يحيى صالح الحَمامي
كانت تحالفات العرب في الجاهلية تهدف لتوازن القوى، وأهمها نصرة المظلوم وإعادة الحقوق المنهوبة؛ لكننا اليوم نتساءل: ما بال حكام الخليج تحالفوا مع أمريكا التي أقحمت نفسها في صراعٍ وقفت فيه مع أهل الكفر ضد الإسلام؟ لقد تخلى حلف "الناتو" الأُورُوبي هذه المرة عن واشنطن، لنجد حكام الخليج يقفون بدلًا منه، يناصرون الظالم بالمال والسلاح ضد المظلوم.
هل بقي في عروق هؤلاء نخوة عربية؟ وهل يدركون مكانة شعوبهم في الإسلام؟ أم أنهم عجزوا عن تحديد مصيرهم، فاستبدلوا الحق بالباطل في مشهد مخزٍ ينطبق عليه المثل اليمني الذي يحكي عن خسارة من يقف مع خصم عشيرته، ليجد نفسه في النهاية "ملطوم الصابرين"؛ خسر أهله وتخلى عنه خصمه المهزوم.
لقد تباهى حكامُ الخليج بقوة أمريكا، ودفعوا تريليونات الدولارات لمحاربة أحرار الأُمَّــة في محور المقاومة، متجاهلين قوة الله سبحانه وتعالى.
واليوم، نرى أمريكا تتلقى الصفعاتِ المتواليةَ وتفقد توازنها أمام رجال أصلب من الحديد، رجال مشروعهم الجهاد والاستشهاد.
لم تحقّق أمريكا أي هدف لكيان الاحتلال، ووجدت نفسَها أمام "معضلة" قادةٍ ورجالٍ لا يلين عزمهم.
والمؤسف حقًا هو حال الارتهان الخليجي؛ فحين كانت الطائراتُ الأمريكية تقلعُ من قواعدها في الخليج لتضرب إيران، لم يتحدث هؤلاء عن "سيادة" أَو اختراق لأجواء بلدانهم.
لكن، حين جاء الردُّ الإيراني المشروع على تلك القواعد، ضجت قاعاتُ مجلس التعاون وجامعة الدول العربية بالإدانات والحديث عن السيادة! ورب الكعبة، إنها سيادة مرهونة لحماية مصالح قوى الاستكبار، ولا قيمة فيها لحق الشعوب وكرامتها.
إن خسارةَ دول الخليج لا تعوَّض؛ لأنهم لم يسارعوا إلى مغفرة، ولم يقفوا مع المظلومين، بل تحجرت قلوبهم حتى صارت كالحجارة.
ومن يحارب الله ورسوله فلن يحصُدَ إلا الذل؛ وما مهرجاناتُ الرقص الماجن في السعوديّة إلا دليل على الانحراف عن قيم ومبادئ ديننا الحنيف.
لقد تجلى الاحتقار الأمريكي لحلفائه العرب في مفاوضات "باكستان" بين واشنطن وطهران؛ حَيثُ لم يجد حكام الخليج لأنفسهم مقعدًا أَو مبعوثًا، فترامب "الأصفر" لا يضع أي تقدير لمن انتهت صلاحيتهم، ويرى إهانتهم مُجَـرّد "بروتوكولات".
وفي المقابل، تضع إيران حلفاءها في أولويات شروطها، مما يثبت شموخ المسلمين في كنف الله، ومهانة من ارتمى في أحضان أمريكا؛ فمن كان مع الله كان عزيزًا، ومن كان مع أمريكا كان مهانًا، قال تعالى: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أنفسهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ}.







