مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالمنان السنبلي
ـ التجنيد الوظيفي:

وهو التجنيد الذي تقوم فيه الجهة الاستخباراتية لبلدٍ ما بانتقاء أشخاص (غالبًا يكونون من عناصرها) يتمتعون بقدرات ومواصفات خَاصَّة وعالية، حَيثُ يتم تدريبُهم وتأهيلهم وتزييف هُوياتهم بما يتناسبُ وطبيعة المهمة الموكلة إليهم، وبما يمكنهم أَيْـضًا من الانخراط تمامًا والتعايش والاندماج في أوساط مجتمع العدوّ، وبصورة يصعب معها تمييزهم أَو كشف هُوياتهم الأصلية.

 

والمجندون وفق هذا الأُسلُـوب ثلاثة أنواع:

أ ـ عملاء (وطنيون): وهم أُولئك الذين يتم تجنيدُهم وإعدادُهم وتدريبهم، ومن ثَمَّ إرسالهم وزرعُهم في بلد العدوّ..

مثال: المصري «رفعت الجمَّال» الشهير بـ (رأفت الهجان)، والذي نجحت المخابرات المصرية بزرعه في كَيان الاحتلال، وكذلك الصهيوني إيلي كوهين الذي نجحت المخابرات الإسرائيلية بزرعه في سوريا.

ب ـ عملاء (خونة):وهم أُولئك الأشخاص الذين تتمكّن الجهةُ الاستخبارية المعادية من اصطيادهم وإقناعهم للعمل لصالحها، ومن ثَمَّ تقوم بإعدادهم وتدريبهم وإعادة إرسالهم إلى بلدانهم لجمع معلومات محدّدة وخَاصَّة..

مثال: الخائنة المصرية هبة سليم، والتي نجحت المخابراتُ الإسرائيلية في تجنيدها وإعادة إرسالها إلى وطنها الأُم مصر لجمع معلومات عسكرية حساسة تتعلق بأنظمة الدفاع المصري في سبعينيات القرن الماضي..

ج ـ عملاء (مزدوجون):وهم أُولئك العملاء الذين يعملون لصالح جهة استخباراتية ما، فيتم كشفُهم من الجهة الاستخباراتية المقابلة، وبدون أن تعلمَ الجهة المشغلة الأولى، وإعادة توظيفُهم لصالحها..

مثال: أحمد الهوان، والشهير بـ (جمعة الشوان)، والذي تمكّنت المخابرات الإسرائيلية من الإيقاع به وإرساله إلى مصر، لكنه، وبمُجَـرّد عودته ووصوله إلى مصر، وبدافع الوطنية، اتجه مباشرةً إلى مبنى المخابرات العامة المصرية معترفًا وكاشفًا أمرَه وملابسات تجنيده؛ لتقوم المخابرات المصرية على الفور، وبدون أن تشعُرَ المخابرات الإسرائيلية، بإعادة توظيفه وتجنيدِه لصالحها..

 

٢ـ التجنيد الابتزازي:

يعد هذا النوع من التجنيد من أكثر الأنواع شيوعًا في الأوساط الاستخباراتية، حَيثُ تقوم الجهةُ الاستخباراتية المعادية باستهداف واستدراج مَن تقع عليهم العينُ من النخب السياسية والاقتصادية أَو الاجتماعية أَو الشباب، وخُصُوصًا من أُولئك المقيمين أَو المبتعثين أَو الدارسين في الخارج، وجرّهم إلى حَيثُ يتم الإيقاعُ بهم متلبسين في ممارسات أَو قضايا فساد أخلاقية أَو مالية أَو ما شابه ذلك، ومن ثَم تقوم هذه الجهة الاستخباراتية بتهديدهم وابتزازهم بها للعمل لصالحها، ما لم فسيتم فضحهم وكشفهم..

مثال: المخبرون والمصادر العاملون لصالح العدوّ..

٣ـ التجنيد الثأري أَو الانتقامي:

وهو ذلك التجنيد الذي يستهدفُ بشكل خاص أُولئك الأشخاص الذين غالبًا ما تكون قد تشكّلت لديهم نزعةٌ قوية أَو رغبة جامحة للثأر والانتقام؛ نتيجةً لما قد تعرضوا له بحسب ما يعتقدون من غبن أَو ظلم أَو إقصاء أَو تهميش أَو إبعاد أفقدهم مصالحَهم أَو مراكزهم أَو نفوذهم، أَو أي شيء آخر من هذا القبيل..

ينشط هذا النوع وهذا الأُسلُـوب في البلدان والمجتمعات التي تكثُرُ فيها الحروب والنزاعات، وعلى رأسها طبعًا البلاد العربية..

 

٤ـ التجنيد العقائدي:

وهذا النوع أَو الأُسلُـوب من التجنيد يعد من أخطر أنواع التجنيد وأقلُّه كلفة؛ وذلك لما يبديه المجندون غالبًا من قابلية ورغبة واستعداد على التضحية بأنفسهم وبكل ما يملكون، والعمل مجانًا وبدون أي مقابل لا لشيءٍ سوى اعتقاد منهم أنهم بذلك ينتصرون لطائفة أَو مذهب أَو فكر أَو أي منهج ومعتقد سياسي أَو أيديولوجي يؤمنون به.

الخطير في الأمر أنهم يقومون بذلك بدافعِ الحقد والانتقام، الأمر الذي لا يجعلهم يأبهون لما قد يترتب عليه من خراب وتدمير وتمزيق لعُرَى الدين والمجتمع والوطن..

 

٥ـ التجنيد المالي:

وهو ذلك النـوع من التجنيد الذي يقومُ على أَسَاس مبدأ شـراء الذمـم، حَيثُ تقوم الجهةُ الاستخباراتية المعادية برصد وتحديد واصطياد أُولئك الأشخاص الذين لديهم هَوْسٌ بالمال وكذلك بعض الشخصيات الحكومية الذين خسروا مناصبَهم ومراكزهم ومواردهم المالية، وخَاصَّة أُولئك المقرَّبين من دوائر ومراكز صُنع القرار، والذين يُعتقد أن بحوزتهم أسرارًا ومعلوماتٍ ذات قيمة وأهميّة عالية..

هذا، وتتفاوت قيمةُ المبالغ المدفوعة بناءً على أهميّة وقيمة المعلومة المقدَّمة؛ فكلما كانت المعلومة المقدَّمة ذات أهميّة أكبرَ كان المبلغ المقابل أكبر، والعكس بالعكس.

 

٦ـ التجنيد عن طريق الإيهام (الوهمي):

ويستخدمُ هذا الأُسلُـوبُ فقط مع الأشخاص الذين لا تنفعُ معهم وسائل التجنيد الأُخرى (المباشرة)، الأمر الذي يضطرُّ الجهة الاستخباراتية المعادية أحيانًا إلى اللجوء إلى استخدام أغطية أَو واجهات استخباراتية مثل: مراكز دراسات أَو مراكز أبحاث أَو منظمات مجتمع مدني أَو واجهات حزبية أَو غيرها، والتي من خلالها يتسنى لها الحصول على المعلومات المطلوبة بكل سهولة ودقة..

وتكمُنُ خطورةُ هذا النوع من التجنيد في أن المجندين لا يعلمون في الغالب أنهم مجندون ـ من خلف الستار ـ لصالح جهة استخباراتية معادية، بل إنه قد يتم إيهامُهم أحيانًا بأنهم يعملون لصالح الجهة الاستخباراتية التابعة لدولتهم أَو حكومتهم..

ولذلك تجدُهم دائمًا يجدُّون ويخلصون في تقديم كُـلّ ما يقعُ بأيديهم من معلومات، وبشكل دقيق جِـدًّا..

 

٨ــ التجنيد الاختباري:

ويستخدمُ هذا الأُسلُـوب تقريبًا في جميع الأجهزة والدوائر الاستخباراتية في العالم كإجراء احترازي أَو وقائي، والذي من خلاله يتسنى لأية جهة استخباراتية قياسُ ومعرفة مدى ولاء العناصر التابعة لها، وكذلك مدى قدرتهم على مقاومة الاختراقات والإغراءات في كُـلّ الأحوال والظروف.

 

٩ـ التجنيد الاستثماري:

ويعد هذا النوع، في اعتقادي، أخطرَ أنواع التجنيد على الإطلاق؛ لأنه لا يستهدف الأفراد أَو الأشخاص العاديين، وإنما يستهدف النخبَ السياسية والاقتصادية الحاكمةَ بمَن فيهم ملوكٌ ورؤساءُ ووزراءُ ورؤساء أحزاب وسياسيون ورجال أعمال وغيرهم من العاملين في دوائر صُنع القرار.

ويتميّز هذا النوع من التجنيد بأنه طويلُ المدى؛ إذ تتطلب عملية تجنيد العملاء والجواسيس فيه فترة طويلة قد تمتدُّ لسنوات وعقود طويلة من الزمن.

هذا النوع من التجنيد ينشطُ كَثيرًا في البلاد العربية، وفي البلاد التي تعاني من عدم استقرار سياسي.

وتمر عمليةُ التجنيد فيه عبر مسارَين اثنين:

الأول: التجنيد من الأعلى، والذي من خلاله يتم استهدافُ أبناء وعوائل الملوك والرؤساء والوزراء والمسؤولين الدارسين في الخارج، وكذلك المعارضين اللاجئين في الخارج وبعض رجال الأعمال والتجار والوكلاء المقيمين أَو المتردّدين كَثيرًا على كثيرٍ من الدول الأجنبية.

مثال: بعض رموز وقادة ما عُرِفَ بـ "ثورات الربيع العربي".

الثاني: التجنيد من الأسفل، والذي من خلاله يتم استهدافُ الفئات المذكورة أعلاه ورعايتهم والاهتمام بهم من البداية، ومنحهم الجنسيات الأجنبية، والعمل على تهيئة الأجواء لهم في الداخل وبما يمكّنهم من الوصول إلى أعلى المراكز والمناصب في الدولة. عندها يتم التحكُّمُ بهم وتوجيههم لتنفيذ سياسات الدولة المشغلِّة لهم.

مثال: معظم روّاد ومرتادي جزيرة إبيستين.

هذه، باختصار شديد، أنواعُ وأساليبُ التجنيد الاستخباراتي، والتي ورد البعضُ منها ضِمنًا وتفصيلًا في بيان الأجهزة الأمنية الأخير، والذي اقتصر فقط على إيراد وذكر أهم ما تم التوصلُ إليه من أساليب وأنواع التجنيد للخلايا التجسُّسية التي تم كشفُها والإيقاعُ بها حتى الآن، والتي تعملُ لصالح العدوّ الإسرائيلي.

وهنا لا يفوتني أن أذكرَ بأن العدوّ الصهيوني يعد من أوائل الذين استغلوا واستخدموا ووظّفوا خدمات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في هذا المجال؛ الأمر الذي فتح البابَ واسعًا أمامَه لاستهداف والإيقاع بأعداد كبيرة من المجندين والجواسيس والعملاء.

فاحـذر ـ أيهــا ـ المـواطن اليمني من أن تقـعَ ضحيةً ـ لا قدَّر الله ـ لإحدى هذه الوسائل أَو الأساليب؛ فتخسر نفسَك ودينَك ووطنَك.

اللهم بلَّغت.. اللهم فاشهد.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر