حسين بن محمد المهدي
﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
إن الإسلام في جوهره رسالة رحمة وعدل وهداية، وهو مشروع حضاري متكامل قادر على إنقاذ البشرية من أزماتها الأخلاقية والإنسانية.
فحيثما ساد الإسلام الحقيقي سادت القيم، وارتفعت راية العدل، وعاش الإنسان كريمًا آمنًا؛ لأن هذا الدينَ العظيم لم يأتِ ليقهر الإنسان، بل ليحرّره، ولم يأتِ ليضيق عليه الحياة، بل ليقوده إلى أوسع آفاق الخير والكرامة.
عكس ما عليه الصهيونية التي يقودها ترامب ونتنياهو في الشرق الأوسط، حَيثُ جاءوا بطائراتهم وأساطيلهم ليسرقوا أرض فلسطين الإسلامية ويحتلوا الأقصى الشريف، ويقومون بأعمال تتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاق الإسلامية، وقاموا بالاعتداء على إيران الإسلامية وقتل الإمام الخامنئي وعدد من قادة الدولة الإسلامية في إيران.
فانكشف زيف الشعارات البراقة التي رفعتها الصهيونية باسم الحرية والمساواة، وهي تمارس أقسى أنواع الاستعباد والاستغلال.
وبعد أن أوصلت الصهيونيةُ البشريةَ إلى مأزق، وفشلت أيديولوجياتها في تحقيق السعادة للإنسان، يطل على البشرية نتنياهو ليقذف الإسلام الذي هو دين الله الذي ارتضاه لعباده، {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِينًا} فيقول: "إن الإسلام، سواءٌ أكان سُنيًّا أَو شيعيًّا، يشكل تهديدًا للعالم بأسره"، كافرًا بآيات الله ومتجاهلًا أن التاريخ يشهد أنه منذ أن أشرق نور الإسلام على البشرية فقد غير مجرى التاريخ، وانتقل الإسلام بالإنسان من ظلمات الجهل والظلم إلى آفاق العدل والكرامة.
فلم يكن الإسلام مُجَـرّد عقيدة روحية أَو شعائر دينية محدودة، بل كان مشروعًا حضاريًّا متكاملًا، يهدف إلى بناء الإنسان وإقامة المجتمع العادل؛ فهو الذي وضع منهجًا متوازنًا يحقّق مصالح البشرية في الدنيا والآخرة، ويقيم العدلَ بين الناس، ويحرّر الإنسان من عبودية الهوى والطغيان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
وهو الدينُ الذي كرم الإنسان، ودعا إلى الصدق والأمانة والتواضع: "إنما بُعِثْتُ لأتمِّمَ مكارِمَ الأخلاق".
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾.
لقد كسر الإسلام حاجز القومية والعنصرية الذي ظل يؤرق البشرية لقرون، وأعلن أن التفاضل بين الناس ليس بلون أَو جنس ولا نسب، بل بالتقوى والعمل الصالح: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أكرمكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
فهو دين متكامل لا يفصل بين جوانب الحياة المختلفة، جاء بالقرآن الذي لم يترك شاردة ولا واردة إلا أحصاها في ميزان العدل الإلهي: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
فقد جعل الإسلام التوازن أَسَاسًا للحياة الإنسانية، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غُلُوَّ ولا انحلال.
فهل يا ترى تعود الصهيونية وترامب ومن على شاكلتهم إلى واقع الإسلام الذي صنع أسس العدل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهل يتراجعون عن ظلمهم وغدرهم وبغيهم؟: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
إنهم مدعوون للاستسلام لله ولرسوله ولكتابه وللمسلمين، قبل أن تحل بهم قارعة من عذاب الله.
فالإسلام رسالة عدل ورحمة للبشرية كلها، لا يختص بقوم أَو جنس، فقد خاطب الله رسوله لمخاطبة الناس جميعًا بما أرسل به: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾.
إن الإسلام رسالة حكمة وعدل ورحمة، تجعل منه دينًا لكل الناس وفي كُـلّ زمان، فهو عدل وهداية ورحمة.
فهل يتفهم أهل الكتاب ما جاء في القرآن الحكيم: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُـلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
إنه بحق سيخلص الصهيونية من ازدواج الشخصية، ومن انفصال القيم عن الممارسات، إن هم استجابوا إلى القرآن، وأصاخوا أسماعَهم إلى ما جاء في القرآن وما يتحدث به قائد المسيرة القرآنية في يمن الإيمان والحكمة عما يرشد إليه القرآن، فهو مشعل هداية ونور: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾.
فأوقفوا حربكم على الإسلام، وعلى الجمهورية الإسلامية في إيران، واتركوا أرض الإسلام في فلسطين للمسلمين: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾.
فمن يغالب الله يُغلَب: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.



.png)


.jpg)
