هي أشياء تتوالى: قلة معرفتنا بالله يؤدي إلى نقص في خوفنا منه، إلى ضُعف في خشيتنا منه، فيؤدي هذا إلى غفلة ونسيان، تؤدي الغفلة والنسيان إلى غياب حالة الخوف مـن يـوم القيامـة، ومتى ما ذكِّر الإنسان أحيانـاً تذكـر، أو رأى ميتاً تذكر، أو سمع مرشداً، أو استعرض سورة من سور القرآن الكريم تذكر، لكن ويحاول أن يعيد إلى ذهنيته الحالـة السابقـة، حالـة اللاشعور بشيء من هذه الأشياء، غفلة.
فمن يعرف الله سبحانه وتعالى معرفة كافية لا بد أن يخشاه، لا بد أن تعظم خشيته منه، وتعظم أيضاً رغبته فيـه، فيكون دائماً متذكراً، متذكراً يحرص على أن يعمل فـي هـذه الدنيـا مـا يقربـه إلـى الله، ويحصـل يـوم القيامة - من خـلال عمله هذا وبرحمة الله - على الفوز بالجنة، وعلى أن يحاسب في يوم القيامة حساباً يسيراً، فيكون من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؛ لأنه متذكر للقيامة، تذكر القيامة له أثره العظيم جداً، جداً في المجالين: في مجال أن تنظر من الأعمال إلى مـا فيه نجاتك يوم القيامة فتنطلق فيه، وتبتعد عن الأعمال أو عن التقصير الذي فيه هلاكك يوم القيامة فتبتعد عنه.
يوم القيامة خوَّف الله به عباده في القرآن الكريم تخويفاً شديداً؛ لأنه يوم شديد الأهوال في حد ذاته، وفيه حساب عسير جداً للظالمين، حساب عسير جداً للمعرضين عن ذكر الله، حساب عسير جداً لمن لم يكونوا يهتدون بهدي الله.
في [سورة الحاقة] يتحدث عمن أوتي كتابه بيمينه، وعمن أوتي كتابه بشمالـه، {فَأَمَّـا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} (الحاقة:19-22) بالنسبة لمن يؤتى كتابه بشماله ماذا يقول؟ {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَـا حِسَابِيَـهْ * يَـا لَيْتَهَـا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} (الحاقة:25-27) ليت أن تلك الموتة الأولى هي القاضية فلا أبعث ولا أحشر {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} (الحاقة:29) السلطان الذي كنت فيه، أو السلطان الذي كنت ألتجئ إليه في الدنيا هلك عني. {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} (الحاقة:28-29). مالي لم يغن عني، لم يدفع عني شيئاً، الذي كنت أجمعه في الدنيا، وأحرص على جمعه من حلال ومن حرام، وكنت أبخل أن أصرف منه وأنفق منه في سبيل الله لم يغن عني شيئاً، لم يدفع عني شيئاً.
{هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} (الحاقة: 29-30) يقال للملائكة: خـذوه فغلـوه، وكانت هذه الآية من الآيات التي يصرخ منها الإمام علي (عليه السلام) وهو يتأوه، يتصور خطورة الموقف عندما يقال للملائكة: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}. قال: (فيا له من مأخـوذ...) يا له من مأخوذ! حالـة شديـدة جـداً، وحالـة رهيبة جداً، عندما يقال للملائكة: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَـانَ لا يُؤْمِـنُ بِـاللَّهِ الْعَظِيـمِ * وَلا يَحُـضُّ عَلَـى طَعَـامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} (الحاقة: 30-37). كان في الدنيا لا يؤمن بالله العظيم.
نحـن نؤمـن بـالله، أليـس كذلـك؟ لكـن كيـف هـذا الإيمان؟ إيمان لا يساوي شيئاً، الإيمان بالله الذي يجعلك تخاف غير الله أكثر مما تخاف من الله ليس إيمانـاً بـالله، الإنسان المؤمن بالله هو من يكون خوفه من الله أعظم من خوفـه من غيره، هو من يكون رجاؤه في الله أعظم من رجائـه في غيره.. المؤمن بالله هو من يعيش دائماً حالة التذكر لله، الحرص على رضا الله، الخوف من بطش الله، الرغبة فيما عند الله. الإيمان بالله هو إيمان عملي يبعث - متى ما كان إيمانا صادقاً - هو يبعثك على العمل، يبعث في نفسك الخوف، يبعث في نفسك الرجاء، يبعث في نفسك الرغبة.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة معرفة الله الثقة بالله الدرس الأول
ألقاها السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ: 18/1/2002م|
اليمن-صعدة




.jpg)