هاشم عبدالجليل جحاف
في غمرة التحولات الجيوسياسية التي تتقاذف المنطقة، وفي زمنٍ يبحث فيه الجميع عن "الأمان" و"الغنيمة"، يبرز اليمن كاستثناء تاريخي يقدّم للعالم نموذجًا فريدًا لما يمكن تسميته بـ "الكنز الحقيقي".
ليس هذا الكنز سبائك ذهبية مخبوءة في باطن الأرض، إنما هو "فرصة تاريخية" أتاحها القدر لهذا الشعب العظيم؛ ليكون في طليعة القائمين بأعظم الأعمال عند الله:
الجهاد بمفهومه الشامل.
الوعيُ بوصفه استثمارًا رابحًا
إن ما نعيشُه اليومَ في اليمن ليس مُجَـرّد استنفار عابر، إنه فتحٌ مبين لآفاق من العمل الجاد الذي يفتح أبواب الجنة لخَاصَّة الأولياء.
إن الجهادَ الذي يتجسَّدُ اليومَ في (الإنفاق، المظاهرات، الدورات الثقافية، والمشاركات الأمنية والعسكرية والإعلامية) هو الاستثمار الذي لا يعرف الخسارة.
لقد نقلت القيادةُ الحكيمة والوعيُ الشعبي مفهوم "المواجهة" من دائرة المغامرات غير المحسوبة إلى فضاء "المسؤولية الإيمانية والوطنية" التي تدفع الشرور وتجلب الرعاية الإلهية.
إنها الفرصة التي تجعل من الفرد العادي رقمًا صعبًا في معادلة الصراع العالمي، دون أن يضطر لركوب المخاطر العبثية، بل من خلال تحصين المجتمع وبناء الذات.
المظاهرات المليونية: "الغزوات البيضاء" التي ترهب الأعداء
في تحليلٍ عسكري ونفسي دقيق، لم تعد المظاهرات في الميادين اليمنية مُجَـرّد تجمعٍ بشري للتنديد؛ بل استحالَت إلى "غزوات مدنية" استراتيجية.
إن هذه الحشود المليونية تؤدي وظيفة الردع التي تعجز عنها الترسانات العسكرية أحيانًا؛ فهي:
تزعج غرف عمليات العدو: وتربك حساباته السياسية.
تُفشل المخطّطات التآمرية: عبر إظهار التلاحم الشعبي الذي لا يمكن اختراقه.
تدرأ الحروب: فالحشود في الساحات هي التي تكفي الناس مآسي المواجهات المباشرة، بدفع شر الأعداء الذين يخشون شعبًا لا ينام على ضيم.
"إن المظاهرة في سبيل الله هي رصاصة في قلب المؤامرة، ودرعٌ يحمي بيضَة الإسلام والوطن، وبها يحظى الناس برعاية الله وعونه ونصره الملموس.
تحذيرٌ من مغبة الخِذلان
وعلى ضفة أُخرى من التحليل، يبرز التساؤل الجوهري: ماذا لو تهاونا؟ إن القراءة الواقعية والقرآنية تؤكّـد أن عاقبة التفريط في هذه النعمة مرعبة بكل المقاييس.
الخذلان ليس مُجَـرّد انسحاب صامت، بل هو استدعاءٌ للذل والشتات في الدنيا، وخزيٌ عظيم في الآخرة.
إن من يتهاون في هذه اللحظة الفارقة يرمي بنفسه في تهلكة الضياع الاستراتيجي، حَيثُ لا حماية من عدو، ولا رعاية من خالق.
كنزُنا في استجابتنا
إننا أمامَ "كنز حقيقي" لا يحتاج منا سوى الاستجابة والوعي.
إن كُـلّ مشاركة إعلامية، أَو حضور في دورة ثقافية، أَو إنفاقٍ في سبيل الله، هو لبنة في بناء "اليمن الحصين".
يا أبناء شعبنا الأبي، إن الفرصة التي بين أيدينا اليوم هي بابٌ فتحه الله لخَاصَّة أوليائه، وهي الطريق المختصر للسيادة والكرامة.
فالعاقل من تمسك بهذا الكنز، والناهض من أدرك أن ثمن "الجهاد الشامل" أقل بكثير من كلفة الخنوع والارتهان.
إنها دعوة للتاريخ، وفرصة للخلود..
فهل من مستجيب؟







