عبدالملك العتاكي
يا أُمَّـة الوعي، ويا رجال البصيرة.
التاريخ الذي يدرّسونه لكم مسموم، والنظارات التي صنعها الغرب الناعم كاذبة.
اليوم، نفضح المسكوتَ عنه، وننبش الحقائق التي ظنّ المستكبر أنه دفنها للأبد تحت رمال النسيان!
هؤلاء يحدثونكم عن الحقوق، ويصدعون رؤوسنا بالأخلاق، وهم في الأصل أهل الفسوق.
يقولون حرّرنا الشعوب، والحقيقة أنهم غرقوا في الذنوب.
حين دخلوا برلين، ما دخلوا فاتحين بسلام، بل دخلوا وحوشًا لا تعرف حلالًا ولا حرام.
لا عهد لهم ولا ذمة، داسوا كرامة الأُمَّــة الألمانية بلا رحمة ولا همة.
كما ذُكر في كتاب "عندما أتى الجنود"، للمؤرخة الحرة "ميريام غيبهاردت"، كُشفت كُـلّ الحدود.
فضحت المستور، وأظهرت الحقيقة، وقالت للعالم: انظروا لفعل المنصور المزعوم!.
اثنان مليون امرأة، ذاقوا الويل والمضرة، في ليلة غبراء، ما عرفت طعم المسرة، تعرضن لأبشع أنواع التنكيل والاغتصاب.
نعم، الرقم مرعب، والواقع أمرّ.
تأملوا في حصاد الإجرام ووجوه اللئام:
الأمريكان: أصحاب شعارات الديمقراطية والبيان، وأرباب الزور والبهتان! سجلوا مِئة وتسعين ألفًا حالة اغتصاب في الميان.
الروس (السوفييت): في الإجرام تصدروا، وباسم الانتقام تجبروا، أكثر من مليون حرة كسروا.
الفرنسيون والبريطانيون: لم يتخلفوا عن الركب، وعشرات الآلاف ضاعت في مهب الكرب.
كُـلّ واحد منهم له في الخزي شأن، وصمة عارٍ تلاحقهم في كُـلّ زمان.
كانت الجثث في الشوارع منثورة، والنفوس من هول الفاجعة مكسورة.
لم يتردّد جنود حلفاء الشر لحظة، في إعدام كُـلّ شريفة أظهرت عزةً أَو يقظة.
وكان نصيب من رفضت الرضوخ، الرصاص.
حتى منتصف الخمسينات، بقي الجرح ينزف آهات، وسُجّل سبعة وثلاثون ألف طفل بأسماء أُمهاتهم، ضحايا لغدر الجنود في خلواتهم.
يا أحرار العالم.. انظروا للمفارقة العجيبة!
مرتكبو هذه الجرائم النكراء، هم من يلبسون اليوم ثوب الأنقياء.
هم من يقفون الآن في المحافل، ويحاضرون فينا عن حقوق المرأة.
يتباكون على حالنا، وهم من نهبوا مالنا، وقتلوا أطفالنا، وانتهكوا في الماضي والحاضر آمالنا.
هي بذاتها العقلية الاستكبارية؛ تقتل القتيل وتمشي في جنازته، وتدّعي الإنسانية وهي غارقة في نجاسته.
مَن داس شرف برلين بالأمس، لا يمكن أن يكون أمينا على شرف الأُمَّــة أَو فلسطين اليوم.
المعدن خبيث، والماضي والمضارع شريك في التوريث؛ يغلّفون القبح بشعارات برّاقة، ويورثون الإجرام من جيل إلى جيل.
الخلاصة يا مؤمنون:
لا يغركم بريق شعاراتهم، ولا تخدعكم كلمات سفاراتهم.
إنهم أفاعي تبث السمّ الناقع، تحت مسمى السلام المخادع، وماضيهم الأسود هو الشاهد الأصدق على حاضرهم القبيح.
القوة هي التي تفرض روايتهم، لكن الوعي هو الذي يهدم بنايتهم.
التاريخ لا يرحم، والواقع يؤكّـد: لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين.
العزة في الصمود، والكرامة في كشف زيف الوعود.
فكونوا على حذر، واعرفوا عدوكم من الخبر، فالوعي هو السلاح، وهو أول طريق الفلاح.
سقطت الأقنعة.. وبقيت الحقيقة الساطعة!







