مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالفتاح حيدرة 
توجه السيد القائد في اليوم الوطني للصمود، في العام الحادي عشر منذ بدء العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، إلى الله  بالشكر على نعمته الكبيرة علينا كشعب يمني بما أمدنا من النصر والتوفيق والتثبيت، فالتوفيق الإلهي هو الذي جعلنا كشعب يمني نصمد ونقف الموقف الحق والموقف الصحيح الحكيم الراشد، الموقف المسؤول، ومناسبة اليوم الوطني للصمود هي ذات أهمية كبيرة ولها مدلولها المهم، وأول ما تعنيه لنا المناسبة هو التمجيد للموقف الحق لشعبنا العزيز في صموده وثباته في مواجهة العدوان الظالم الغاشم لتحالف العدوان الأمريكي السعودي، وان خيار الصمود لا يزال الموقف الصحيح اللائق بشعبنا ويستحق من شعبنا كل ما قدمه من تضحيات وجهد وعطاء عظيم وصبر، وشعبنا العزيز حينما بدأ تحالف العدوان عدوانه عليه كان بين خيارين إما الاستسلام أو الصمود، وخيار الاستسلام هو خيار كارثي على مستوى نتائجه الرهيبة لشعب يتخذه خيارا له ونتائجه خسارة الحرية والكرامة وإهدار كل الحقوق المشروعة، اما خيار الصمود فهو الخيار اللائق بالكرامة الإنسانية والعزة الإيمانية وهو ثمرة الانتماء الإيماني بالتحرر من العبودية للطاغوت، وشعبنا العزيز واجه عدوانا من قوى الطاغوت المستكبرة الظلامية الظالمة وكان خياره خيارا صحيحا.. 

إن الأمريكي كان له الدور الأساس في الإشراف على العدوان بأدوات الغدر والنفاق الإقليمية والمحلية، وعند الحديث عن الصمود فالإسهام الكبير والنموذج الأول للصمود هم الشهداء رضوان الله عليهم وأسرهم المحتسبة والجرحى والمرابطون وأهليهم جميعا، وعند الحديث عن الصمود يحضر الذين أسهموا في كل المجالات بالعطاء والجهد والعمل والإنفاق في سبيل الله، ومختلف الجهود الثقافية والتعليمية والعسكرية والأمنية والخيرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية أثمرت الصمود والثبات التماسك، والإسهام في كل مجالات الصمود والثبات كان من كل فئات الشعب اليمني وبمختلف أطيافه وبرجاله ونسائه، فقد كان للنساء اسهامات كبيرة وجهود عظيمة وتضحيات كبيرة، ومن المهم أن تحظى كل إسهامات الصمود بالاهتمام الكبير في التعليم والإعلام فهذا عطاء يعتبر سجلا مهما وموروث خالد للأجيال، فعطاء شعبنا هو عطاء ملهم وعظيم يستحق التخليد بتثبيته على مستوى الكتابة والتاريخ والأنشطة الإعلامية والتعليمية والتثقيفي، وعطاءات شعبنا وتضحياته مدرسة مهمة جدا ومفيدة ومعطاءة بالدروس والعبر.. 

ان المدلول الأول للمناسبة هو أهمية وعظمة موقف شعبنا الذي وفقه الله له وقيمة الموقف في ميزان الحق وثمرته ونتائجه المهمة، فالقيمة الأخلاقية العظيمة للصمود في موقف الحق مبدأ مهم وعظيم يجب ترسيخه وجدانيا وثقافيا وفكريا وفي الرأي العام في مقابل حملات الأعداء، وأعداء الأمة الإسلامية من اليهود الصهاينة وأبواقهم يشنون الحملات الرامية إلى تدجينها وتثقيفها بخيار الاستسلام، ويسعون لترسيخ الروح الانهزامية فيها، ومن المؤسف أن التوجه الرسمي العربي ومعظم العالم الإسلامي يوظف كل إمكاناته لخدمة تدجين شعوبنا لليهود الصهاينة، ولأذرعه، وهناك في ميدان المعركة والصراع بين المسلمين واليهود الصهاينة وأذنابهم معركة بين مبدأ الصمود والاستسلام لطغاة العصر، ومن أفظع الخيانات وأكبر الظلم ومن أبشع الجرائم تدجين شعوب أمتنا لأمريكا وإسرائيل فهي خيانة كبيرة وظلم رهيب لشعوبها، فإن تدجين شعوب الأمة لأمريكا وإسرائيل يترتب عليه الكثير من الكوارث الرهيبة جدا، يجمعها عنوان الخسارة للدنيا والآخرة، ومن المدلولات المهمة لليوم الوطني للصمود التذكير بمظلومية شعبنا اليمني وهي من أكبر المظلوميات على وجه الأرض وهي مظلومية مستمرة وشملت كل نواحي الحياة، فالعدوان الأمريكي السعودي على شعبنا هو في أصله وأهدافه وممارساته، ظالم، باطل، إجرامي، لا يمتلك مثقال ذرة من الحق، فقد كان هدف العدوان على بلدنا إخضاع شعبنا المسلم لأمريكا وإسرائيل، وسلب قراره وسيادته واستقلاله وحرمانه من ثرواته واحتلال أرضه وتطويعه لخدمة المحتلين وأدواتهم الإقليمية، والممارسات الإجرامية للعدوان على بلدنا تشهد على حقيقته وأهدافه، وقد استشهد وجرح نحو 60 ألف يمني ويمنية، وأكثر من مليون وأربعمائة ألف مدني توفوا كنتيجة مباشرة للحصار على بلدنا وتفشي الأمراض المزمنة وسوء التغذية، والعدوان دمر أكثر من 670 مرفقا صحيا وسيارة إسعاف، وهل استهداف المرافق الصحية بهذه الوحشية بهدف فعل الخير للشعب اليمني.. ؟!!!.. 

لقد دمر العدوان نحو 2900 منشأة تعليمية، ما بين مدارس وجامعات ومعاهد ومكاتب تربية، وهل هذا من أفعال الخير تجاه الشعب اليمني، ودمر أكثر من 5600 شبكة ومحطة كهربائية، ونحو 2200 موقع ومنشأة اتصالات، وأكثر من 930 محطة وناقلة بنزين وغاز، ودمر 14 ميناء بمرافقها ومحتوياتها، و9 مطارات ومرافقها من وسائل ومنظومات إرشاد ملاحية وجوية و4 طائرات مدنية، والعدوان دمر أكثر من 15 ألف منشأة غذائية، ما بين مصانع ومتاجر وأسواق ومخازن للمواد الغذائية، و دمر أكثر من 19400 منشأة زراعية وحيوانية، ما بين مزارع وأسواق وجمعيات وحظائر، وقتل أكثر من 450 ألف رأس من المواشي، وأكثر من 43 ألف خلية نحل، و90 خيلا عربيا أصيلا، وتحالف العدوان دمر أكثر من 12400 منشأة مائية، من سدود وخزانات مياه وآبار وطاقات شمسية وحفارات وقنوات ري، ودمر أكثر من 4700 قارب صيد ومركز إنزال سمكي، ودمر 86 مؤسسة إعلامية، ومركز إرسال إذاعي، و48 مجمعا ومبنى قضائيا ومحكمة، واستهدف قضاة بالقتل بشكل مباشر، واستهدف بشكل شامل كل أشكال الحياة، وكل مقومات الحياة في بلدنا، ودمر 136 منشأة رياضية، وأكثر من 8 آلاف طريق وجسر، ودمر أكثر من 1840 مسجدا من بيوت الله، وحتى المساجد بكل قدسيتها لم تسلم من استهدافه وبهذا العدد الهائل، ودمر أكثر من 90 مقبرة، وهو استهداف غير مفهوم، إلا أنه يعبر عن مستوى العدوانية والتوحش الإجرام، ودمر أكثر من 2200 مبنى حكومي وخدمي، من بينها مراكز الرعاية الاجتماعية، ودور خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، ومن الجرائم المشهودة الجريمة بحق دار رعاية المكفوفين بالعاصمة صنعاء وهي من أبشع جرائم تحالف العدوان الفاضحة لهم، ودمر أكثر من 8500 سيارة ووسيلة نقل، ودمر أكثر من 420 موقعا أثريا وتاريخيا وجعل منها أبرز أهدافه بالقصف الجوي، ودمر أكثر من 360 منشأة سياحية.. 

