد الأولين والآخرين، وقادتها الحقيقيون وأعلام الهدى الطاهرين؟!
ثم قعدتم للناس كل مرصد لتصرفوا الأمة عن القرآن الكريم. وها أنتم اليوم تحاولون عبثا فصل الأمة عن رسولها وقائدها وحبيبها ومنقذها، لتستبدلوا عيد الربيع المحمدي بأعياد الهالوين. وبينما الأعراب الأشد كفرا ونفاقا مشغولون بمواسم الرقص والغناء والفحشاء والمنكر، وجلب البغايا من مختلف أقطار الدنيا، وتدنيس البلد الحرام بالخمور والفجور والبغاء والمجون وعلماء السوء عما يجري بجوار حرم الله ورسوله صامتون.
فها نحن في يمن الإيمان نتهيأ ونعد لاستقبال أعظم وأقدس مناسبة للمسلمين، ونقيم الاحتفالات بقدوم أعظم وأكرم وأشرف مولود على وجه البسيطة أنعم به الله علينا وعلى الناس أجمعين. وإنها بلا شك احتفالات زاخرة بالذكر والتسبيح والتهليل والصلوات والأناشيد والأهازيج والموشحات التي تبرز شخصية وسيرة النبي الكريم وآله الطاهرين. واعلموا أنكم لما كرهتم الاحتفال بمولد سيد المرسلين كره الله احتفالكم فثبطكم ولعنكم وأعد لكم عذابا أليما. ولما جحدتم الحق أعماكم وأضل أعمالكم، فترككم في طغيانكم تعمهون.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والحمد لله رب العالمين.






.jpg)
