عبدالمؤمن محمد جحاف
مع اقتراب شهر رمضان المبارك من محطته الختامية، يلتقي في هذه الأيّام العظيمة ركنان جليلان من أركان الإسلام: الصيام والزكاة، في مشهد تعبّدي متكامل تتجلى فيه معاني الطهارة والتكافل والتراحم بين أبناء المجتمع. فكما كان الصيام مدرسةً لتزكية النفوس وتهذيب الأرواح، تأتي الزكاة لتكون الامتداد العملي لهذه القيم، عبر مدّ يد العون للفقراء والمحتاجين، وتحقيق مبدأ التكافل الذي يقوم عليه البناء الاجتماعي في الإسلام.
والزكاة -باعتبَارها الركنَ الثالث من أركان الدين الحنيف- منظومة متكاملة لإحياء روح المسؤولية الاجتماعية، وتطهير المال، ومباركته. وفي هذه الأيّام المباركة، يكتسب إخراج الزكاة أهميّة مضاعفة، لما لها من أثر في تخفيف معاناة المحتاجين، وبث روح الرحمة والإحسان في المجتمع.
وقد شهد هذا العام نموذجًا عمليًّا لثمار هذه الفريضة، من خلال المشاريع الواسعة التي نفذتها الهيئة العامة للزكاة مع مطلع شهر رمضان، حَيثُ خُصص ما يقارب 27 مليار ريال لمشاريع إنسانية وخيرية متعددة، شملت "مشاريع الإحسان" فكاك المعسرين، ومداواة المرضى، وإطعام وكسوة الفقراء، وغيرها من المبادرات التي تعكس الأثر العظيم لأموال الزكاة حين تُدار في مساراتها الصحيحة، وتصل إلى مستحقيها.
وفي ختام الشهر الكريم، تتجلى فريضة زكاة الفطر التي هي مرتبطة بالصيام ارتباطا وثيقًا، التي شرعها الإسلام طهرةً للصائم مما قد يشوب صيامه من نقص أَو تقصير، وقوتًا للفقراء والمساكين يوم العيد. وقد حدّد مقدارها لهذا العام بما يعادل صاعًا من الطعام، وقد قُدّرت نقدًا بنحو 550 ريالًا يمنيًّا عن كُـلّ نفس.
إن زكاة الفطر ليست مُجَـرّد واجب يُؤدى فحسب، بل رسالة إنسانية تعيد توزيع الفرح في المجتمع، ليكون عيد الفطر عيدًا للجميع دون استثناء. فهي تكمل معنى الصيام، وتختتم شهر الطاعة بعملٍ يفيض رحمةً وعدلًا.
ومن هنا، فإن المسارعة إلى إخراج الزكاة، وزكاة الفطر في وقتها تمثل مسؤولية دينية وأخلاقية، كما تضمن وصولها إلى مستحقيها بالشكل الأمثل. ولهذا ندعو الجميع إلى تسليمها إلى الهيئة العامة للزكاة التي تضطلع بدور محوري في تنظيم هذه الفريضة وتوجيهها نحو المشاريع الإنسانية التي تخدم الفقراء والمحتاجين.
وهكذا، وبين عبادة الصيام وفريضة الزكاة، يختتم رمضان رسالته الكبرى: تزكية النفوس، وإغناء المحتاجين، وبناء مجتمع تسوده الرحمة والتكافل. وفي زكاة الفطر تتجلى هذه الرسالة بأبهى صورها، لتكون بحق تمام الصيام وخاتمة الإحسان في شهر الرحمة والغفران.

.jpg)