لقد شن تحالف العدوان أكثر من 2960 غارة بقنابل عنقودية على معظم المديريات في اليمن ولا تزال أضرارها ومخاطرها مستمرة حتى الآن، ولا يزال النظام السعودي يقتل المواطنين اليمنيين بشكل يومي في المناطق الحدودية، إما بالقصف المدفعي أو بطريقة مباشرة ومن مسافات قريبة، وكذلك يقوم بيقتل المغتربين بدم بارد وبأساليب وحشية مفرطة ونشرت مشاهد بالفيديو كثيرة لمثل تلك الجرائم، وعلى المستوى الاقتصادي هناك جريمة كبيرة ارتكبها تحالف العدوان تجاه بلدنا فيما يتعلق بنهب الثروة النفطية، فقد كان الاعتماد في المرتبات والخدمات الأساسية على الثروة النفطية كبيرا فيما تبقى من فتاتها بعد نهب الشركات الأجنبية والنافذون في النظام السابق للحصة الكبيرة و شعبنا حرم من الثروة النفطية بشكل كامل واليمن يحتل المرتبة الـ27 عالميا في الاحتياطي النفطي ولربما الحقيقة أكثر من ذلك بكثير، وهناك خداع كبير حتى فيما يتعلق بحقائق الاحتياطي النفطي لليمن من جانب الشركات الأجنبية، فالإنتاج النفطي لبلدنا كان قد وصل ما يقارب نصف مليون برميل يوميا ولكن الشعب لا يستفيد أصلا من هذه الثروة، وقد بلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة لقطاع النفط اليمني منذ بداية العدوان كحصيلة غير نهائية أكثر من 57 مليار دولار، ومن الظلم الكبير للشعب اليمني أن يحرم من ثروته الوطنية التي ستغطي كل المرتبات والخدمات الأساسية بأنواعها.. 

إن معاناة شعبنا صنعها تحالف العدوان بحرمانه من الثروة النفطية التي هي ملك للشعب مع الحصار الاقتصادي الخانق ومؤامرات اقتصادية متنوعة، ومن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية أن يفقد اليمن عائدات 90 مليون برميل من النفط سنويا بسبب توقف الإنتاج بسبب العدوان، ان تحالف العدوان عليه استحقاقات مهمة لليمن لأجيال بما عطل من مشاريع وخرب ودمر، وبند الرواتب وتعذيب الموظفين وأسرهم ليست إلا تفصيلا من تفاصيل جرائم تحالف العدوان تجاه هذا الشعب، فالعدوان الأمريكي السعودي على بلدنا مستمر وإن كان هناك في هذه السنوات الأخيرة خفض للتصعيد، لكن لا يزال تحالف العدوان يحتل مساحة كبيرة من البلد بشكل مباشر، ويستمر في الحصار وحرمان الشعب اليمني من ثروته الوطنية، ويصر على استهداف استقلال بلدنا ومشكلة النظام السعودي هي الحقد على هذا الشعب ما جعله يتبنى سياسة سلبية عدوانية تجاهه على مدى عقود، ولا نعرف منذ عقود من الزمن أي مرحلة تغيرت فيها السياسة السعودية نحو اليمن والشعب اليمني على أساس إيجابي، وحتى مع انبطاح النظام السابق في العلاقة مع النظام السعودي وتقديمه للتنازلات بقي التعامل السعودي تجاه اليمن سلبيا، ومن ما فاقم من المشكلة أكثر هو ارتباط النظام السعودي بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية تجاه شعوب المنطقة وفي مقدمتها اليمن، والارتباط بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية جعل الدور السعودي سيئا جدا تجاه شعبنا وبلدنا، ولهذا أثره الواضح في إصراره على الاستمرار في حالة العدوان.. 

