مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

مبارك حزام العسالي
كثيرٌ من الحروب في منطقتنا بدأتها قوى كبرى وهي تتصور أنها ستتحقّق بسرعة وأنها ستفرض سيطرتَها بسهولة، لكنها اصطدمت دائمًا بتعقيدات الميدان وتوازنات الردع.

من أبرز الأمثلة على ذلك الحرب العدوانية على اليمن، حَيثُ ظنت القوى المعتدية أن السيطرة على البلاد ستكون مسألة أَيَّـام أَو أسابيع، وأن الشعب اليمني سيستسلم بسهولة.

الواقع أثبت عكس ذلك تمامًا؛ فقد أظهر الشعب اليمني إرادَة صلبة وقدرة على الصمود، معتمدًا على صبره وحنكته الاستراتيجية، مما أَدَّى إلى فشل العدوان وتحوله إلى مأزق استراتيجي لدول التحالف، رغم تفوقها العددي والتقني.

التاريخ القريب يوضح أن الحسابات على الورق غالبًا ما تصطدم بالحقائق الواقعية على الأرض.

الشعب اليمني لم ينهزم أمام الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية، بل حول كُـلّ محاولة للسيطرة إلى تحدٍ مُستمرّ، مؤكّـدًا أن الصمود والمقاومة الشعبيّة يمكن أن تلغي توقعات القوى الكبرى وتعيد صياغة موازين القوى.

هذا الدرس يتكرّر اليوم في العدوان الأخير من قبل كَيان الاحتلال الصهيوني وأمريكا على إيران.

لقد اعتمد المعتدون على فرضية أن الضربات السريعة والقوة التكنولوجية ستكسر إرادَة الدولة الإيرانية، وستجبرها على الاستسلام أَو قبول تغييرات سياسية يختارونها بأنفسهم.

لكن إيران، عبر قدراتها الصاروخية المتقدمة، وتجربتها العسكرية التي تراكمت عبر عقود من المواجهات، وشبكة نفوذها الإقليمي، أثبتت أن أية مواجهة معها لا يمكن حسمها بسهولة، وأن الحسابات على الورق لا تصمد أمام الواقع المعقد للميدان.

النتيجة العملية واضحة: لم تُحسم المعركة كما توقع المعتدون، بل أصبح احتمال التصعيد أكثر خطورة، مما قد يحوّل المواجهة إلى صراع إقليمي شامل، مع تداعيات استراتيجية كبيرة.

كُـلّ ذلك يؤكّـد أن أية تقديرات مبنية على القوة التكنولوجية فقط أَو على النظريات التخطيطية المبسطة هي تقديرات مغلوطة، وأن السيطرة على الواقع العسكري والسياسي غالبًا أصعبُ بكثير من السيطرة على الخرائط والجداول التخطيطية.

إن الدرس الأهم هنا هو أن الحروب السريعة والمفاجئة غالبًا ما تتحول إلى أزمات طويلة ومعقدة، وأن القوى الكبرى مهما بلغت قوتها، قد تتعثر أمام شعوب تمتلك إرادَة صلبة وقدرة على الدفاع عن مصالحها الوطنية والإقليمية.

فدرس الشعب اليمني وفشل العدوان عليه، كما تتكشف اليوم أخطاء العدوان على إيران، يؤكّـد مرة أُخرى أن الحسابات العسكرية البسيطة لا تكفي، وأن التقدير الخاطئ يمكن أن يقود إلى فشل استراتيجي مهين، يجعل المعتدي رهينًا لموازين القوى التي لم يحسبها من قبل.

في النهاية، تظهر الحقيقة البسيطة: القوة وحدها لا تصنع الانتصار، والاعتقاد بأن المعارك تُحسم في أَيَّـام قليلة هو وهم تقوده الغطرسة والخطط الضيقة النظر.

الشعوب الصامدة، مثل الشعب اليمني، والدول ذات القدرة على الردع، مثل إيران، تثبت أن الإرادَة والاستراتيجية الحقيقية غالبًا ما تصنع معادلات القوة، وتحوّل أي عدوان متعجّل إلى درس قاسٍ لمن يظن أنه يملك كُـلّ أوراق اللعبة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر