أصيل علي البجلي
لم تكن مغادرة حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" لمنطقة العمليات مُجَـرّد إجراء روتيني، بل كانت إعلانًا صريحًا عن سقوط حقبة "الترهيب بالأساطيل" وتحولها كـ"هشيمِ المحتظِر" (عَلَف الراعي الموضوع في الحظيرة) أمام تنامي قدرات محور المقاومة.
إن المشهد الذي غادرت فيه هذه القلعة العائمة، مثقلةً بالخيبة ومنكسرة الهيبة، يعيد رسمَ خارطة القوى في المنطقة بمدادٍ من الكرامة التي صاغتها وحدة الساحات تحت ظلال رصينة من القيادة التي لا تهاب الأساطيل.
من الناحية التحليلية، يمثل هذا الانسحاب ضربةً قاصمةً لنظرية الردع الأمريكية التي حاولت واشنطن من خلالها محاصرة الجمهورية الإسلامية في إيران وحلفائها.
لقد أثبت محور المقاومة أن التكنولوجيا العسكرية المتفوقة والميزانيات المليارية تتبخر أمام استراتيجية "النفَس الطويل" والدقة في إصابة الأهداف، حَيثُ تحولت "لينكولن" من أدَاة لفرض الهيمنة إلى هدف يطارد سبل النجاة، وهو ما يعكس عجزًا بنيويًّا في قدرة واشنطن على حماية نفوذها وتأمين مصالح ربيبتها "إسرائيل" في مواجهة ترسانة المحور المتطورة.
إن هذا الانكسارَ التاريخي يتسق مع السنن الإلهية التي تؤكّـد أن الباطل مهما انتفش فإنه زهوق، وأن "القلاع" التي يظن أهلها أنها مانعتهم من الحق، تنهار أمام "الوعد المفعول".
لقد عجزت "لينكولن" عن كسر إرادَة المحور الذي اتخذ من القرآن منهجًا، لتجد نفسَها مضطرة للهروب تجنبًا لاستنزاف لا يطاق أمام صواريخ ومسيرات باتت تطال كُـلّ شبر في مسرح العمليات، مدعومة بإسناد استراتيجي من طهران التي رسخت معادلة جديدة في موازين القوى.
إن رحيلَ "لينكولن" هي رسالةٌ لكل الطغاة بأن المنطقة اليوم باتت ملكًا لأهلها، وأن زمنَ "البلطجة" البحرية قد ولَّى بغير رجعة.
نحن أمام واقع جديد تصنعه وحدة محور المقاومة، واقعٌ يثبت للعالم أجمع أن من اعتمد على القوة المادية وحدها ذل، ومن اعتصم بحبل الله والارتباط الصادق بقضايا الأُمَّــة فله العزة والنصر والتمكين.



.jpg)



