مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

سند الصيادي
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك الخيوط، يأتي خطاب السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- في الذكرى السنوية للصرخة ليضعَ النقاطَ على حروف المشهد، ويكشف المستورَ عن طبيعة المرحلة التي تعيشها الأُمَّــة الإسلامية، كلحظة تاريخية لا تحتملُ المواربةَ أَو التردّد، حَيثُ تتصاعدُ وتيرةَ العداء السافر من قبل القوى الكبرى، متجاوزةً كُـلَّ الأعراف والمواثيق، في استباحة لم تَعُد تخفي وجهَها القبيح.

ما يميز هذا الخطاب ليس مُجَـرّد رصده للواقع المؤلم، إنما قدرته الفائقة على تفكيك آليات هذا الواقع وإرجاعه إلى أصوله؛ إذ يسلِّطُ الخطابُ الضوءَ على العلاقة الجدلية بين هيمنة قوى الاستكبار العالمي من جهة، وحالة الوهن والاستلاب التي تعاني منها كيانات عربية وإسلامية من جهة أُخرى.

 يُظهِر التحليل لخطاب القائد أن الخلل ليس فقط في قوة العدوّ، إنما في طبيعة "الوصاية" التي فرضها هذا العدوّ على الإرادَة الجمعية، محولًا التبعية إلى ثقافة سائدة تهدّد جوهر الهُوية الحضارية.

وفي هذا السياق، لا يُقدَّم شعار "الصرخة" كمُجَـرّد هتاف احتجاجي، إنما كفعل نهضوي يعيد الاعتبار للإرادَة الإنسانية الحرة، وَمحاولة واعية لاختراق جدار الصمت المُحكم، وزلزلة القناعات المصطنعة التي رسّختها آلة الدعاية الغربية.

إنها دعوة مفتوحة للخروج من دائرتي الخوف واللاوعي، والانطلاق من مِنصة قرآنية صلبة تعيد ترتيب سُلَّمِ الأولويات في معركة الوجود والكرامة.

في حسابات القوى الدولية والإقليمية، وبعد جولات من المواجهة والاختبار، بات واضحًا أن الصوت الصادر من قلب اليمن لم يعد مُجَـرّد وجهة نظر يمكن تجاهلها، هناك اعتراف ضمني من الخصوم أنفسهم بجدية هذا الطرح؛ لأنه ينبع من نموذج فريد يزاوج بين الكلمة الصادقة والموقف الميداني الثابت، وَهذه المصداقية جعلت من هذا الخطاب عنصرًا فاعلًا في رسم خرائط التحالفات والمواجهة، وأثبتت أن الحياد في زمن الانحياز للظلم ليس خيارًا استراتيجيًّا بل خيانة للمبادئ.

إن الالتزامَ بالقضية الفلسطينية لا يَظهَرُ في خطاباتِ القائد كشعارٍ موسمي، إنما كامتداد طبيعي لمشروع فكري وجهادي راسخ، سقاه الشهيدُ المؤسّس ورفاقُه الأوائل بدمائهم وتضحياتهم.

هذا الامتداد التاريخي يمنح الموقف قوة أخلاقية هائلة، ويُسقط ورقة التوت عن كُـلّ من يحاول إقناعنا بأن الخلاص يكون بالانعزال عن قضايا الأُمَّــة المصيرية، فالصرخة تجاوزت كونها شعارًا لتصبح خطة عمل استراتيجية تنم عن وعي متقدم بطبيعة المعركة وأبعادها.

ومن وحي الخطاب ذاته، يبرز مأزِقُ ما يمكن تسميتُه بـ "هندسة الولاء"، في ظل عصر باتت فيه الرواية تسبق المدفع، وَالحقائق تُصاغ في غرف مغلقة قبل أن تُسوَّق للعالم وكأنها مسلمات، هذا المأزق الحقيقي للأُمَّـة في استمراء النخب لترديدِ الأُسطورة التي يكتُبُها الخصمُ بنفس قاموسه ومفاهيمه، وَهذا الاستسلامُ الثقافي الذي يفسِّرُ حالةَ التيه التي نعيشها، وهو نتاج طبيعي لتغييب "المنظور القرآني" الذي يمنح الحياة تفسيرًا مغايرًا للوجود والصراع.

