مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

محمد فاضل العزي
يرتبط شهر رمضان في وجدان الأُمَّــة بعبادة الصيام، لعل ما شرفه الشرف الكبير في كونه "الميقات الزماني" لحدثٍ غيّر وجه التاريخ: ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن)).

إن هذا التلازم بين الزمان والكتاب ليس مُجَـرّد ذكرى تاريخية، بل هو دعوةٌ سنوية متجددة للأُمَّـة لتراجع علاقتها بمصدر قوتها، ولتدرك أن الكتاب الذي أُخرجت به من الظلمات إلى النور، هو ذاته الكفيل بإخراجها من تيه الواقع وشتات الرؤى.

 

المفارقة المذهلة: غياب "الرؤية" في حضرة "التلاوة"

من أشد الملاحظات إيلامًا وخطورة ما نبّه إليه السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)؛ وهي تلك "الجفوة" الشعورية والعملية بين الأُمَّــة وكتابها.

فبينما تضج المآذن في رمضان بآيات الذكر الحكيم، يظل التفاعل مع القرآن كـ "مشروع عملي" و"رؤية مواجهة" ضعيفًا بل ومستغربًا لدى الكثيرين.

إننا أمام أُمَّـة تقرأ القرآن تبركًا، لكنها تستبعده منهجًا؛ أُمَّـة تستلهم منه أحكام الطهارة، وتستغرب أن تستلهم منه قواعد الصراع مع الأعداء أَو رؤى البناء الحضاري، وكأن هدايته قاصرة على زوايا المساجد، لا على ميادين الحياة الكبرى.

 

"للتي هي أقوم": هداية شاملة لمواجهة الأخطار

إن القرآن الكريم حين يقول عن نفسه: ((إِنَّ هَذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ))، فهو يضع الأُمَّــة أمام خيار واحد: البحث عن "الأرقى" و"الأفضل" و"الأنجح" في كُـلّ شأن.

وفي ظل التحديات والمخاطر التي تحدق بالأمة اليوم، تصبح الحاجة إلى "الأقوم" ضرورة وجودية لا ترفًا فكريًّا.

إن الهداية القرآنية هي بصيرة استراتيجية تمنح الأُمَّــة: القدرة على تشخيص العدوّ بدقة لا تخطئ.

 

الثبات النفسي والمبدئي أمام العواصف.

الرؤية العملية التي تضمن الفلاح والنجاح في مواجهة قوى الطغيان.

الاستناد إلى "عالم السر": اليقين في زمن الارتباك

ما أحوجنا في هذا الشهر المبارك أن نتدبر قوله تعالى: ((قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض)).

إن هذا التأكيد الإلهي يسقط كُـلّ حجج المستغربين؛ فالله الذي أحاط علمُه بكل خفيّ، هو الذي قدم لنا في هذا الكتاب هداية "محيطة" بكل مكرٍ يحيكه الأعداء، وبكل ثغرة في واقعنا.

عندما تعود الأُمَّــة للقرآن، فهي لا تعود لنصوص تاريخية، بل تعودُ إلى "علم الله" الذي يكشف خفَايا المؤامرات.

 

رمضان فرصة لكسر الحواجز النفسية

إن شهر رمضان هو الفرصة الذهبية لكسر حاجز "الاستغراب" الذي يمنع الأُمَّــة من الاعتماد على القرآن كمنطلق وحيد للمواجهة والبناء.

لقد آن للأُمَّـة في شهر نزول القرآن أن تخرج من دائرة "التعاطي المحدود" إلى فضاء "الاهتداء المطلق".

خاتمة ملهمة: "إن القرآن لم ينزل ليُقرأ على الموتى، بل ليُحيي به الله القلوب والهمم، ويقود به الأمم نحو أرقى مراتب الفلاح".


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر