ماجد الكحلاني
يا هؤلاء.. تأمّلوها جيداً!
منذ متى كان الذئبُ راعياً؟ ومنذ متى كانت الرياضُ حارساً لسيادة اليمن؟! قرأتُ بيان وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء، اليوم 5 يوليو 2026م، فعدتُ بذاكرتي إلى بيان التباكي والتضليل السعودي الصادر امس.. يا للمفارقة! نظامٌ يشنّ ربع مليون غارة جوية، يحرق الأخضر واليابس، يدمّر المصانع والمطارات، وحتى المقابر لم تسلم من حقده طوال أحد عشر عاماً، ثم يخرج ببرودٍ يحسد عليه ليتحدث عن "حرصه على سيادة اليمن"! أيّ سيادةٍ تتحدث عنها يا هذا، وأنت تخنق مريضاً في غرف الإنعاش، وتغلق الأجواء في وجه مسافرٍ عاجز؟
النفس الطويل.. حين يفيض الصبر الجميل!
لقد أخطأ النظام السعودي فهم "النفس الطويل" لليمنيين. ظنّوا الصبر ضعفاً، وظنّوا الحكمة استسلاماً. لقد تجرّع الشعب اليمني البؤس والحرمان، وصبر صبراً أيوبياً تُرفع له القبعات إجلالاً. لكن صنعاء اليوم اختصرت الحكاية في بيانها الجديد:
"إن إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي حق سيادي لليمن، وأن صنعاء ماضية في ذلك وبدون إذن من أحد".
لقد ولى زمنُ الوصاية واللجان الخاصة. الطائرة التي حاول طيرانكم الحربي اعتراضها فجر الجمعة، كما ورد في بيان القوات المسلحة، أعادت فرز الأوراق. إن خطوتكم البليدة كشفت أنكم لستم وسيطاً محايداً كما تزعمون، بل أنتم رأس الأفعى وقادة العدوان!
خرافة "الحزم".. إذا كان الأمريكي مهزوماً فكيف بالتابع؟! يتوعدنا ناطق تحالفكم بـ "الحزم وقوة غير مسبوقة"! واأسفاه على عقولٍ لا تقرأ التاريخ، ولا ترى الواقع.
انظروا إلى البحر الأحمر.. تأملوا أمواج باب المندب!
الولايات المتحدة الأمريكية—تلك التي وصف رئيسها ترامب بلادكم بـ"البقرة الحلوب" التي لا تتقن سوى الدفع—جاءت بأساطيلها وحاملات طائراتها لحمايتكم وحماية ربيبتكم "إسرائيل" في معركة الطوفان. وماذا كانت النتيجة؟ تلقت واشنطن ضربات موجعة، وذاقت طعم الهزيمة البحرية النكراء على يد هذا اليمن المحاصر، الذي قدم مصلحة فلسطين ونصرة غزة على مصالحه الخاصة!
إذا كان سيّدكم الأمريكي، بكل جبروته وغطرسته، قد فشل في ثني اليمن وتركيعه، فبأيّ جيشٍ تهددون؟ وبأيّ سلاحٍ تتوعدون؟!
احذروا الغطرسة.. بيوتكم من زجاج!
تحذير وزارة خارجية صنعاء كان واضحاً، قاطعاً، ولا يحتمل التأويل: على النظام السعودي أن يتجه بأنظاره إلى حقول النفط، وأرامكو، وينبع، وسوق المال والبورصة، ورؤية 2030م!
نعم.. إن حماقتكم القادمة لن ترتد بيانات صامتة، بل ستتحول إلى كارثة تقتلع استقراركم الاقتصادي وتذري أحلام "رؤيتكم الحالمة" في مهب الريح. من كان بيته من زجاج، لا يقذف اليمنيين بصواريخ طائراته!
البيان يضعكم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما التوقيع الفوري على خارطة الطريق جاهزة التنفيذ دون مماطلة أو تسويف. أو تحمل التبعات الاقتصادية والعسكرية الكارثية التي ستزلزل المنطقة.
كلمة أخيرة.. التقطوا الإشارة قبل فوات الأوان
أيها الجيران.. إن حريتنا واستقلالنا ليست بضاعة تُشترى من أسواقكم. سارعوا إلى معالجة تبعات عدوانكم، ارفعوا أيديكم الثقيلة عن ثروات ومقدرات هذا الشعب، وعليكم بجبر الضرر والاعتراف بالهزيمة.
اليمن شرب مرارة الحصار حتى ثمل، ولم يعد لديه ما يخسره، بينما أنتم لديكم الكثير لتبكوا عليه. اتعظوا بـ "غزة"، واتعظوا بـ "البحر الأحمر".. وكفى باليمن وعيداً!



.jpg)
.png)


