أحمد الرصين
حين نستعرض مواقف الإمام علي (عليه السلام)، نكشف جوهر الإسلام في قوته وعظمته ومبادئه التي لا تقبل المساومة ولا نسرد حكاياتٍ من التاريخ.. إن شخصية عليّ هي المرآة الحقيقية للإسلام الأصيل الذي حاول الكثيرون طمسه بثقافات باطلة وتأويلات منحرفة.
إن الاقتدَاء بالإمام علي (عليه السلام) ليس خيارًا ثانويًّا، بل هو الإدراك الحقيقي لعظمة وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
إن كُـلّ من يتجاهل ولاية عليّ بعد رسول الله، فهو يجهل مقام النبوة نفسه، ويضرب عرض الحائط بقول الرسول الصريح والمُلزم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي".
الحقيقة الصادمة للغافلين: إن تركَ العمل بهذه الوصية ليس مُجَـرّد "وجهة نظر"، إنما هو جهلٌ بعظمة الإيمان وسقوط في التيه.
إن الجهل بمقام الرسول وما جاء به هو كفر بالرسالة؛ فالله سبحانه حسم الأمر بقوله: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ).
لذا، فإن مخالفة وصية الرسول في عليّ هي تمرد على الوحي الإلهي، وانحراف صريح عن النهج القويم، بل هي الضلال بعينه.
لماذا عليّ دون غيره؟
السؤال ليس للمقارنة، بل لإظهار الأحقية المطلقة.
فالمؤهلات التي اجتمعت في عليّ لم تجتمع في غيره من الصحابة، والتمسك به هو طوق النجاة الوحيد من عذاب الله والسبيل الحصين للقرب منه.
أولًا: سيف الله الذي بدد ظلمات الشرك
في الميادين التي ارتعدت فيها فرائص الأبطال، برز عليّ ليحطم صناديد الشرك.
في الخندق: حينما برز لـ "عمرو بن عبد ود"، وصف الرسول خروجه بأنه "بروز الإيمان كله إلى الشرك كله".
هذه الضربة لم تكن مُجَـرّد قتل لمشرك، كانت تفنيدًا لكل قوى الباطل وتثبيتًا لأركان الدين الذي لولاه لانتهى في مهدِه.
ثانيًا: الحاكم الذي أدب الطغاة وأقام العدل
لم يكن عليّ (عليه السلام) يسعى لمال أَو جاه، بل كانت سياسته تحطيمًا للأثرة والأنانية التي زرعتها الثقافات الجاهلية.
العدالة الصارمة: كان يحرص على شؤون المسلمين، لا يداهن ظالمًا ولا يحابي قريبًا.
كان يرشد الناس إلى الحق بالعمل قبل القول، ويحمي بيضة الإسلام من المنافقين الذين حاولوا تحريف مسار الدين لمصالحهم الشخصية.
ثالثًا: باب مدينة العلم ومنبع الحكمة
العلم عند عليّ ليس مُجَـرّد رواية، بل هو دراية استقاها من المصدر الأول.
بحر العلوم: قال الرسول: "أنا مدينة العلم وعليّ بابها".
إن علم عليّ هو الرد القاطع على كُـلّ الأفكار الدخيلة والثقافات الباطلة.
هو الذي تحدى الجميع بقوله: "سلوني قبل أن تفقدوني".
هذا العلم هو الحجّـة الدامغة التي تفرق بين المدعي وبين صاحب الحق الشرعي.
إن العودة إلى نهج الإمام علي والتمسك بولايته هي ضرورة دينية لإسقاط كُـلّ الثقافات المنحرفة التي حاولت إبعاد الأُمَّــة عن مسارها الصحيح.
إن التردّد في هذه الحقيقة ليس إلا غفلة ستؤدي بصاحبها إلى الهلاك، فالتمسك بعليّ هو تمسك بحبل الله الذي لا ينقطع.