إن دور بريطانيا الكبير لا يزال قائما مع الأمريكي والإسرائيلي فيما يتعلق بالملف اليمني، وهناك إصرار من تحالف العدوان بقيادة أمريكا وأدواتها الإقليمية ممثلة بالسعودية على التحكم في القرار السياسي لليمن، ويريدون التحكم في إدارة شؤون شعبنا، فيقوم السعودي بإشراف أمريكي ومشاركة بريطانية ومن خلفهم الإسرائيلي بتعيين الرؤساء كما يحدث مع مرتزقتهم، وما يفعلونه مع الخونة من أبناء بلدنا يريدونه أن يكون هو الحالة القائمة في كل اليمن، يريدون تعيين الرؤساء والوزراء والمسؤولين، والتحكم تماما بالجيش وفق ما يخدم أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، يريدون التحكم في بلدنا بكل مجالات الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وفق ما يخدمهم، ومن يتحرك باسم رؤساء ومسؤولين يريدون أن يكونوا مجرد مأمورين لسفراء أمريكا وبريطانيا والسعودية، يريدون أن تكون إدارة بلدنا بما فيه الدمار لشعبنا والضرر عليه وإضعافه بالصراعات والأزمات التي لا تنتهي، ويُصرون على التحكم بثروة اليمن وحرمان شعبنا منها، وما بقي من فتاتها يكون جزء منه للخونة الفاسدين الذين يخدمونهم، يريدون التحكم باقتصاد بلدنا بشكل عام لجعل شعبنا مرتهنا خاضعا بائسا، لا ينهض ولا يحقق الاكتفاء الذاتي ولا يتحول إلى شعب منتج، وصحيح نحن في مرحلة خفض للتصعيد، والنوايا العدوانية واضحة من جانب الأمريكيين والبريطانيين والإسرائيليين، ومن الجانب السعودي، ولم يظهر لنا من جانب السعودية التوجه الصادق الجاد نحو السلام، وإلا فالمجال مفتوح ومتاح، والسعودي مرتبط في التآمر على بلدنا مع الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني، ومنها الأنشطة الاستخباراتية بتشكيل خلايا جواسيس.. 

السعودي يشترك في ملف الجواسيس مع البريطاني بشكل أساسي ضد بلدنا، وفي بعض الأحوال يظهر ارتباط مع الإسرائيلي، واليقين والمؤكد أن الحصيلة التي يجمعونها من المعلومات يزودون بها الأمريكي والإسرائيلي، ومعلومات الخلايا المشتركة بين السعودية وبريطانيا كان يأتي على ضوئها استهداف من العدو الأمريكي والإسرائيلي، وهناك محاولات مستمرة لإفساد الذمم وشراء الولاءات واختراق الجبهة الداخلية، فالسعودي يعتبر الناس سلعة يمكن أن يشتريها بالمال، وهكذا ينظر إلى الشخصيات الاجتماعية والسياسية والعسكرية، ومختلف أبناء شعبنا وكوادره ورجاله، ومن يبيع ولاءه وموقفه ويخون شعبه ودينه وأمته، فهو أرخص من ذلك الحذاء الذي يشتريه السعودي بالمال، فالإنسان إذا باع موقفه الحق وخان وطنه وشعبه وأمته لصالح أعداء حاقدين في موقف باطل فهو إنسان سيء خائن رخيص، والسعودي بنفسه يؤدي دورا لمصلحة الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني ومن يقدم له الخدمة يقدم لهم الخدمة في نهاية المطاف، وشعبنا اليمني المسلم هو شعب عظيم في هويته الإيمانية التي شهد له بها رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الإيمان يمان والحكمة يمانية)، وليس لدى السعودي أي مبرر أبدا في ان يتبنى النهج العدائي تجاه الشعب اليمني، وحتى أولئك الخونة الذين أرخصوا أنفسهم وباعوا شعبهم ودينهم ووطنهم وعرضهم وحريتهم واستقلالهم ليسوا في موقع الصديق لدى السعودي، فالنظام السعودي يرى في الخونة أحذية يدوس بها على تراب الوطن لمواجهة أحرار هذا الشعب، ولو كان ينظر السعودي إلى الخونة نظرة اعتبار وقيمة وكرامة، لما تعامل معهم كمأمورين دون قرار، ومن يزعم أنه يتحالف مع السعودي كحلفاء فهو يزعم كذبا لأنه يتعامل معهم كمأمورين تحت أمره ونهيه وقراره وتحت حذائه، فمن وقع تحت السيطرة السعودية فهو تحت السيطرة الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية.. 

إن النظام السعودي له نهج عدواني تجاه أحرار الشعب وهم الأغلبية الساحقة وتجاه الخونة الذين يبيعون أنفسهم منه، وليس للنظام السعودي أي مبرر لانتهاج العدائية تجاه الشعب اليمني وكان بإمكانه أن يكون له علاقة إيجابية اخوية محترمة مع الشعب اليمني قائمة على مبدأ حسن الجوار، فالشعب اليمني لم يبتدئ النظام السعودي بالعدوان فيما مضى ولا يحمل نوايا عدوانية تجاه أي شعب مسلم ولا أي بلد مسلم، والشعب اليمني هو شعب يمتلك الأخلاق والقيم والمبادئ والهوية الإيمانية، والمشكلة لدى السعودي هي توجهاته السلبية المستكبرة، وارتباطه بالأجندة الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية تجاه شعوب المنطقة، ولهذا على النظام السعودي أن يكف عن عدائه لشعبنا اليمني ويفك نفسه من الارتباط بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية، وأن يترك الأعداء لمواجهة الشعب اليمني بدلا من أن يكلف نفسه الأعباء الكبيرة في هذا العداء، فالعداء السعودي لشعبنا لا يمكنه أن يصل إلى تحقيق هدفه من السيطرة على الشعب اليمني بالكامل ومصادرة حريته وكرامته وهذا عين المستحيل، فشعبنا يعتمد على الله ويثق ويتوكل عليه ويمتلك الجذور الضاربة في العمق التاريخي ويمتلك المبادئ والقيم التي تجعله صامدا ثابتا، يأبى الضيم والذلة والهوان، وبدلا من أن يحمل السعودي نفسه الأعباء الكبيرة المكلفة فيما لا يصل فيه في نهاية المطاف إلى النتيجة الحاسمة عليه ترك نهجه العدائي تجاه شعبنا، ولو ترك النظام السعودي النهج العدواني تجاه شعبنا العزيز وتعامل على مبدأ حسن الجوار لكان في هذا الخير له ولشعبنا للمنطقة، ولو ترك النظام السعودي المجال للأمريكي والإسرائيلي ليكونوا هم من يواجه شعبنا بشكل مباشر كما حصل في الجولات الأخيرة مع الأمريكي والإسرائيلي لجنب نفسه أعباء هذا العداء الذي لا ضرورة له، ان النظام السعودي ليس مضطرا إلى أن يكون معاديا لشعبنا وكان بإمكانه أن يحظى بالأمن والاستقرار دون أن يستهدف شعبنا بهذا النهج العدواني، فالتطورات في المنطقة على مدى هذه السنوات تتجلى فيها بكل وضوح أن الأمريكي والإسرائيلي يعملان لتنفيذ المخطط الصهيوني الذي يستهدف كل بلدان المنطقة، تحت عنوان "تغيير الشرق الأوسط" وإقامة "إسرائيل الكبرى" ، والمخطط الصهيوني يستهدف حتى الجزيرة العربية وبشكل واضح ومعروف، وطالما أن العدو يستهدف المنطقة بكلها، فما هي الفائدة لبعض الأنظمة حتى تتعاون مع عدو يستهدف حتى بلدانها.. ؟!!.. 

إن الخاسرون من أبناء أمتنا هم من يخدمون المخطط الصهيوني بكل شيء ثم يستهدفهم في الأخير، والتضحيات في مواجهة العدو الإسرائيلي هي في محلها وفي إطار الموقف الحق والمشرف، وفي إطار الضرورة، ومواجهة العدو ضرورة للأمة باعتبار كرامتها الإنسانية وانتمائها الإسلامي وحقوقها المشروعة ودنياها وآخرتها، والعدو يريد أن يتخلص أولا ممن يعتبرون عائقا حقيقيا، ليستكمل مخططه وهو مطمئن أنه لن يواجه مشكلة من الآخرين، لأنهم لا يمثلون حالة منعه ولا قوة ولا عزة ولا ثبات في مواجهته، اما الآخرون فقد فتحوا للعدو كل شيء، واخترقهم في كل شيء، وتغلغل فيهم ودجنوا له شعوبهم وجيوشهم وأجهزتهم، وباتوا لقمة سائغة له، والأمريكي كان يقول عن السعودية أنها بقرة حلوب يحلبها حتى يجف ضرعها، ثم يذبحها، وفيما يتعلق بتحالف العدوان الأمريكي السعودي حرصنا على خفض التصعيد وعلى التوجه في الأولوية الكبرى بالتحرك ضد المخطط الصهيوني الذي يستهدف أمتنا بكلها، ودخلنا في الإسناد لغزة بشكل مباشر، وموقفنا ثابت مستمر مع الشعب الفلسطيني وفيما يتعلق بمحور الجهاد والمقاومة في مواجهة المخطط الصهيوني.. 

إن شعبنا اليمني يمتاز -بفضل الله- برسوخ هويته الإيمانية، ويمتلك الوعي الكبير جدا بما يؤهله لدور بارز في التصدي للخطر الصهيوني، ونحن نعيش في واحدة من أهم المراحل في انكشاف المخطط الصهيوني، وبات الحديث عنه كثيرا بشكل صريح ومعلن، وأمريكا هي الجناح الثاني للصهيونية بعد "إسرائيل" التي تمثل الجناح الأول، وهناك تعمد لتجاهل الحقائق المتعلقة بالمخطط الصهيوني ومحاولة للتغطية عليها من بعض الأنظمة العربية، والحديث واضح من قبل الأمريكيين الإسرائيليين عن المخطط الصهيوني، وهم يعملون على تنفيذه لإقامة "إسرائيل الكبرى" ورغم التصريحات الرسمية عن المخطط الصهيوني لكن العمى والتيه والضلال قد بلغ ببعض الأنظمة العربية حدا لا يمكن تخيله أبدا، فحينما يصرح الأمريكي من ترامب إلى غيره واليهود الصهاينة بأنهم يعملون على "تغيير الشرق الأوسط" فهذا يعني أنهم يستهدفون كل بلد في هذه المنطقة، ويجب أن نفهم أنهم عندما يتحدثون عن تغيير المنطقة أنهم يسعون لطمس معالم الإسلام في المنطقة ولاحتلالها وإقامة "إسرائيل الكبرى"، وسعي الأعداء لإقامة "إسرائيل الكبرى" يعني التعامل مع شعوب هذه المنطقة وفق المعتقد اليهودي في التلمود الصهيوني على أنهم مجرد حيوانات وليسوا بشرا، والأعداء يتكلمون يوميا حول "تغيير الشرق الأوسط" وإقامة "إسرائيل الكبرى" ثم مع ذلك تجاهر بعض الأنظمة في المنطقة بالموقف السيئ إلى من يتصدى لهذا المخطط الذي يستهدف هذه الأمة، وفي ذروة تحرك العدو الإسرائيلي على غزة لا تزال بعض الأنظمة بوسائلها الإعلامية تسيء دائما إلى المجاهدين في قطاع غزة، وهناك إساءة دائمة إلى الحزب في لبنان وتحميله المسؤولية تجاه ما يفعله العدو الإسرائيلي رغم أن موقفه موقف الدفاع، والعدو الإسرائيلي يتحرك وفق مخططه المعلن للسيطرة على المنطقة واحتلال أوطانها ثم يلام ويوبخ من يتصدى لهذا المشروع.. 

