زياد عطيفة
سيأتي يوم نُضمد فيه جراحنا ونرفع راية المجد فيه فخرًا، فالمؤمن لا ييأس من رحمة الله وفرجه مهما ضاقت عليه السبل وتقطعت به الأسباب. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ {الحجر: 56}.
وسيأتي اليوم الذي يُطلَب فيه من اليمن الانضمامَ لمجلس التعاون الخليجي، فترفض اليمن.. وهذا غير مستبعَد وليس على اللهِ بعزيز.
هي نظرةٌ مستقبليةٌ حقيقيةٌ تنطلقُ من حكمة ورؤية عميقة، تتطلب قراءة واعية وإدراكًا حقيقيًّا لمعنى محاصَرة بلد وشعب كامل، وتفويت فرص السلام بإفشال الحوار وتركه، والتفرج عليه يقاوم الظروف والمعاناة، وأنت في منطقة تواجه التحديات المشتركة وتبحث يمينًا وشمالًا عن التحالفات والعلاقات، وبجوارك أخٌ تعمل على إنهاكه، وسوف يتعافى بلا شك، وسوف تتغير الظروف، وسوف تبحث عنه لا محالة، فهل سوف تجده؟
لذلك، آمل أن يدرك الإخوة معنى الجوار والأُخوّة، وأن يدركوا معنى النصيحة الصادقة، وأن يدركوا بأن الجوار والأُخوة والعلاقة وبناء الثقة والحلول الضامنة والمستدامة هي الضمانة الأكيدة لكل الأطراف المختلفة، ولليمن والمنطقة كافة.
ونأمل أن تسود الحكمة، وأن يتجه الجميع إلى طيّ الخلافات وبناء الثقة بكل مصداقية، فما هو متاح اليوم لن يكون متاحًا بالغد، ولن تُجدي أية محاولات في الأوقات الضائعة.
لأن الأُمَّــة العربية والإسلامية اليوم، كلما حاولت أن تكسب رضا أعدائها بالتخلي عن مواقفها، وجدت نفسها أمام مطالب أكبر وأخطر؛ البداية تكون: اسكتوا، ثم: تعاونوا، ثم: سلّموا، ثم: افتحوا البلد، ثم تصبح السيادة نفسها تهمة، والهوية نفسها خطرًا، والدين نفسه إرهابا. هكذا تتحَرّك الهيمنة حين لا تجد أمامها موقفًا صلبًا.
نعم! نحن مع فلسطين واليمن وإيران ولبنان والعراق، وكل مسلم مجاهد يواجه الصهيونية العالمية، ومع الأصوات الحرة الأبية والمواقف الشجاعة في سائر شعوب الأُمَّــة العربية والإسلامية التي ما تزال أوطانها مثقلة بالقواعد الأجنبية، إيمانًا بأن تحرير فلسطين يبدأ من تحرير تلك البلدان المحتلّة.
فعندما قام اليمنُ بإسناد غزة ولبنان والعراق وإيران – «واجب ديني وأخلاقي» – والذي يُعتبر إسنادًا فاعلًا وحكمةً بالغة، ومستعدون لإسناد أي شعب يتعرض للعدوان من قبل كيان الاحتلال الصهيوني!
ونحن اليومَ بحاجةٍ إلى إسناد الشعب اليمني لاستعادة ثرواته ومقدراته، وإخراج القوات الأجنبية المحتلّة لأكثر من نصف مساحة البلاد! ألا يستحق هذا الشعب الإسناد، من بعد كُـلّ ما قدمه ويقدمه من تضحيات جسيمة، والصبر على المعاناة والشقاء والحرمان لأبسط مقومات الحياة؟!
وسوف نشهد تحولاتٍ كبيرةً في المنطقة، سوف تتجاوز حدود التوقعات كافة، وما جرى ويجري من أحداث في المنطقة هي إرهاصاتٌ ومقدمة لنتائج وتداعيات قادمة، وهو ما يتطلبُ القراءةَ العميقة والتعامل بحكمة.
يُلاحَظ أن الإعلام العربي والأمريكي اليوم يستخدم أُسلُـوب التمويه لينسوا الناس مشروع "إسرائيل الكبرى"، وهو الخطر العظيم الذي يستهدف المنطقة والبشرية، من خلال تناولهم لقضايا أُخرى مثل الحصار ومضيق هرمز والنووي والعقوبات وغيرها.
هل تظن نفسك أعظم ممن سجدت الملائكة له؟ هذا أبونا آدم، كرّمه الله وكان مرتبطًا بالله رأسًا، يعني إيمانٌ «ملان فل» ويقين قوي ووعي عالٍ، ولكنه عندما استمع وقع في الذنب والمعصية التي نهاه الله عنها، فشقي وأخرجه الله من الجنة ونزع عنه لباسه.
والسبب كله أنه استمع لعدوه، فكيف بك أنت اليوم وقد وصل المكر الشيطاني اليهودي في ذروته؟
كل واحد يحسب حسابه، فالخطر الأول عليك، والنتائج ستجنيها أنت شكًّا وريبًا وشقاءً، حتى يصلوا بك إلى حالة الكفر – والعياذ بالله – من حَيثُ لا تشعر، ويطورون أساليبهم لتخدمهم من حَيثُ لا تشعر.
إذًا، القضية خطيرة جِـدًّا جدًّا، شارك في مقاطعة كُـلّ وسائل العدوّ الإعلامية.
إن الوطن هو الحصن الأكبر، هو الشرف، هو العار، هو السيادة، هو الكرامة التي لا تُباع ولا تُشترى. إذَا هانت سيادةُ بلدك، هانت قيمتُك في كُـلّ محفل، نحن نعيش اليوم في عالم لا يحترم إلا القوي بسيادته، ولا يطمع العدوّ إلا فيمن فرّط في وطنه.
لأن سيادة وطنك هي السلاح الذي يحميك قبل أن تُشهِرَ سلاحَك الشخصي.



.jpg)

.png)

