شعفل علي عمير
يمثل إحياء يوم القدس العالمي مناسبة سنوية تتجاوز حدود الفعاليات الرمزية لتتحول إلى محطة سياسية وثقافية تعكس مستوى الوعي الشعبي بالقضية الفلسطينية.
فالقدس ليست مُجَـرّد مدينة ذات طابع تاريخي أَو جغرافي، بل تشكل رمزًا دينيًّا وحضاريًّا متجذرًا في وجدان الأُمَّــة الإسلامية، بما تحمله من معانٍ روحية وتاريخية ترتبط بعقيدة المسلمين وهُويتهم.
ومن هذا المنطلق، فإن إحياء هذه المناسبة يكتسب أبعادًا أعمق تتعلق بتجديد الالتزام بالقضية الفلسطينية وتعزيز روح التضامن بين الشعوب الإسلامية في الدفاع عن مقدساتها.
واقع الأُمَّــة العربية والإسلامية
وفي هذا السياق، أشار السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي في كلمته الأخيرة بمناسبة يوم القدس العالمي إلى قضية بالغة الأهميّة تتعلق بواقع الأُمَّــة، حَيثُ قال إن “الأمريكي مرتاح لغباء العرب وكذلك الإسرائيلي لأنه نجح من خلال ذلك في تخدير الأُمَّــة، وتحقيق نجاحات مُستمرّة للعدو الإسرائيلي في بناء واقعه ليكون أكثر قوة”.
وتعكس هذه العبارة رؤية نقدية للواقع السياسي العربي والإسلامي؛ إذ تشير إلى أن أحد أسباب استمرار تفوق الاحتلال الإسرائيلي يعود إلى حالة التراجع في الوعي أَو الانشغال بقضايا ثانوية، الأمر الذي أتاح للعدو توسيع نفوذه وتعزيز حضوره على الأرض الفلسطينية.
أهميّة إحياء يوم القدس العالمي
ويمكن النظر إلى يوم القدس العالمي؛ باعتبَاره وسيلة لإعادة توجيه الاهتمام الشعبي نحو القضية الفلسطينية، في ظل المتغيرات السياسية الإقليمية والدولية.
فالقضية الفلسطينية خلال العقود الماضية تعرضت لمحاولات متكرّرة للتهميش أَو تحويلها إلى ملف ثانوي في أجندة بعض الأنظمة السياسية، غير أن الحضور الشعبي الواسع في فعاليات يوم القدس يعكس استمرار ارتباط الجماهير بهذه القضية؛ باعتبَارها قضية مركزية للأُمَّـة.
كما أن هذا اليوم يكتسب أهميّة خَاصَّة في تعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة؛ إذ يسهم في ترسيخ فكرة أن القدس ليست مُجَـرّد قضية سياسية قابلة للتفاوض أَو التسوية فحسب، بل هي قضية تتعلق بالعقيدة والهُوية والكرامة.
فالمشاركة الشعبيّة في الفعاليات المرتبطة بهذه المناسبة تعكس نوعًا من الوعي الجمعي الذي يرفض التفريط بالمقدسات الإسلامية، ويؤكّـد أن الدفاع عنها يمثل مسؤولية دينية وأخلاقية مشتركة بين أبناء الأُمَّــة.
دلالات الخروج الجماهيري في يوم القدس العالمي
وعلاوة على ذلك، فإن الحشود الجماهيرية التي تشارك في إحياء يوم القدس تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الشعوب ما زالت ترى في القدس قضيتها المركزية، رغم تعقيدات الواقع السياسي وتعدد الأزمات التي تمر بها المنطقة.
فهذه المشاركة لا تقتصر على التعبير العاطفي عن التضامن، بل تمثل أَيْـضًا مؤشرًا على وجود إرادَة شعبيّة ترفض محاولات طمس القضية الفلسطينية أَو إضعاف حضورها في الوعي العام.
وفي ظل التحديات المتواصلة التي تواجه الشعب الفلسطيني، يبرز إحياء يوم القدس العالمي كأدَاة رمزية ومعنوية للحفاظ على حضور القضية في الوجدان الجماعي للأُمَّـة.
فاستمرار هذه الفعاليات يعكس إصرار الشعوب على إبقاء القدس في صدارة الاهتمام، ويؤكّـد أن الزمن لم ينجح في إضعاف ارتباط الأُمَّــة بهذه المدينة المقدسة.
ومن هنا، يمكن القول إن يوم القدس العالمي يمثل رسالة متجددة بأن القدس ستظل قضية حية في ضمير الشعوب، وأن الدفاع عنها سيبقى جزءًا من هُوية الأُمَّــة ومسؤوليتها التاريخية.



.png)


.jpg)