اليون كل الدنيا تعرف بأن الأمريكي والإسرائيلي قام بالاعتداء ابتداء على الجمهورية الإسلامية في إيران وتحت عنوان "تغيير الشرق الأوسط" ، والعدو الأمريكي والإسرائيلي قاما بارتكاب كل أنواع الجرائم تجاه أبناء الشعب الإيراني المسلم في عدوان ليس له أي مبرر وهو عدوان أضر بالمصالح الاقتصادية لدول العالم وبأمن واستقرار المنطقة بكلها، ولا اكتراث لدى الأمريكي والإسرائيلي بما ينتج عن العدوان الإجرامي الظالم غير المبرر إطلاقا تجاه الجمهورية الإسلامية، ولا يكترث الأمريكي والإسرائيلي بما ينتج عن العدوان على إيران من أضرار تلحق بالاقتصاد العالمي لمختلف البلدان والدول، ولا يهم الأمريكي والإسرائيلي إلا بتنفيذ مخططهم الصهيوني دون اكتراث بالمصالح الاقتصادية لكل بلدان العالم، يحاولون توريط الآخرين معهم في العدوان على الجمهورية الإسلامية لخدمة مخطط خطر على البشرية، والأعداء يحاول توريط الدول الأوروبية حتى في أستراليا والصين بشكل عام، حاولوا جرهم إلى موقفهم الظالم، ومن المؤسف جدا أن تتورط بلدان أو أنظمة لبلدان من هذه المنطقة في خدمة الأمريكي والإسرائيلي، وبعض البلدان توظف أموالها وإعلامها لخدمة عدوانهم على الجمهورية الإسلامية في إيران، وكل اللوم والاحتجاج يوجه إلى الجمهورية الإسلامية حينما تمارس حقها في الرد المشروع على القواعد الأمريكي التي تستهدف منها، ومن يلومون الجمهورية الإسلامية هم من أرادوا أن يستسلم الشعب الإيراني وأن يبقى مكبلا ليستهدفه الأمريكي دون رد، وليس لمن يدعم الأمريكي بالمال والسلاح والقواعد والموقف السياسي والإعلامي أي مسوغ ولا مبرر لذلك، وتورط أنظمة في منطقتنا ضد العدوان على إيران يضر بشعوبها وبالمنطقة بكلها.. 

ان الأمريكي حول دولا عربية إلى مناطق حرب، وجعل وظيفتهم الأساسية هي حماية قواعده وتحمل أعباء ذلك، وجعل من أنظمة عربية متارس تحمي العدو الإسرائيلي، وهو يحاول توريطهم في العمليات الهجومية ضد ايران، ويحاول الامريكي  أن يورط دولا عربية في حروب ومشاكل أخرى، وهنا يجب أن نكون على وعي وبصيرة بحقيقة ما يحدث، وأنها هجمة أمريكية إسرائيلية لتنفيذ المخطط الصهيوني الذي يستهدف كل هذه المنطقة، فالمسؤولية الإنسانية والأخلاقية والدينية والقومية أن تتحد أمتنا وأن يكون موقفها واحدا ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وفي إطار الاستهداف لأمتنا، يواصل العدو استهداف الشعب الفلسطيني والتنكيل به في قطاع غزة والضفة الغربية، ورغم مظلومية الشعب اللبناني والعدوان المستمر عليه يتم توجيه اللوم ضد الحزب من أكثر الأنظمة ومن الحكومة اللبنانية، ووزير خارجية لبنان الخائن لا يعمل لبلده، وإنما لفصيله السياسي العميل لإسرائيل، والذي له سوابق فظيعة جدا في العمالة، والثبات العظيم للشعب الإيراني وتماسكه وحضوره المستمر في الساحات خيب أمل الأعداء، ان الموقف الرسمي الإيراني والموقف الجهادي البطولي العظيم هو مشجع على حالة الصمود وحالة التعاون بين أبناء الأمة، والفاعلية العالية والعظيمة للموقف الإيراني هي عامل محفز ومشجع لأبناء الأمة على الصمود والثبات والرجاء بالنصر من الله، والمفترض أن يلتف الجميع حول الموقف الإيراني على كل المستويات وبكل أشكال الدعم، والموقف العسكري الإيراني قوي جدا في زخمه بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تجتاز كل طبقات الحماية، وهناك أنظمة عربية تتعاون مع دول غربية في التصدي للضربات الإيرانية، لكن الضربات الإيرانية تحقق أهدافها بالتنكيل بالقواعد الأمريكية والأهداف الإسرائيلية، والتعاون في هذه المرحلة لصالح القضية الفلسطينية، ولصالح الشعب اللبناني، ولمنع الاستباحة المستمرة لسوريا، ولدفع الخطر عن مصر والأردن والجزيرة العربية..

