مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالخالق دعبوش
إن سنن الله في الأمم واضحة لا تتبدل، ولكن يكمن شرط السنن في الاستقامة على منهج الله واتّباع هداه، وهنا يتحقّقُ التمكينُ والقوةُ والاستخلاف، وحيث يقعُ الإعراضُ والابتعاد عن هدى الله تحلّ التبعية والضعف والضياع الحضاري.

فالقرآن لم يربط الهداية بالجانب الروحي فقط، بل ربطها ببناء الأُمَّــة القوية القادرة على حمل رسالة الاستخلاف في الأرض.

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ﴾

ويقول الله سبحانه:

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ صدق الله العظيم

ندرك أن هذه الآيات المحكمات ضمن السنن الإلهية في قيام الحضارات وسقوطها، فالأمة التي تمتلك الهدى الرباني كُتب لها التمكين والسيادة.

وإذا ما نظرنا في تاريخ هذه الأُمَّــة نجد أن التمسك بهذا المنهج حوّلها من قبائلَ متفرقة في صحراء قاحلة إلى قادة لحضارة إنسانية سادت العالم بالعدل والعلم قرونًا طويلة.

لكن المفارقة الصارخة في واقعنا المعاصر تكشف عن خلل عميق؛ فقد حبا الله الأُمَّــة العربية والإسلامية اليوم بجغرافية استراتيجية تتوسط العالم، وبأكثر من مليارَي نسمة، وبثروات مادية تفوقُ الوصفَ من نفط وغاز ومعادن وممرات مائية حيوية.

 ورغمَ امتلاك هذه الأُمَّــة لكُلِّ عناصر القوة المعنوية والمادية، فإن الإعراضَ عن منهج الهدى، وغِيابَ الوعي الحقيقي بمتطلبات الاستخلاف، أَدَّى إلى حرمانها من مقدراتها، والوقوع في شباك تبعية عمياء وسيطرة شاملة للأعداء، لتتحول الأُمَّــة من منتج للحضارة إلى خزان مالي ضخم يغذي الهيمنة الغربية.

إن هذا الانفصامَ بين توجيهات الوحي وبين الإدارة الاستراتيجية للموارد أَدَّى إلى غياب الرؤية الموحدة والتكامل الاقتصادي بين أقطار العالم الإسلامي.

وبدلًا من استثمار هذه الطاقات التريليونية في تأسيس بنية تحتية إسلامية مشتركة، وتوطين التصنيع الحربي لتحقيق الردع، وبناء اقتصادات معرفية مستقلة، اتجهت البوصلة نحو إيداع الرساميل وضخ الأموال في سندات الخزانة الأمريكية وبورصة "وول ستريت"

وبذلك، أصبحت أموال المسلمين وثرواتهم هي الدعامة الأَسَاسية التي تحمي عرش الدولار، وتمول العجز المالي لواشنطن، وتنعش مصانع السلاح الغربية التي تُدار أرباحها في كثير من الأحيان لتمويل مشاريع الحروب والسيطرة التي تفتت شعوب العالم الإسلامي وتدمّـر مستقبله.

إن حرمان الأُمَّــة من الاستفادة الحقيقية من مقدراتها المادية ليس نتاجَ نقص في الموارد، بقدر ما هو الثمرة المرة للتبعية الفكرية والاقتصادية لليهود.

هذا الغياب حوّل شعوبَ الأُمَّــة إلى مستهلِكٍ شره لمنتجات الغرب وتقنياته، وجعل من الصناديق السيادية صمام أمان لإنقاذ الأسواق الغربية في أوقات أزماتها، بينما تعاني عواصم إسلامية عديدة من الصراعات والحروب التي تمولها أمريكا من أموال المسلمين لقتلهم لتبني بها اقتصاد اليهود بدلًا من نهضة الأُمَّــة.

إن السيطرةَ الشاملة التي يفرضها الأعداء اليوم لا تتحَرّك بأسلحتهم وفكرهم فقط بل بأموال الأُمَّــة وثرواتها التي أُعيد تدويرها ضدها؛ بسَببِ ترك أسباب هدى الله.

ولن يغيّر اللهُ هذا الواقع المرير إلا بعودة حقيقية إلى هدى الله حتى تجمع بين القوة المعنوية الإيمانية والأخذ بالأسباب المادية العلمية، وإحياء قيم التكافل والتكامل البيني، وامتلاك أدوات العصر بروح ومنهج قرآني مستمد من تعاليم الله حتى تتحول الثروات من أدوات للتبعية والاستنزاف إلى ركائز للنهضة والحرية والسيادة الكاملة التي أرادها الله لهذه الأُمَّــة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر