مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

محسن الشامي
إن الحديث عن حزب الله لا يستقيم بمجرد حصره في إطار تنظيمي أو عسكري ضيق، بل هو في جوهره يمثل رافداً معنوياً وجهادياً تجاوزت أصداؤه الحدود اللبنانية، ليصبح "أيقونة" الجهاد والمقاومة التي أعادت صياغة توازنات القوة في المنطقة. حزب الله هو الرافعة التي نقلت العقل العربي من حالة الاستسلام للهزيمة واليأس إلى رحابة الفعل والمبادرة، وشكّل وجوده حاجز الصد والقلعة الأخيرة أمام أطماع لا تتوقف عند حدود الجغرافيا، بل تمتد لتطال الهوية والوجود.

لكن، لنذكر بعض التحليل لفرضية السؤال المطروح لندرك بعض المحاذير؛ ماذا لو نجح الحلف "الأمريكي مع العدو الإسرائيلي" في كسر هذه الحلقة؟ إن النوايا التي تطل برأسها من تصريحات قادة الاحتلال ودوائر التخطيط في واشنطن لا تتحدث عن "نزع سلاح" فحسب، بل عن هندسة شاملة للمنطقة تبدأ من سحق المقاومة لتنتهي بإحياء مشروع "إسرائيل الكبرى". الهزيمة هنا لا تعني صمت المدافع، بل تعني الاستباحة المطلقة؛ حيث يتحول لبنان من وطن مهدد السيادة إلى "مستعمرة" مسلوبة الإرادة، تُدار بعقلية المندوب السامي، تماماً كما فُعل بالعراق إبان حقبة "بول بريمر".

في سيناريو غياب حزب الله المقاوم، سيقف اللبنانيون أمام نسخة مشوهة من الإدارة السياسية، حيث السعي لإنشاء "سلطة" على غرار نموذج الضفة الغربية، تقاد بشخصيات وظيفية مهمتها الأساسية حماية أمن الاحتلال وقمع أي صوت حر.

 لن يكون هناك "سلم أهلي"، بل بيئة خصبة لإشعال فتيل الحرب الطائفية التي يتغذى عليها العدو لضمان تفكيك النسيج الاجتماعي، مما يسهل عليه عمليات التصفية العرقية والتهجير الممنهج تحت مسميات "المناطق العازلة" أو "التطهير الأمني".

إن عين العدو الإسرائيلي التي تطمح إلى مياه الليطاني وثروات الغاز في المتوسط لن تجد حينها من يمنعها من النهب العلني. ستصبح الثروات الوطنية غنائم حرب، وتتحول الدولة إلى هيكل عظمي يقتات على فتات المساعدات المشروطة بالخضوع الكامل.

 إن "ماذا لو هزم حزب الله" ليس مجرد فرضية عسكرية، بل هو إعلان عن بدء عصر "الاستباحة الكبرى" حيث يُخمد صوت المقاومة الحرة للأبد، وتُفتح الأبواب لتمدد صهيوني لا يرى في لبنان سوى "حديقة خلفية" أو ضفة ثانية يُطبق عليها الحصار والسيطرة الأمنية المطلقة.

إنها معركة وجودية، حيث الانكسار يعني تحويل الحلم بالسيادة إلى كابوس طويل من التبعية والمحو، غير أن مجريات الأحداث والثبات الأسطوري لحزب الله قد حكم على طموح العدو الإسرائيلي الأمريكي بالإعدام، وسيبقى حزب الله رافداً لكل حر يتطلع إلى منازلة العدو الإسرائيلي ومثالاً يحتذى به في ميدان البطولة والجهاد والمقاومة.

وهنا يبقى لنا أن نطرح الفرضية الصحيحة التي هي حلم كافة الشعوب الإسلامية ويسعى إليها كل مجاهد مقاوم في مترسه يرتدي لامة حربه: ماذا لو تم استئصال الغدة السرطانية؟


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر