وليد فاضل
تمرّ علينا ذكرى السادس والعشرين من مارس، "يوم الصمود الوطني"، وهي أكثر من مُجَـرّد تاريخ عابر في التقويم اليمني، إنها تمثّل حدًّا فاصلًا بين مرحلتين، ولحظةً مفصلية أعادت تشكيل الوعي الجمعي لليمنيين.
ففي مثل هذا اليوم من عام 2015، استيقظ العالم على وقع انفجارات أعلنت بدء عملية "عاصفة الحزم"، ومنذ تلك اللحظة دخلت اليمن مرحلة معقدة كشفت عن قدرة المجتمع على التكيّف والصمود في ظل ظروف استثنائية.
بدأت الأحداث في منتصف ليل السادس والعشرين من مارس، حين أعلن انطلاق العمليات العسكرية.
وسادت حينها توقعات بأن الحسم سيكون سريعًا، استنادًا إلى الفارق في الإمْكَانات العسكرية والاقتصادية.
غير أن مجريات الواقع جاءت مختلفة؛ إذ اصطدمت تلك التقديرات بعوامل الجغرافيا اليمنية وتعقيداتها، إلى جانب التماسك المجتمعي الذي برز تدريجيًّا.
ومع استمرار الأحداث، ظهر مفهوم "الصمود" كعنوان جامع يعكس حالة الرفض للتدخل الخارجي، ويعبّر عن إرادَة الاستمرار.
التحول العسكري: من الدفاع إلى إعادة التوازن
لا يمكن تناول يوم الصمود دون الإشارة إلى التحولات التي شهدها مسار المواجهة، حَيثُ انتقلت الأطراف من مرحلة إلى أُخرى مع مرور الوقت:
تطور القدرات العسكرية
شهدت السنوات اللاحقة تطورًا في أدوات المواجهة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، وهو ما أسهم في تغيير طبيعة التفاعل العسكري، وأوجد نوعًا من التوازن النسبي.
التوجّـه نحو التصنيع المحلي
في ظل القيود والحصار، برزت محاولات للاعتماد على القدرات الذاتية، من خلال تطوير وسائل دفاعية محلية، وهو ما يعكس توجّـها نحو تقليل الاعتماد على الخارج.
الاقتصاد المعيشي: صمود خلف الجبهات
بالتوازي مع المواجهات، واجه المجتمع تحديات اقتصادية كبيرة، تمثلت في تراجع الموارد، وتعطل الرواتب، وصعوبات الاستيراد.
التكافل الاجتماعي: لعب دورًا مهمًّا في تخفيف آثار الأزمة.
الزراعة والبدائل: اتجه كثيرٌ من المواطنين نحو الإنتاج المحلي، بحثًا عن حلول مستدامة.
البُعد الإنساني: كلفة الأزمة
لا يمكن إغفال الجانب الإنساني، حَيثُ تأثر المدنيون بشكل كبير، نتيجة تضرر البنية التحتية، بما في ذلك المرافق الصحية والتعليمية، إلى جانب التحديات المعيشية اليومية.
ورغم ذلك، أظهرت التجربة اليمنية قدرة على تحويل التحديات إلى دافع للاستمرار، حَيثُ برزت مفاهيم السيادة والاستقلال كعناوين رئيسية في الوعي العام.
الخطاب السياسي والوعي العام
مع مرور الوقت، تطور الخطاب السياسي ليعكس مفاهيم مثل الاستقلال في القرار ورفض التدخلات الخارجية.
وأصبح يوم الصمود مناسبة سنوية لتقييم المرحلة، واستشراف المستقبل.
كما عزز الموقع الجغرافي لليمن، خُصُوصًا قربه من ممرات ملاحية مهمة مثل باب المندب، من أهميته في المعادلات الإقليمية.
رسائل الذكرى
تحمل هذه الذكرى دلالات متعددة:
للداخل اليمني: أهميّة الاعتماد على الذات وتعزيز التماسك المجتمعي.
للإقليم: أن الحلول المستدامة تمر عبر التفاهمات لا التصعيد.
للمجتمع الدولي: ضرورة معالجة الأوضاع الإنسانية بشكل منفصل عن التعقيدات السياسية.
إن يوم الصمود الوطني في 26 مارس لم يعد مُجَـرّد ذكرى لبداية الأحداث، بل أصبح محطة للتأمل في مسار طويل من التحديات والتحولات.
وهو يعكس، في جوهره، قدرة الشعوب على الصمود، وإعادة تشكيل واقعها رغم الظروف الصعبة.







.jpg)