هاشم عبدالجليل جحاف
في اللحظة التي ظن فيها المستكبرون أن الصمت قد طبق على الشفاه، وأن الشعوب استكانت لسطوة الترهيب، انبعثت الصرخة لتمزق خيوط الوهم، وتتحول من مُجَـرّد شعارٍ يُردّد، إلى منهجية عملٍ تُقضُّ بها مضاجع الظالمين.
اليوم، ومع حلول الذكرى السنوية لهذا الشعار الخالد، تتجاوز المعركة حدود الثكنات لتستقر على جدران البيوت وفي أزقة الحارات، عبر حملة (معًا لبذل الجهد لطباعة أكبر عدد ممكن من الشعار والمقاطعة).
فلسفة الشعار: الكلمة حين تصبح درعًا
إن الصرخة في جوهرها ليست استعراضا صوتيًّا، بل هي إعلان براءةٍ واستعادة وعي.
هي الموقف الذي يسبق الطلقة، وهي الحصن النفسي الذي يحمي المؤمنين من الاختراق الثقافي والهزيمة الروحية.
حين يطبع المجاهد هذا الشعار، فهو لا يضع حبرًا على ورق، إنما يرسّم حدود الكرامة على جدران منزله، معلنًا أن هذا البيت قلعةٌ عصية على التدجين، ومنطلقٌ لمواجهة قوى الاستكبار العالمي.
الحملة.. جهادٌ بصري وفعلٌ ميداني
تأتي حملة طباعة الشعار والمقاطعة كضرورةٍ استراتيجية لتعميم ثقافة الموقف.
إن استهداف جدار البيت وزوايا الحارة كحدٍ أدنى للتحَرّك، يحول الجغرافيا المحلية إلى لوحةِ صمودٍ كبرى.
هذا الانتشار البصري المكثّـف يؤدي وظيفتين حيويتين:
رفع المعنويات: زرع الطمأنينة في نفوس المؤمنين وهم يرون هُويتهم تملأ الأفق.
الحرب النفسية: إيصال رسالة للعدو وعملائه بأن هذه الأرض لفظت مشاريعهم، وأن الوعي بات حاضرًا في كُـلّ تفصيل من تفاصيل الحياة.
المقاطعة: الركن المكمل للجهاد
لا يكتمل أثر الشعار إلا بتفعيل سلاح المقاطعة.
إنها المعركة الاقتصادية التي لا تقل ضراوة عن المواجهة العسكرية.
فكل درهم يُمنع عن شركات الاستكبار هو رصاصة تسقط من جعبة العدوّ.
إن اقتران الشعار بـ المقاطعة في هذه الحملة يجسد وعي الإنسان المجاهد بمسؤوليته الشاملة، ويجعل من استهلاكه اليومي جزءًا من منظومة الدفاع عن الأُمَّــة.
دعوة للثبات.. وصناعة الأثر
أيها المرابطون في ميادين الوعي، إن المشاركة في هذه الحملة هي استجابة عملية لنداء الحق، وبرهانٌ على صدق الانتماء.
إن طباعة هذا الشعار ونشره وتعميمه ليس مُجَـرّد عملٍ فني، إنه جهادٌ في سبيل الله بالكلمة والموقف.
ليكن كُـلّ جدارٍ شاهدًا، وكل حارةٍ جبهة، ولنجعل من ذكرى الصرخة هذا العام طوفانًا من الصور والمواقف التي تُغرق أوهام المستكبرين.
إنها دعوة للعمل، وسعيٌ للتغيير، وبذلٌ للجهد لا يستصغره إلا غافل، ولا يتركه إلا متقاعس.
لنطبع شعار عزنا، ولنقطع شريان عدونا.. فالموعدُ النصر، والطريقُ هو الوعي.



.jpg)



