طاهر حسن جحاف
في مستهل محاضرته الرمضانية الـ5، قدّم السيد القائد (يحفظه الله) قراءة تدبرية عميقة تتجاوز حدود السرد التاريخي للقصص القرآني، مؤكّـدًا أن هذه القصص ليست لمُجَـرّد التسلية أَو استعراض الماضي، بل هي زادٌ معرفي وبصيرة نحتاجها اليوم لإدراك خلفيات الصراع الذي نعيشه.
عناوين براقة وواقعٌ دموي
أشار السيد القائد إلى التناقض الصارخ في سياسات قوى الاستكبار العالمي، ضاربًا المثل بما يسمى "مجلس السلام" الذي يسعى "ترامب" لإنشائه.
وأوضح أن هذه المسميات ما هي إلا شعارات براقة للاستهلاك الإعلامي، بينما يمارس أصحابها أبشع الجرائم بحق آلاف النساء والأطفال.
إن هذه القوى، وعلى رأسها أمريكا، تنطلق من منطلقات استعلائية وتلمودية محرفة، ترى من خلالها أن لكيان العدوّ الصهيوني الحق المطلق في السيطرة على المنطقة بأكملها، متجاوزين كُـلّ القوانين والأعراف الإنسانية.
النموذج الإيماني في مواجهة الطغيان
وفي مقابل غطرسة "فرعون العصر"، استعرض السيد القائد قصة أم موسى (عليها السلام) كنموذج لأعلى درجات الثقة بالله.
ففي اللحظة التي بدا فيها الهلاك محقّقا، جاء الأمر الإلهي: فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ.
لقد تجلت عناية الله في أدق التفاصيل:
التسليم المطلق: حين ألقته في التابوت بقلبٍ واثق بوعد الله.
عجائب القدرة: في العناية الإلهية بموسى عليه السلام في حفظه في التابوت في اليم.
الوعد الحق: في قوله تعالى: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ.
إن الربط بين واقعنا اليوم وقصص الأنبياء يعلمنا أن الباطل، مهما امتلك من أدوات القوة والتضليل، يظل ضعيفًا أمام تدبير الله وعنايته بعباده الواثقين به.
فالمعركة ليست مادية فحسب، بل هي معركة وعي وثقة بالله في مواجهة زيف العناوين الاستكبارية.



.png)
.jpg)
.png)
