عبدالخالق دعبوش
في لحظةٍ هيمنة أمريكا على العالم ومحاولة سيطرة اللوبي الصهيوني على تجريف الإسلام تخرج التصريحات في العلن أكثر مما كانت حبيسة داخل الأروقة الصهيونية.
كل تصريحات قادة أمريكا عن أن الحرب دينية وأن الحرب مع المسلمين؟
كلها تتجاوز الحدود بل وتضرب الأُمَّــة والهُوية للإسلام بل والحضارة كلها.
هل نحن أمام حربٍ على الإسلام كانت متأخرةً أم هي سابقة منذ زمن؟
أم نحن أمام حقيقة مع مسلمين فقدوا جوهرَ الإسلام؟
التصريحات في ظاهرها حقيقة تضرب عمقَ الأُمَّــة هي تعاني من الواقع المأساوي لقرون يتجاوز تعدادُها المليارَين وتتوزع بين دولٍ وحدودٍ وأنظمة لكنها تتشابه في سؤالٍ وجودي:
ماذا بقي من الإسلام في حياة المسلمين؟
هنا نعود لقائد أنذر الأُمَّــةَ مبكرًا وأعاد البُوصلة إلى الأُمَّــة من جديد الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، عندما تحدث في إحدى محاضراته عن تشخيص واقع المسلمين من الداخل قبل أن يحذر من العدوّ الحقيقي للأُمَّـة عندما قال إن المسلمين اليوم:
أليسوا الآن غثاء كغثاء السيل؟
هم غثاء كغثاء السيل من أين؟ حينما اتسع الإسلام داخلهم بشكل منقوص في عقائد باطلة تتعلق بالله وتتعلق برسوله وتتعلق بأعلام دينه وبكتابه وباليوم الآخر وبالحياة وبالأمة كلها عقائد باطلة في كُـلّ مجال من المجالات.
هذا التوصيف توصيفٌ لحالةٍ تاريخية.
كثرةٌ عددية تقابلها هشاشةٌ في التأثير وضجيجٌ بلا وزن وحضورٌ بلا فاعلية.
المشكلة كما يطرحها الشهيد القائد رضوان الله عليه ليست في الإسلام كمنظومة قيمٍ وروحٍ وتشريع بل في النسخة الباهتة التي تعيش في الواقع.
إسلام منزوع الأثر منزوع الموقف منزوع القدرة على صناعة الفارق دينٌ بلا حساسيةٍ تجاه الظلم ولا انحياز واضحٍ للحق ولا مسؤوليةٍ أخلاقية تجاه قضايا الإنسان.
حين يتحول الإيمان إلى طقسٍ بلا روح وشعارٍ بلا التزام وثقافةٍ بلا مشروع يصبح الإسلام عنوانًا اجتماعيًّا لا قوةً محرِّكة للتاريخ.
التاريخ الإسلامي لم يُكتَب بالكثرة العددية بل بفاعلية الفكرة ما الذي جعل دعوة رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله من حالة استضعافٍ إلى أثرٍ عالمي؟
لم تكن أدوات قوةٍ مادية بل وضوح رسالة وصلابة موقف واستعداد لتحمل الكلفة الأخلاقية.
وما الذي جعل مواقف الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وابنه الحسن والحسين عليهم السلام حاضرين في الوعي الإسلامي؟
لأنه كان إسلامًا يتحَرّك في الواقع لا يكتفي بالتمنّي ولا يساوم على المبادئ.
الواقع الذي تحدث عنه الشهيد القائد أن الإسلام ليس هُويةً صامتة بل مسؤولية فاعلة.
ليس بطاقة تعريف بل موقفًا أخلاقيًّا من الظلم والفساد والانحراف.
وعندما يغيب الموقف يصبح السؤال مشروعًا:
هل الخلل في الدين أم في تديننا؟
الخلل هو الابتعاد عن أعلام الهدى من آل بيت محمد صلوات الله عليهم.
إذن ما نراه ونسمع عن تصريحات القادة اليهود مهما كانت حدتها لا تصنع واقعًا بقدر ما تكشفه.
إنها تختبر تخلي الأُمَّــة عن أعلامها وعن المجتمعات التي تولت أناسًا عاديين وتعري التناقض بين الشعارات والسلوك والاتّباع.
فإذا كانت أُمَّـة بهذا الحجم لا تملِكُ مشروعًا جامعًا ولا خطابًا موحَّدًا ولا وزنًا في موازين القرار العالمي فإن الأزمة داخلية منذ أن قال الرسول صلوات الله عليه وعلى آله: من كنت مولاه فهذا علي مولاه وهذه جوهر المشكلة.
الإسلام الذي يصنع أثرًا هو إسلامُ النبي صلوات الله عليه إسلام علي والحسن والحسين وأعلام الهدى من أهل البيت إسلام القيم والعدل تتجلى فيه كرامة الإنسان ومقاومة للفساد ونصرة المظلوم والجهاد في سبيله هو من يبني الأُمَّــة ويبني حضارتها وقوتها
أما الإسلام الذي يُختزل في الأشخاص العاديين سيختزل في ردود الأفعال الموسمية ويظهر في الانقسامات والخلافات الهامشية ولن يكون رقمًا صعبًا في معادلات العالم.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من يعادي المسلمين؟
بل: ماذا يمثل المسلمون في هذا العصر؟
هل هم كتلة بشرية مستهلكة للأحداث؟
أم أُمَّـة تخلت عما أراده الله لها فسقطت في أخلاقها وسقط مشروعها.
بين التصريحات الصهيونية والواقع الإسلامي مساحةٌ شاسعة من المراجعة.
مراجعة تعيد تعريف معنى الانتماء ومعنى الالتزام ومعنى أن يكون الدين قوة بناءٍ في الحياة لا مُجَـرّد شعارٍ في المناسبات.
حينها فقط يتغير موقع الأُمَّــة من هامش الحدث إلى صناعته.

.png)


.jpg)

.jpg)