من هنا، فإن استعادةَ زمام المبادرة مرهونةٌ بإعلان قطيعة معرفية مع القوالب الجاهزة، والعودة إلى "المرجعية الإلهية" كبوصلة للفكر والحركة، وَالخطابُ هنا لا يخاطبُ العاطفةَ وحدَها، بل يخاطبُ العقلَ الجمعي؛ محاولًا انتشالَه من براثن التضليل، ويؤسِّسُ لمرحلة جديدة عنوانها الأبرز: وضوح الرؤية.

في هذه المعركة الشاملة التي تخاض ضد الأُمَّــة، لم يعد مقبولًا أن يظلَّ الإعلامُ مُجَـرّدَ ناقل للأخبار أَو متفرج على الأحداث، لقد وضع القائد على عاتق العاملين في الحقل الثقافي والإعلامي مسؤولية جسيمة، مفادها أن المعركة فكرية وحضارية بقدر ما هي عسكرية.

المطلوب اليوم هو "جهاد السردية"، أي بناء خطاب بديل يمتلك الجرأة على تفكيك الأكاذيب الرائجة، وتحصين الجبهة الداخلية بلقاح الوعي والبصيرة.

يتطلب هذا التحول قفزة نوعية من العفوية إلى الاحترافية، ومن الانفعال إلى التخطيط، وَاستثمار منجزات العصر الرقمي لتوصيل الصوت إلى كُـلّ مكان، وإنتاج محتوى قادر على اختراق حجب التضليل.

 الإعلام في ذهنية القائد مكون أَسَاسي من مكونات الصمود، وداعم حيوي لخيارات الشعب الاقتصادية والثقافية في معركة البقاء للأُمَّـة في وجه طوفان يريد أن يجرفها بكل المعاني.

لا يكتفي الخطاب بوصف الهيمنة كواقع مفروض، إنما يتجاوز ذلك إلى كشف بنيتها العميقة، وأدواتها في إخضاع الشعوب عبر تشويه المفاهيم وصناعة الخوف وتطبيع الهزيمة، حتى غدت التبعية في الوعي الجمعي قدرًا لا يُرد.

تتجلى أهميّة الخطاب في اقتحامه المساحات المسكوت عنها، وتفكيكه الأساطير المحيطة بالمركزية الغربية والصهيونية، ومساءلته الثوابت المزيفة التي أحاطها الخصم بهالة القداسة، إنه خطاب يزلزل البنية الذهنية للخضوع، ويقف بالأمة أمام مرآة صريحة ترى فيها تشوه وعيها وولائها، ثم يدفعها لكسر هذه المرايا الزائفة التي عكست صورة الأُمَّــة المهزومة الخائفة بدلًا عن حقيقتها ورسالتها.

وهكذا، فإن زلزلة جُدران الصمت لا تتوقف عند رفع الصوت، فقد تمتدُّ لتحرير الوعي من أسر الخوف، وإخراج القضايا الكبرى من دائرة التعتيم إلى فضاء البصيرة، حَيثُ تتحول الكلمة إلى موقف، والوعي إلى أدَاة مقاومة، والخطاب إلى فعل تحرّري يمهّد لمراجعة شاملة لموقع الأُمَّــة في معركة المصير.

 التشخيص الدقيق للمرض والوصف الشافٍ للدواء عنوانا بارزًا للخطاب، فالطغيان العالمي ليس قدرًا محتومًا، وَالأكذوبة الصهيونية ليست سوى بالون منفوخ سيذروه رياح الإرادَة الجريئة والموقف الثابت، ولقد آن أوان الانتقال من مربع الغفلة والتفرج إلى مربع الفعل والتأثير، حَيثُ تقود راية الحق مسيرة التحرّر، وحيث يكون الوعي القرآني هو السلاح الفاصل في معركة المصير المشترك.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر