مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

جلال أحمد الدربي
تمثل عودة الأسرى المحررين تتويجًا لموقف ثابت ومبدئي لا يقبل المساومة؛ فقد اختار هؤلاء الأبطال السير في موقف الحق وموكب المجاهدين، حاملين أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة.

وجاء خروجهم إلى الجبهات تجسيدًا لإيمان عميق بعدالة القضية، واستعدادًا لدفع أغلى الأثمان في سبيل الله والوطن، وفي محنة الأسر، تجلت صلابة مواقفهم، وسطروا أروع ملاحم الصبر والثبات وهم يواجهون أبشع أنواع العذاب والترهيب النفسي والجسدي في غياهب السجون.

ورغم الأذى الممنهج والتعذيب المستمر الذي سلطه عليهم المرتزقة ليل نهار، والذي تجرد من كل القيم الدينية والأعراف الإنسانية، ظل الأسرى كالجبال الشامخة التي لا تنحني.

وقد تفنن أولئك المأجورون في أساليب القمع والتنكيل الوحشي، ظنًا منهم أن الأجساد التي أرهقتها سياط التعذيب المتواصل ستتخلى عن قضيتها، متناسين أن تلك الأجساد تسكنها أرواح معلقة بالله ومحصنة باليقين، غير أن قسوة السجان لم تُضعف عزائمهم، وكشفت المحنة عن معدنهم الأصيل وهم يقبعون في زنازين المرتزقة، أولئك الذين باعوا دينهم ووطنهم وارتهنوا للخارج، وعبدوا الريال السعودي على حساب دماء أبناء جلدتهم، وهكذا تحطمت محاولات الإخضاع أمام جدار الصمت الكبريائي والصبر الذي أظهره الأسرى.

هذا الصمود الفولاذي، هو ثمرة ارتباط روحي وعقائدي وثيق، ينبع من حب خالص للنبي محمد وآل بيته الأطهار، والتمسك بنهجهم في مقارعة الطغيان ورفض الظلم، وقد سار الأسرى الأحرار على خطى العترة الطاهرة، مستلهمين العزم واليقين والتوجيهات الحكيمة من قائد المسيرة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي غرس في نفوسهم أن الكرامة لا تُوهب وإنما تُنتزع، وأن التمسك بحبل الله والولاء لأعلام الهدى هو السبيل إلى عزة الأمة.

ولأن الحق لا يضيع، جاء الرد مزلزلًا من إخوانهم المرابطين في ساحات الوغى، فقد هب رجال الله لفك قيد الأسرى، مسطرين بطولات استثنائية في معركة «والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا» لتحرير المناطق في الساحل الغربي، وهناك، تمكن المرابطون بفضل الله من كسر شوكة العدو وتطهير الأرض، وفتح أبواب السجون وتحرير إخوانهم، في مشهد مهيب يثبت أن المجاهدين جسد واحد، لا ينسون أسيرهم ولا يتركون أخًا لهم خلف قضبان الأعداء.

وتحولت عودة هؤلاء الأبطال إلى ديارهم إلى عرس وطني استثنائي، ومشهد عظيم يجسد تلاحم القيادة والشعب، واحتشدت الجماهير في استقبال شعبي ورسمي حافل يليق بعظمة التضحيات التي قدموها؛ فتوافدت الحشود، وتعالت الهتافات المنددة بالعدوان والمرحبة بأهل العز والكرامة.

وفي تلك اللحظات الخالدة، امتزجت دموع الفرح بزغاريد الأمهات اللواتي انتظرن طويلًا، والتقت الأيدي في عناق الآباء والأبناء، لتذيب سنوات البعد والقهر، وعلى المستوى الرسمي، استُقبل الأسرى بحفاوة بالغة وتكريم رفيع المستوى، ليحمل هذا الاستقبال رسالة واضحة إلى العدو مفادها أن أبناء هذا الوطن لا يُتركون، وأن الأمة التي تحتفي بمجاهديها وتضعهم تيجانًا على رؤوسها أمة حية لا تُقهر.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر