مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

نبيل الجمل
تعد الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين محطة جوهرية في مسار المشروع القرآني الذي أطلقه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي في مدرسة الإمام الهادي بمراّن عام 2002.

إن هذا الموقف لم يكن مُجَـرّد شعار لفظي، بل جاء كضرورة إيمانية وواقعية في توقيت حساس تزامن مع تصاعد الهجمة الصهيو-أمريكية على المنطقة تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب".

يمثل الشعار اليوم عنوانًا لمشروع تحرّري متكامل يهدف إلى نقل الأُمَّــة من حالة الجمود والاستسلام إلى فضاء الوعي والتحَرّك العملي البناء، محطمًا جدران الصمت التي حاول الأعداء فرضها لتطويع الشعوب وتدجينها لمصلحة الأجندات الاستعمارية.

تتلخص مضامين الكلمة في أن الصرخة هي السلاح الأول لكسر حالة الترويع النفسي وتكميم الأفواه التي تمارسها القوى الكبرى وأدواتها الإقليمية.

الشعار يعمل على ترسيخ تعظيم الله في القلوب مقابل تقزيم قوى الطاغوت، ويعد وسيلة فعالة لفضح زيف الشعارات الغربية حول "حقوق الإنسان" التي تتلاشى أمام دماء النساء والأطفال في غزة.

كما شدّدت الكلمة على أهميّة المقاطعة الاقتصادية كجزء لا يتجزأ من المواجهة، وعلى ضرورة وحدة الساحات كاستراتيجية لمواجهة محاولات العدوّ الرامية للاستفراد بكل جبهة على حدة، مؤكّـدة أن الثبات على هذا الموقف هو استجابة لأوامر الله وكفيل بتحقيق النصر الموعود.

من الناحية السياسية، تضع الكلمة إصبعَها على الجرح الغائر في الجسد العربي، وهو هرولة بعض الأنظمة نحو "التطبيع" الذي وُصف بأنه "صهيونية ناعمة" تهدف للاختراق الثقافي والاقتصادي قبل العسكري.

كما فككت الكلمة بذكاء محاولات العدوّ تصوير المواقف العربية الحرة تجاه فلسطين ولبنان بأنها "بالوكالة عن إيران"، معتبرة أن هذا الطرح هو منطق صهيوني يهدف لتجريد العرب من قضيتهم الأم ومسؤوليتهم الدينية والقومية.

وأشَارَت إلى التناقض الصارخ في مواقف بعض الأنظمة العربية التي كانت تبدي الولاء التام لشاه إيران عندما كان مواليًا لأمريكا وكَيان الاحتلال، ثم تحولت للعداء المطلق لإيران فور تبنيها الموقف الإسلامي المساند للقدس، مما يكشف أن معيار الولاء والعداء لدى هذه الأنظمة يُصاغ في الخارج.

يستند التحليل الاستراتيجي في الكلمة إلى المقارنة بين الخطاب الغربي والواقع الملموس، حَيثُ يسقط المنطق الغربي أخلاقيًّا عندما تُقتل امرأة فلسطينية كُـلّ نصف ساعة بسلاح أمريكي، بينما تتباكى ماكيناتهم الإعلامية على حقوق المرأة في أماكن أُخرى.

كما كشف التحليل زيف الديمقراطيات الغربية وبعض الأنظمة العربية التي تُجرم التعاطف مع غزة أَو لبنان، بينما تفتح المجال واسعًا للإساءة للمقدسات أَو تبرير جرائم الاحتلال، مما يجعل الصرخة منطقيًّا هي الأدَاة الوحيدة المتبقية لانتزاع حق التعبير وتجسيد السخط الشعبي ضد الظلم.

من المنظور العسكري والاستراتيجي، تجاوز المشروع القرآني مرحلة "الشعار" ليصل إلى مرحلة "التموضع الفعال".

فـ "وحدة الساحات" تمثل الكابوس العسكري الأكبر للكيان الصهيوني لأنها تشتت قدراته الدفاعية وتفرض عليه حصارًا من كافة الجهات.

وقد أثبت الواقع فشل الردع الأمريكي في المعركة البحرية أمام القوات اليمنية، مما يؤكّـد أن الوعي والإيمان بجدوى المواجهة يمكن أن يتفوق على التكنولوجيا العسكرية المتطورة.

التحليل العسكري هنا شامل؛ فهو لا يرى المواجهة في الصواريخ والمسيرات فحسب، بل في التحصين الداخلي ضد الاختراق الاستخباراتي والإفساد الأخلاقي.

تشير القراءة المستقبلية للكلمة إلى أن المنطقة تقف على أعتاب تحولات كبرى، حَيثُ وُصفت الهدنة الحالية بأنها "هشة".

والرسالة واضحة تمامًا: الموقف اليمني ليس على الحياد، وأي تصعيد صهيوني-أمريكي سيُقابل بتصعيد موازٍ وأشد إيلامًا.

الاستشراف مبني على رؤية قرآنية ترى أن الصراع مع المشروع الصهيوني مُستمرّ ولن ينتهي إلا بهزيمة هذا المخطّط، وأن الهدن هي مُجَـرّد محطات مؤقتة وليست تسويات دائمة.

كما أن المراهنة تظل على الشعوب وعلى "المشروع القرآني" لقدرته على الثبات أمام الإغراءات والضغوط، مما يعطيه المصداقية لقيادة المرحلة القادمة بعيدًا عن ارتهان الأنظمة الرسمية.

تظل الصرخة هي حائط الصد الأول، والمحرك الذي يعيد للأُمَّـة رُشدها، مؤكّـدة أن كلفة الاستسلام هي الأغلى دائمًا، بينما كلفة الجهاد هي الطريق الوحيد للحرية والكرامة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر