مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالخالق دعبوش
الانحراف لا يدخل المجتمع صادمًا، بل متدرّجًا؛ إذ لا يأتي التغيير الخطير على شكل صدمة مباشرة، ولا يُقدَّم للناس بعنوانه الحقيقي.. فلا أحد ينجح في تسويق ما ترفضُه الفطرةُ والعقول إذَا عُرض دفعة واحدة.

لذلك يبدأ الطريقُ دائمًا بخطوة تبدو عادية: مشهد عابر، نكتة خفيفة، شخصية غريبة تُقدَّم في إطار كوميدي، فكرة تُطرح بلا نقاش جاد.

ثم يتكرّر المشهد، حتى لا يعود مستغربًا.

هكذا تُصنع الألفة مع ما لم يكن مألوفًا.

الدراما الهابطة لا تهبط فجأة، بل تمهّد لنفسها.

تزيّن السطحيات، وتمنح التفاهة بطولة، وتخلطُ بين الجرأة والإسفاف.

تجعل الضحكُ يغطّي الرسالة، والعاطفة تغلب على النقد، والاعتياد يطغَى على الحكم.

ومع الوقت يتحوّل السؤال: كيف يُعرض هذا؟ دون رد؟ دون أدنى مسؤولية؟ من الفاعل؟ من يقف خلفه؟ أين الرقابة؟ أين دور النخب الواعية التي تدرك الخطر، وتكشف الأساليب، ولديها الخبرة في فضح وتعرية هذه الأدوات؟

لكن الخطورة ليست في مشهد واحد، ولا في شخصية واحدة، بل في التراكم، في إعادة تشكيل الوعي العام مشهدًا بعد مشهد، في جعل الأمور الحساسة مادة ترفيه، والقيم موضوع سخرية، والحدود الأخلاقية مُجَـرّد وجهة نظر.

حين تُقدَّم الرسائل المربِكة في قالب فني جذّاب، يتعطّل جرسُ الإنذار عند المتلقي، خَاصَّةً الناشئةَ الذين يتلقّون الصورة قبل أن يمتلكوا أدواتِ التفكيك والنقد.

ليس كُـلّ طرح لقضية يُعدّ انحرافًا، لكن تحويل القضايا إلى تطبيع سطحي بلا مسؤولية، ولا توازن، ولا معيار، ولا أخلاق، هو جوهرُ المشكلة.

الفن الحقيقي يطرحُ الأسئلةَ ليوقظ الوعي، لا ليخدّره.

يعالج الخلل ليُصلحه، لا ليجعله مألوفًا.

يرفع الإنسان درجة، لا يجرّه درجة.

المجتمعات لا تُهزم فقط بالحروب، بل تُستنزف أَيْـضًا بإعادة تعريف القبيح حتى يبدو عاديًّا، وبإعادة تقديم التافه حتى يبدو مهمًا.

وهنا يصبح الوعي النقدي واجبًا، بل مسؤولية أخلاقية: أن نشاهد بعقل لا بانبهار، أن نسأل: ماذا يُزرع خلف هذا الضحك؟ وما الذي يُكسر داخلنا ونحن في صمت؟ بلا حركة، ولا نقد، ولا محاسبة.

فالحرب العسكرية قبل أن تبدأ، تسبقها حرب أخلاقية وفكرية.

وساحة المواجهة اليوم تبدأ على الشاشات، وتنتهي في ميدان الواقع الاجتماعي.

ومن لم يتحَرّك في مواجهتها، فقد خسر نصف المعركة قبل أن تبدأ المعركة في الميدان.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر