يحيى صالح الحَمامي
تحرير جبهة المخاء ليس أول معركة في اليمن، فقد تحررت الكثير والكثير من الجبهات في زمن قصير وضيق، وظروف المجاهدين استثنائية وصعبة للغاية، ولكن أُحكمت السيطرة على الكثير من ألوية تحشيدات العدو السعودي، إبتداءً من معركة كتاف التي تحررت، وتم أسر عدد كبير من الأدوات التابعة للعدو، وأصبح جميع سلاح وعتاد تلك الألوية -بقوة الله سبحانه وتعالى- بقبضة مجاهدي القوات المسلحة اليمنية بفضل الله وعونه وتسديده.
وكانت جبهة كتاف حينها ضاغطة على محافظة صعدة، التي تعتبر معقل ومصدر انطلاق المشروع القرآني والمسيرة القرآنية، وكان هدف العدو إضعاف معنويات المجاهدين في مختلف المحاور.
فلو تمكن حينها العدو السعودي وتحشيداته من احتلال محافظة صعدة، لسيحقق أثراً كبيراً في نفسيات المجاهدين، وأبعاداً سياسية بالغة الأثر، مترافقة بتغطية إعلامية واسعة تبث الحرب النفسية، وسبق للعدو أن استضاف حينها الكثير من المحللين السياسيين من جميع قنوات إعلام العدو المرئي والمسموع، ولكانت صعدة حديث الإعلام إلى هذه الساعة.
فتحرير جبهة المخاء ليس أول جبهة في اليمن، حيث كانت هناك جبهة خطيرة جداً، هي جبهة نهم التي كانت ممتدة لأخطر جانب عسكري وأحزابي أيضاً، ألا وهي جماعة الإخوان من معقلهم الرئيسي محافظة مأرب. جماعة الإخوان مختلفة، فهي لا تؤمن بأي طرف سياسي، ولا تقبل بمن ينازعها في الملك أو يقف أمام مشروعها، ولا تقبل بشريك لها أو بحليف يحمل أفكاراً متناقضة مع مشروعها الحزبي الطائفي القاتل والمجحف للأرض والإنسان.
حزب الإصلاح حزب مختلف عن بقية الأحزاب والطوائف في اليمن، فهو حزب مجافٍ لمن لا يؤمن بمشروعه، وكما حصل مع الكثير من الشعوب.
لذلك، ما وجدناه في اليمن من سياسة حزب الإصلاح وتعاملهم غير الإنساني نتوقف معه عند جمعيات حزب الإصلاح الخيرية، والتي لم تصرف مساعداتها إلا للمواطن الذي يميل إلى مشروعها، ويلتزم في صلاته بسلوك وآداب وقاعدة طائفية إخوانية في جميع الفروض والنوافل، غير ذلك من المواطنين ليس له من إحسان لدى جماعة حزب الإصلاح، وهذه أخلاق وجدناها في حزب الإصلاح في اليمن من دون شك في ذلك.
جبهة نهم هي أكبر وأخطر وأثقل جبهة على المجاهدين الأنصار من جبهة المخاء، ولكن عندما نجد الحنكة والذكاء السياسي في القيادة الثورية ممثلة بقائد الثورة السيد القائد "عبد الملك بدر الدين الحوثي" -حفظه الله- وإلى جانبه القيادة السياسية والعسكرية.
وهنا نجد التكتيك والتخطيط والشجاعة في اتخاذ القرارات التي احتاجت لأيام وليالي من الوقت حتى تكتمل، من أجل تضييق الخناق وتقطيع الخطوط وسد الثغرات في معركة مفصلية في جبهة نهم الممتدة من تقدم زحف عسكري بري لما يقارب عدد من السنوات تصل إلى ما بين أربع إلى خمس سنوات لتحالف العدوان، والذي قدم غطاء جوياً ودعماً مالياً وعتاداً عسكرياً برياً لا يستهان به، ونجد التمكين الإلهي والغلبة للمجاهدين، وقد تم هزيمة ما يقارب سبعة عشر لواءً بكامل القوات والعتاد.
ونعود إلى تحرير جبهة المخاء والساحل الغربي الذي كان مفاجئاً، فنجد ضخامتها وقوتها في الوقت الزمن القصير والضيق والحرج للعدو السعودي، والذي كان يُعد لمعركة كبيرة ضد صنعاء، ولكن بقوة الله سبحانه وتعالى، ركزت صنعاء على ضرب مفصلية العدوان بقصم الظهر للعدو "السعو صهيو أمريكي" في الساحل الغربي، فالجبهة في الساحل الغربي مهمة وحظيت بدعم عسكري واستخباراتي واستطلاع من قبل دويلة الإمارات، ومن ثم السعودي والأمريكي والصهيوني والبريطاني، ولكن بقوة الله سبحانه وتعالى نجد الغلبة والتمكين الإلهي للمؤمنين، مصداقاً لقوله تعالى:"فَلَمٌ تَقٌتُلُوهُمٌ وَلَٰكِنَّ ٱللّٰهَّ قَتَلَهُمٌ وَمَا رَمَيٌتَ إِذٌ رَمَيٌتَ وَلَٰكِنَّ ٱللّٰهَّ رَمَىٰ وَلِيُبٌلِيَ ٱلٌمُؤٌمِنِينَ مِنٌهُ بَلَآءً حَسَنًا إِنَّ ٱللّٰهَّ سَمِيعٌ عَلِيم{17} [سورة : الأنفال]


.png)



