مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله علي هاشم الذارحي
ليس حضورُه طارئًا في زمنٍ مضطرب، إنه امتداد لسننٍ إلهيةٍ تتجلّى حين تشتدّ الفتن، وتضيقُ السبل، ويبحثُ الناس عن كلمةٍ تُشبه الحق في وضوحه وثباته ونقائه.. فهو رجلٌ إذَا تكلّم أنصتت له الوقائعُ قبل الأسماع، وَإذَا تحَرّك استجابت له الميادينُ قبل الشعارات.

يجيء في مواسم الطاعة كما يجيء الغيثُ للأرض العطشى؛ فإذا أقبل شهر رمضان، انبرى حديثُه نورًا يُرتّب الفهم، ويُقيم ميزان الوعي، ويُعيد للقرآن حضوره في واقع الناس لا في مصاحفهم فحسب.

ففي محاضراته الرمضانية، لا يكتفي بالتذكير، بل يبني وعيًا، ويُصحّح مسارًا، ويكشف زيفَ ما علق بالعقول من أوهام، حتى كأن كلماته مفاتيحُ لقلوبٍ أُغلقت، وبصائرُ أُثقلت.

يُحدّث عن القرآن لا ككتابٍ يُتلى، بل كمنهجٍ يُتّبع؛ وعن الصيام لا كجوعٍ يُحتمل، إنما كمدرسةٍ تُصنع فيها الإرادَة، وتُشحذ فيها العزائم.

فتغدو أَيَّـام الشهر عنده مواسمَ إعدادٍ لا استهلاك، ومحطاتِ ارتقاء لا اعتياد، حتى ليخرج السامع وهو يشعر أنّه انتقل من حالٍ إلى حال، ومن ضيق الرؤية إلى سعة البصيرة.

وإذا تبدّلت المواسم، لم يتبدّل حضوره؛ ففي كُـلّ مناسبةٍ يطلّ بوجهٍ من وجوه الهداية، يربط الحدث بأصله، والواقع بجذوره، فلا يترك للناس فراغًا تملؤه الشائعات، ولا مساحةً تعبث بها التأويلات.

كأنّه الميزان الذي تُوزن به الأحداث، والبُوصلة التي يُعرف بها الاتّجاه.

وفي خضمّ المستجدات، حين تتسارع الوقائع وتضطرب المواقف، يثبت كجبلٍ لا تزعزعه الرياح؛ يقرأ المشهد بعينٍ لا تخطئ مواضع الخلل، ويُسمّي الأشياءَ بأسمائها دون مواربة، فلا يُهادن باطلًا، ولا يُجمّل انحرافًا، إنه يضع الحق في موضعه، ولو كره المرتدون.

هو الذي جعل من الكلمة موقفًا، ومن الموقف فعلًا، ومن الفعل معادلةً تُحسَبُ حساباتُها في كُـلّ ساحة.

فإذا تحدّث عن قضايا الأُمَّــة لم يكن حديثُه عاطفةً عابرة، بل عهدًا يتجدّد، وموقفًا يتجذّر، حتى صار للقول امتدادٌ في الميدان، وللمبدأ أثرٌ يُرى في الواقع.

وحين تعلو أصوات التهويل، وتُنسج أوهامُ القوة، يأتي صوته ليكسر الضجيج باليقين؛ يذكّر بأنّ السُّنن لا تحابي أحدًا، وأنّ من ركن إلى ظلمه قصمته الأيّام، وأنّ من استند إلى الله لا تزلزله العواصف.

فتسكن النفوسُ إلى منطقه، لا لأنه يُطمئنُها بكلامٍ عابر، إنما لأنه يُؤسّس طمأنينتها على حقائقَ راسخة.

لا يتأخر عن واجب، ولا يتردّد في موقف؛ إن حضر في الشأن الداخلي أصلح، وإن تناول قضايا الأُمَّــة وحّد، وإن واجه التحديات الكبرى ثبت وأثبت.

كأنّ حضورَه خيطٌ ناظمٌ بين الوعي والعمل، بين الإيمان والحركة، بين الكلمة والموقف.

هو في زمن التيه علامةُ اهتداء، وفي زمن الانكسار باعثُ نهوض، وفي زمن الالتباس كاشفُ حقيقة.

يستمدّ قوتَه من يقينٍ راسخ، وَيبني حضوره على مسارٍ ممتدّ، تتراكم فيه المواقف حتى تصير تاريخًا، وتتوالى فيه الكلمات حتى تغدو منهجًا.

وهكذا، يُقرأ حضورُه في امتداد الأثر؛ أثرٍ يتشكّل في وعي الناس، ويترسّخ في مواقفهم، ويُترجم في ميادينهم.

فليس هو صوتًا يُسمع ثم يخفت، إنه صدىً يبقى، ومعنىً يتجدّد، وحقيقةٌ تمضي، ما مضى الزمن، وما بقي للحق رجال!

لا عجب؛ فهو سيّدٌ من سلالة الآل، وقائدٌ اصطفاه الله للمواقف، وصاغته التحدياتُ حتى غدا حكمةً تمشي على الأرض، وبصيرةً تُبصر بها الأُمَّــة طريقَها في أحلك المنعطفات.

تتجلّى في مواقفه معاني الرشد، وتظهَرُ في كلماته آثارُ الهداية، كأنّه ممن شملهم قولُ ذي الجلال: {يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرًا كَثِيرًاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَابِ}.

فحكمتُه نورُ هداية، ومواقفه سياجُ عزّ، وحضوره عنوانٌ لمرحلةٍ لا تقبل الانكسار.

صدق الله العظيم، وسلامُ الله على سيّدي وقائدي، عَلَمِ الهدى، عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، يحفظه الله.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر