مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

شعفل علي عمير
قد تكون المسافة الجغرافية مجرد رقم على الخريطة، لكنها في لحظات الأزمات تتحول إلى حقيقة استراتيجية لا يمكن تجاهلها؛ فالدولة التي تنتمي إلى محيط جغرافي وديني وحضاري واحد مع جيرانها، يفترض أن تدرك أن أمنها واستقرارها ومصالحها طويلة المدى ترتبط قبل كل شيء بمحيطها الطبيعي، لا بالقوى البعيدة التي تفصلها عنها آلاف الكيلومترات.

ليس من المنطقي، وفق حسابات الجغرافيا والسياسة، أن يتحول الجار إلى مصدر تهديد دائم، بينما يصبح الحليف البعيد هو الضامن للأمن والاستقرار؛ فالجغرافيا لا تتغير بتوقيع اتفاقية، والروابط الدينية والثقافية والتاريخية لا تلغى بمجرد اختلاف سياسي.

اليمن والسعودية، على سبيل المثال، يشتركان في حدود جغرافية طويلة، وروابط اجتماعية وتاريخية وثقافية، وينتميان إلى فضاء عربي وإسلامي واحد، ومن منظور المصالح الاستراتيجية؛ فإن بناء علاقات مستقرة مع الجار كان يمكن أن يشكّل أساسًا لأمن إقليمي مستدام، بينما الاعتماد المفرط على قوةٍ خارجية يجعل الأمن مرتبطًا بحسابات طرف لا يعيش جغرافيًا داخل المنطقة، ولا يتحمل بالضرورة نتائج الصراعات التي تخدم مصالحها.

وهُنا تظهر المفارقة الكبرى: كيف يمكن أن يُنظر إلى الأخ القريب بوصفه خطرًا وجوديًا، بينما يُنظر إلى الحليف البعيد باعتباره شريكًا استراتيجيًا دائمًا؟، البقاء لا يكون بالارتهان، وإنّما بالعمق العربي والإسلامي، والثروة التي لا تُقاس بالمال، وقوة الدول العربية والإسلامية لا تكمن فقط في النفط والغاز والثروات الطبيعية، وإنّما تمتلك المنطقة ثروة أكبر تتمثل في العمق الحضاري والجغرافي والبشري؛ فالروابط العربية والإسلامية تشكّل شبكة طبيعية من العلاقات والمصالح.

وإذا أحسن توظيفها؛ فإنها تستطيع أن تتحول إلى منظومة أمن واقتصاد وتعاون إقليمي وتكامل اقتصادي منافس لكثير من التحالفات الاقتصادية؛ لكن عندما تتراجع هذه الروابط لصالح تحالفات خارجية؛ فإن الدولة لا تفقد حليفًا محتملًا فقط، وإنّما تفقد جزءًا من قدرتها على بناء منظومة أمن إقليمية مستقلة.

وعلى بعض الأنظمة في المنطقة أن تدرك جيدًا أن مستقبل دول الخليج، كما مستقبل المنطقة العربية عمومًا، لا ينبغي أن يُبنى على سؤال: من سيحمينا؟ بل على سؤال أكثر جوهرية: كيف نبني قوة تجعلنا قادرين على حماية أنفسنا ومصالحنا؟

ومن هنا يمكن قراءة حالة بعض دول الخليج التي شاركت في العدوان على اليمن، السعودية والإمارات مثلاً، حيث لم يقتصر الأمر على خلاف سياسي أو صراع على النفوذ، بل كشف عن أزمة أعمق في مفهوم الأمن الإقليمي؛ فبدل أن يكون الأمن العربي قائمًا على التعاون بين دول المنطقة، أصبح في بعض الحالات مرتبطًا بالحماية الخارجية، وبالاعتماد على قوى كبرى تستطيع في أيّة لحظة إعادة ترتيب أولوياتها وفقًا لمصالحها الخاصة.

أمريكا والغرب، لم يترددا في التخلي عن الحلفاء عندما تقتضي مصالحهم ذلك، ومن أبرز الأمثلة على ذلك، التحالفات العسكرية والسياسية التي نسجتها الولايات المتحدة خلال الحروب والنزاعات المختلفة، سواء في فيتنام أو الشرق الأوسط، وفي هذه الحالات، تُرك الكثير من الحلفاء المحليين ليواجهوا مصيرهم وحدهم بعد انسحاب القوات الأمريكية أو تصاعد تغير السياسات الدولية.

وبالنظر إلى السعودية والإمارات، وهما دولتان تتمتعان بعلاقات وثيقة مع الغرب، يجب أن تأخذ هذه الدول العبر من التاريخ، وتدرك أن الاعتماد الكامل على الحلفاء الدوليين قد لا يكون دائمًا الخيار الأضمن.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر