محمد عباد المرقب
تكشف التطورات الميدانية عن تصاعد واضح في المواجهة مع التحشيدات التابعة للعدو السعودي المتغطرس، بعدما أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عمليات استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية في عدد من المحاور، أبرزها مأرب والمخا والوديعة.
وتكتسب هذه العمليات أهميتها من اتساع نطاقها الجغرافي وتكرارها خلال فترة زمنية قصيرة، إذ لم تعد التحشيدات العسكرية في محور واحد بمنأى عن الاستهداف، بعد أن باتت تواجه ضغطاً متزامناً في مناطق مختلفة، الأمر الذي يضع أي ترتيبات عسكرية جديدة أمام حسابات أكثر تعقيداً.
وتظهر أهمية هذه التطورات في طبيعة الأهداف التي جرى الإعلان عن استهدافها، حيث امتدت من القوات المتجمعة إلى مخازن الأسلحة ومقار القيادة، بما يعني أن تأثير العمليات يتجاوز الضغط على الأفراد إلى التأثير في عدد من مكونات المنظومة العسكرية.
فأي تحشيد عسكري يحتاج إلى منظومة متكاملة من القيادة والإمداد والتنسيق والانتشار حتى يتحول إلى قوة قادرة على تنفيذ عملية واسعة، وعندما تتعرض هذه الميليشيا المرتزقة للضغط في الوقت نفسه، تصبح عملية الحفاظ على الجاهزية أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل اتساع المسافات بين محاور مأرب والمخا والوديعة.
ومن هنا، فإن نجاح صنعاء في الوصول إلى تحشيدات متفرقة على أكثر من محور يمثل تطوراً مهماً في طبيعة المواجهة، لأنه يضع التحركات العسكرية التابعة للعدو السعودي ومرتزقته أمام واقع جديد لا يمكن فيه التعامل مع التحشيد باعتباره خطوة آمنة تسبق أي عملية برية.
وتكمن الرسالة الأبرز في أن التحشيدات نفسها أصبحت موضع مراقبة وضغط من قبل القوات المسلحة اليمنية قبل انتقالها إلى مرحلة العمل العسكري، وهو ما قد يدفع الأطراف التي تقف خلفها إلى إعادة حساباتها بشأن حجم القوات التي يمكن جمعها ومواقع انتشارها وطبيعة العمليات التي يمكن تنفيذها، كما أن استمرار العمليات في أكثر من منطقة يفرض تحدياً إضافياً على الميليشيا المستهدفة، لأن حماية التجمعات والمواقع العسكرية والإمدادات تتطلب توزيعاً أكبر لتلك التجمعات والموارد، بينما يؤدي انتشارها على مساحات واسعة إلى زيادة صعوبة الحفاظ على مستوى موحد من الجاهزية.
لقد حاول العدو السعودي خلال سنوات العدوان الاعتماد على ميليشيا محلية مرتزقة لتحقيق أهدافها داخل اليمن، إلا أن استمرار المواجهة كشف صعوبة تحويل هذه الميليشيا الرخيصة إلى أداة قادرة على فرض تسوية بالقوة، ومع عودة التحشيدات إلى الواجهة، تواجه الرياض مجدداً معادلة مختلفة تقوم على أن أي انتشار عسكري واسع قد يتحول إلى هدف للضغط والاستنزاف.
إن نجاح القوات المسلحة اليمنية في الوصول إلى تحشيدات العدو السعودي في مأرب والمخا والوديعة يفرض واقعاً ميدانياً جديداً عنوانه أن التحشيد لا يعني بالضرورة امتلاك زمام المبادرة، وأن الانتقال إلى أي عملية واسعة سيبقى مرتبطاً بقدرة الأطراف على تحمل تداعيات المواجهة وتكاليفها.




.jpg)