اما فيما يتعلق بوضعنا في اليمن، نحن لسنا على الحياد، نحن مع الإسلام ومع الأمة الإسلامية، نحن في إطار الموقف الحق، وموقفنا في اليمن في إطار الجهاد في سبيل الله ضد المخطط الصهيوني ضد أعداء المسلمين والمجتمع البشري بكله، وضد الهجمة الأمريكية الإسرائيلية التي تهدف لتنفيذ المخطط الصهيوني الشيطاني الذي يستهدف الأمة، وشعبنا اليمني يبادل الوفاء بالوفاء، وإيران كانت الدولة الوحيدة -رسميا- المتضامنة معنا ضد العدوان على بلدنا، وشعبنا اليمني المسلم يعي مسؤوليته ولا يمكن أن يقبل بتنفيذ المخطط الصهيوني الذي يستهدفنا في إسلامنا ودنيانا وأوطاننا وحريتنا وكرامتنا واستقلالنا، ينحن مع حرية وكرامة أمتنا الإسلامية وهذا موقف مبدئي، وأعلن أننا لن نتردد أبدا في أداء واجبنا الإسلامي في الجهاد في سبيل الله تعالى ضد طاغوت العصر اليهود الصهاينة وذراعهم الأمريكي، وأي تطورات للمعركة تقتضي الموقف العسكري سنبادر إلى ذلك بكل ثقة بالله وتوكل عليه كما في الجولات السابقة، وموقفنا واضح وصريح ضد أمريكا وإسرائيل ولا نحمل أي نوايا عدوانية ضد أي بلد مسلم، يندعو كل بلدان العالم الإسلامي إلى التعاون صفا واحدا لوضع حد للعربدة الصهيونية والطغيان الأمريكي الذي يستهدف الأمة بكلها، ونحن على ثقة بأن ثمرة الصمود والثبات القائم على التوكل على الله والتمسك بالحق هو النصر الموعود..

أتوجه إلى شعبنا اليمني العزيز الصامد بالخروج العظيم المليوني يوم غد الجمعة إن شاء الله تعالى، فخروجكم المليوني يوم الغد إن شاء الله تأكيد على صمودكم وثباتكم، وخروجكم المليوني يوم الغد إن شاء الله تمسك بموقفكم الثابت فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقضايا الأمة، وخروجكم المليوني يوم الغد إن شاء الله هو موقف ثابت من الهجمة الأمريكية الإسرائيلية التي ترمي لتنفيذ المخطط الصهيوني، وهو تأكيد على موقفنا في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم وأهل غزة، فالعدو الإسرائيلي لم ينفذ الاتفاقيات، لا في الانسحاب من قطاع غزة، ولا في وقف جرائمه بالقتل والحصار والتعذيب والانتهاك لحرمة المسجد الأقصى، وآمل -إن شاء الله- أن يكون الحضور يوم الغد عظيما وكبيرا في العاصمة صنعاء وفي بقية المحافظات، فالخروج المليوني يوم الغد جزء من صمودكم وجهادكم وثباتكم وتعبير عن عزتكم وإبائكم وتجسيد لهويتكم الإيمانية..


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر