مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

هاشم عبدالجليل جحاف
المنطقة التي تتغيّر أمام أعيننا

نادرًا ما تمرّ لحظات في التاريخ يمكن وصفها بأنها لحظات تحوّل حقيقية، لكن ما تشهده منطقتنا اليوم يبدو أقرب ما يكون إلى تلك اللحظات التي تغيّر مجرى الأحداث لعقودٍ طويلة.

فالمنطقة لم تعد تعيش مُجَـرّد توترٍ سياسي عابر، بل يقف على تخوم مرحلةٍ جديدة تتصادم فيها المشاريع الكبرى وتُختبر فيها موازين القوة على نحوٍ غير مسبوق.

التصعيد المتنامي بين إيران من جهة، وكَيان الاحتلال المدعوم من أمريكا من جهةٍ أُخرى، لم يعد مُجَـرّد تبادلٍ للتهديدات أَو حرب بيانات، بل بات صراعًا مفتوحًا على مستقبل المنطقة: من يملك زمام القرار؟ ومن يفرض معادلة الردع الجديدة؟

 

إيران.. ترتيب الداخل في زمن المواجهة

في قلب هذه العاصفة، يبرز اسم مجتبى خامنئي في النقاشات السياسية المرتبطة بمستقبل القيادة الإيرانية، خُصُوصًا مع الحديث عن مرحلة ما بعد المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قاد إيران لعقودٍ في واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخها الحديث.

إن تداول هذا الاسم في هذه اللحظة الحساسة لا يعكس مُجَـرّد شأنٍ داخلي، بل يشير إلى محاولة تثبيت الاستمرارية السياسية في دولةٍ تقف في قلب صراعٍ إقليمي محتدم.

فالدول التي تواجه تحدياتٍ وجودية تدرك أن وحدة القيادة واستقرار القرار يمثلان جزءًا أَسَاسيًّا من معادلة الصمود.

 

أمريكا.. لغة التهديد وحدود القوة

في المقابل، يتصاعد الخطاب الأمريكي، خَاصَّة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يواصل إطلاق تصريحاتٍ حادة تجاه إيران.

غير أن هذه اللغة الصاخبة تخفي وراءها حقيقةً أكثر عمقًا: قلقٌ متزايد من تحولاتٍ جيوسياسية لم تعد تسمح للولايات المتحدة بإدارة المنطقة كما كانت تفعل في الماضي.

فالمنطقة لم تعد ساحةً ساكنة تحت مظلة الهيمنة الواحدة، بل أصبح مسرحًا تتصارع فيه الإرادات وتتنافس فيه القوى على رسم ملامح النظام القادم.

 

كيان الاحتلال.. قلق القوة المحاصَرة

أما كَيان الاحتلال، فإنه يرى في تنامي النفوذ الإيراني التحدي الأخطر لمعادلتها الأمنية.

ولهذا لم تتوقف حرب الظل بين الطرفين، من المواجهات الاستخباراتية إلى الضربات المحدودة التي تبقى دائمًا على حافة الانفجار الكبير.

إن ما يقلق كَيان الاحتلال ليس مُجَـرّد القوة العسكرية الإيرانية، بل شبكة التحالفات التي نسجتها طهران في المنطقة، والتي جعلت أي مواجهة محتملة أكثر تعقيدًا واتساعًا.

 

ما الذي تعنيه هذه اللحظة؟

القراءة العميقة لما يجري تقود إلى حقيقةٍ واضحة: المنطقة تقف أمام إعادة تشكيل كبرى في موازين القوة.

فالعالم الذي كان يخضع لنظام الهيمنة الأحادية يتجه تدريجيًّا نحو نظامٍ أكثر تعددية، ومع هذا التحول تتحول منطقتنا إلى إحدى الساحات الرئيسية لهذا التغيير.

ولهذا فإن ما يبدو اليوم صراعًا إقليميًّا قد يكون في حقيقته مقدمةً لمرحلةٍ تاريخية مختلفة تُعاد فيها كتابة قواعد اللعبة السياسية في المنطقة.

 

زمن التحولات الكبرى

قد تبدو الأحداث اليوم متسارعة ومضطربة، لكن التاريخ يثبت أن اللحظات التي تعلو فيها ضوضاء الصراع هي غالبًا اللحظات التي يولد فيها المستقبل.

فالمنطقة تقف الآن على أعتاب زمنٍ جديد؛ زمنٍ تتراجع فيه المعادلات القديمة، وتبرز فيه قوى جديدة، وتُختبر فيه إرادات الشعوب والدول على حَــدٍّ سواء.

إنها لحظة يكتبها التاريخ بمداد النار.. لحظة قد تغيّر وجه المنطقة إلى الأبد.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر