عبدالفتاح حيدرة
أكد السيد القائد في المحاضرة الرمضانية الخامسة والعشرون لشهر رمضان من العام 1447هـ ، ان في مقدمة ما يحتاجه الانسان في مقام مسئولياته الكبرى هو التحمل وسعة الصدر، والانسان اذا تعامل وفق حالته النفسية فقد تجاوز حالة الرشد، ودعاء سيدنا موسى الله ييسر امرة، لان الله سبحانه وتعالى هو من ييسر الأمور، ويحلل عقدة من لسانه، وهو طلب في غاية الأهمية للقدرة البيانية في العمل التبليغي، ان امتلاك القدرة البيانية في دحض الباطل، وهذا ميدان أساسي في هذا العصر، كوننا نواجه حرب دعائية كبيرة، والسعي لتوظيف القدرة البيانية مع الحق مهم جدا، والبعض قد يستخدم قدرته البيانية مع الباطل، وفي هذا العصر يجب أن يدرك الانسان مدى فداحة الأمر، وطلب من الله معاونا له سماه وزير، ونظرا لحجم المهمه وتعقيداتها طلب موسى ان يشد الله ازرة باخيه هارون، وكان يتميز بالفصاحه، وليكون عونا حقيقيا له في زيادة القوة فيما يقومون به من أعمال..
إن حجم مهمة سيدنا موسى عليه تتطلب القوة والبلاغة لإيصال الرسالة للناس، ومن اهم المؤهلات الكبرى في الحركه ان يكون الإنسان متجردا من النوازع النفسيه، فالبعض يحرص على أن يكون وحده في المسئولية بحالة انانيه مما يضر بالعمل ، وهذه آفه من الآفات التي تكون نتيجتها هي الخيانه للعمل والمسئولية، والبعض قد يكون سليما من الحالات النفسية، لكنه يستحوذ على كل الأعمال وهذا يجعله يقع في الخطاء لانه يخرج عن نطاق الاهتمام ويحصل نقص وخلل في العمل، والجهد الشخصي والفردي في نطاق المسئولية الكبيرة يؤدي للخلل ، ولهذا خرج سيدنا موسى من الحسابات الشخصية، وهنا نجد تدابير الله في تكامل الأدوار، فقد كان هارون شريك في الرساله والنبوة مع موسى وله دورة الخاص هنا، وهذا الدور في إطار سنة الله دور مكمل لدور، وكذلك فإن مسئوليات الأدوار العامة تتطلب التعاون، وعلى الانسان ان يكون واعيا في تكامل الأدوار ويتجنب آفات التمحور الشخصي فيما يؤثر على العمل، وكذلك فإن الحذر والحرص غير الواعي يدمر الأعمال..
فيما يتعلق باهداف المهام الرسالية تهدف لشد الناس نحو الله سبحانه وتعالى تشهد على عظمة الله، وكل الأهداف الرسالية تربط الناس بالله، ولهذا يجب أن ندرك ان الانشداد لله هو من المهام التي تهدف للعمل لوجه الله، والحرص على تكون النتيجه والثمرة من التعاون هو الانشداد لله، وكذلك من شكوى سيدنا موسى لله شكوى انه قتل نفس ويخاف من ان يقتلوه، وقال له انه سيشد عضده باخيه هارون، وكانت بشارة الله له الاستجابة، وهنا نجد أهم دور المعاونين الذين يشكلون عضدا للمسئوليات، وهذا يذكرنا في الدور الذي قام به سيدنا علي عليه السلام لمناصرة سيدنا محمد صل الله عليه وعلى آله، وهنا نجد إن الاستجابة الإلهية لمطالب سيدنا موسى عليه السلام ضمت ايضا تذكير الله له في نجاته الإلهية من الغم، وقد اعده الله لتحمل الشدائد، و بتدبير الله هيئت عودة سيدنا نبيا ورسولا..




.jpg)

.png)
