عبدالخالق دعبوش
المقاطعة الاقتصادية للأعداء لا يمكن أن تكون هبات موسمية وتنتهي بانتهاء الحملات، هي معركة وعي طويلة الأمد، واستراتيجية مواجهة مُستمرّة تتطلب جبهة موحدة وتكاملًا حقيقيًّا بين كُـلّ مكونات المجتمع.
وفي هذه المعركة يبرز دور الإعلام والإعلاميين كقادة للرأي وموجهين للبُوصلة، تقع على عاتقهم مسؤوليةُ تحويل المقاطعة من سلوك فردي وحيد إلى ثقافة مجتمعية منظمة وسياسة عامة لا تقبل التراجع.
تبدأ هذه الدائرة المتكاملة من الناشطين وصناع المحتوى، حَيثُ يتولى الإعلام مسؤولية تسليحهم بالحقائق والأرقام الموثوقة والبدائل المتاحة، ليتجاوز الخطاب الحماسي الآني إلى ثقافة ووعي مجتمعي يمتلك القدرة على التعبئة والتأثير.
ومن خلال الإعلام والناشطين ينتقل الخطاب مباشرة إلى المواطن كمستهلك، ليعيد الإعلامُ صياغةَ عقيدته الشرائية، ويرسخ في ذهنه أن كُـلّ ريال يدفعه لمنتج يدعم أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني يتحول فورًا إلى رصاصة موجهة نحو صدور الأبرياء في هذا العالم، لتصبح المقاطعة هنا التزاما دينيًّا وأخلاقيًّا وكرامة مقدسة قبل أن تكون سلاحًا اقتصاديًّا بيد الأعداء يدمّـر الاقتصاد الوطني.
ولا يجوز ولا ينبغي أن يتوقف المد التوعوي عند حدود المستهلك، فليمتَدْ ليصل إلى التاجر والمستورد في كُـلّ خطابات المجتمع سواءٌ أكانوا أفرادًا أَو مؤسّسات أَو جهات، وعلى رأسها الاقتصاد الوطني، مبينًا أن رأس المال الذي يتغذى على دماء الشعوب هو خسارة دينية واقتصادية وإنسانية وأخلاقية فادحة، ليكون حافزًا على وقف استيراد بضائع الأعداء وغيابها بشكل كلي في السوق المحلي ليتم استبدالُها بالمنتج الوطني والذي سيكون داعمًا أَسَاسيًّا في صمود المجتمع واقتصاده أمام بضائع الأعداء.
ولكي تكتملَ هذه الحلقة يجبُ أن نضعَ المسؤول وصاحب القرار أمام مسؤولياته الدينية والأخلاقية والوطنية والقانونية، عبر التوعية والضغط الإعلامي لمنع تراخيص الاستيراد، ودعم التسويق للمنتج المحلي والتوعية المُستمرّة بشكل مكثّـف.
فالمقاطعة هي سلاح قوي لا يمكن أن يكتمل بناؤه إلا بتناغم أدوار هؤلاء جميعًا.
والإعلام هو الرابط الأَسَاسي الذي يجمع وعي الناشط وإصرار المواطن المستهلك، ووطنية التاجر المستورد ورجل الأعمال المستثمر في الوطن وحزم المسؤول صاحب القرار ليثبت للجميع أن المقاطعة لمنتجات الأعداء هي خط الدفاع الأول في معركة التحرّر واستعادة الأُمَّــة مقدرتها وسيادتها الاقتصادية.

.png)

.png)
.jpg)


