مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

علي هراش
لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن السعودية وهي تتسول من هذه الدولة جيشًا، ومن تلك حماية، ومن أخرى معلومات استخباراتية، وكأنها لا تملك من أمرها شيئًا، وكأنها عاجزة عن حماية نفسها بيد أبنائها، فتستنجد بالبعيد والقريب، وتفتح الأبواب لكل من يعدها بقوة أو حماية أو خبر.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا لا يقاتل السعوديون بأنفسهم؟ إن كنتم لا تملكون الاستعداد للقتال، فلماذا تفتحون الصراعات في كل بلد، ثم تبحثون عمن يقاتل نيابة عنكم؟ لقد أصبحتم موضع سخرية بين الشعوب وأنتم تستجدون الجيوش والحماية من الآخرين.

كيف تطلقون العمليات العسكرية وأنتم لا تملكون جيشًا من أبناء بلدكم يقاتل دفاعًا عنكم ويخوض معارككم؟ كيف ترفعون راية الحرب وأنتم تبحثون عن غيركم ليحملها عنكم ويسقط دونها؟

باختصار، لا تفتحوا مشاكل أكبر من مستواكم، ولا ترفعوا سيفًا لا تقدرون على حمله، ولا تدخلوا معارك ليست لكم، ثم تبحثون عن الأيادي التي تخوضها بدلًا منكم.

وعندما نسمع أن الشرع سوف يرسل التكفيريين المتواجدين في سوريا من كل دولة وإرسالهم إلى اليمن، ويتكلمون أن هؤلاء التكفيريين سوف يحسمون حرب اليمن أسوة بسوريا، نقول لهم إن اليمن ليست سوريا، واليمن ليست ساحة تُستباح، واليمن ليست أرضًا تُزرع فيها الفتن وتُحصد فيها الدماء.

اليمن أرض لها أهلها، ولها رجالها، ولها جبالها وشعابها التي تعرف من دخلها ومن خرج منها. ومن باب تخفيف الضغط على حزب الله من هؤلاء التكفيريين الذين أصبحوا قنبلة موقوتة في يد الأمريكي والصهيوني ضد حزب الله؛ فإننا نرحب بهم ونتمنى قدومهم، هؤلاء التكفيريين الذين يريد الشرع إرسالهم، بينما يترك العدو الصهيوني يصول ويجول في الأراضي السورية ويضرب، وهم يواجهون عدوانه بالسكوت.

أمّا اليمن فهي تعرف جبالها وشعابها التي تعرف من دخلها ومن خرج منها، فقد جرب العثمانيون والمصريون اليمن وهزموا هزيمة منكرة، وخرجوا منها لا يحملون إلا الخزي والندم.

أمّا حالة الإحباط واليأس، فعليكم أن توسعوا صدوركم، لأن القادم أعظم، وعليكم من الآن أن تستعدوا لما ستكشفه الأيام، فالأيام لا تخفي إلا ما هو أشد، والأيام لا تحمل إلا ما هو أثقل.

وقواتنا المسلحة تنتظر بشوق ولهفة كبيرة، وتتطلع إلى سحق كل من يساند العدو السعودي في إجرامه وعدوانه وحصاره على شعبنا، ولن يعودوا بإذن الله، فالكلاب ستأكلهم في الشعاب، كما أكلت جثث غيرهم من تحشيدات العدو السعودي، وكما أكلت الأرض أجنادًا ظنوا أنهم سيعبرون، فإذا بهم عبروا إلى قبورهم.

بعد اليوم، لم يعد هناك مجال للكثير من الكماليات والبحث عن العطور والإكسسوارات غالية الثمن، ولم يعد هناك مجال للترف والزينة والتفاخر بما لا يقدم ولا يؤخر؛ وكما تضرر المواطن اليمني في قوته ومعيشته، ستتضررون في جوانب كثيرة من حياتكم، خصوصًا أنكم شعب مرفه، ويعتمد بدرجة كبيرة على المرتبات، ونظامكم يعتمد على النفط، والنفط اليوم جزء منه يخرق وجزء منه يحاصر، كما أن ترتيبات الأسواق النفطية العالمية بدأت تتجه نحو مرحلة ما بعد الاعتماد على السعودية، وبدأت الدول تبحث عن بدائل، وبدأت الأسواق تتغير، وبدأت المصالح تتشكل من جديد.

مطاراتكم وأجواؤكم لن تكون آمنة، وقد تتعطل المطارات وتتأثر حركة السفر بشكل نهائي، وقد تصبح السماء التي كنتم تسافرون فيها بلا خوف سماءً لا يطمئن فيها طائر، والمسألة ليست مؤقتة أو لحظية، وليست لشهر أو لعام، فعليكم أن تكونوا مستعدين للقادم، وللقادم الأعظم، ولما لم تكن في حسبانكم.

أمّا نحن، فنحن شعب اعتاد على هذه الظروف، فالحصار والمعاناة قائمان علينا منذ اثني عشر عامًا، اعتدنا الجوع، واعتدنا الخوف، واعتدنا فقد الأحبة، واعتدنا أن نرى الموت بأعيننا كل يوم، ومع ذلك لم نركع ولم نستسلم ولم نمد أيدينا إلى أحد. المشكلة الحقيقية فيكم وفي المواطن السعودي الذي لم يعتد على الفقر والحرمان، ولم يعتد على أن تنقطع عنه أسباب الرفاهية، ولم يعتد أن يرى نفسه في المرآة بلا زينة ولا خدم ولا مظاهر.

والشعب اليمني أثبت في هذه المعركة متوكلًا على الله ثباته وقدراته وتماسكه، وأصبح يملك جيشًا من أقوى الجيوش، جيشًا صنع من الألم قوته، ومن الحصار صبره، ومن الخوف شجاعته.

فقد تجلت ثبات جيشنا في معارك الساحل الغربي عندما قام العدو بإسناد مرتزقته بمئات الغارات وزحف على الأرض بعشرات الألوية، ولكنها بقوة الله انتهت وتلاشت في كل المحاور، وارتدت على نظام آل سعود ضربات صاروخية ومسيرة أخرجت المصافي والحقول والمطارات من الخدمة، ولم يتم استخدام الصواريخ المطورة حتى الآن، وما زال هناك ما لم يُقل، وما زال هناك ما لم يُفعل، وما زال هناك ما تنتظره الأيام.

فعليه إيقاف عدوانه والمضي بالحل العادل للشعب اليمني، وإلا فإن نهاية هذا النظام إلى زوال، وستبقى اليمن شامخة، وستبقى أرض اليمن مقبرة لكل من تطاول عليها، وستبقى شعابها تأكل كل من جاءها بشر، وستبقى جبالها شاهدة على أن اليمن لا يُهزم، وأن اليمن لا يُستباح، وأن اليمن لا يُباع ولا يُشترى.

فالشعب اليمني بقيادة مباركة وجيشه وشعبه متوكلين على الله، ومستمدين العون والثبات من الله، فهو نعم المولى ونعم النصير، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. عاش اليمن حرًا أبيًا شامخًا، وعاشت اليمن أرضًا لا تنحني، وشعبًا لا يركع، وجيشًا لا يُهزم، وسماءً لا تُستباح، وأرضًا لا تُداس، وستبقى اليمن كما كانت دائمًا، مقبرة الغزاة، ومرقد الطغاة، ومهبط النصر، ومنبع الصبر، ومهد الأبطال، وعنوان الكرامة، ورمز العزة، وذاكرة الألم التي لا تُنسى، وقصة الصمود التي لا تنتهي.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر