مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 22 جمادى الأولى 1448هـ
تكشف التصريحات المنقولة عن مسؤولين أمريكيين، والتقارير المنشورة في وسائل إعلام صهيونية وأمريكية، عن مسار متنامٍ من التعاون الأمني والاستخباراتي بين السعودية والكيان الصهيوني في مواجهة اليمن وتضع هذه المعطيات أمام الرأي العام حقيقة العدوان السعودي على اليمن الذي يأتي في الأساس بإشراف وتخطيط صهيوني أمريكي وتنفيذ سعودي، فالمملكة السعودية ليست سوى أداة صهيونية لا مشروع لها.
وفي هذا السياق، أعاد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي– يحفظه الله – تسليط الضوء على طبيعة هذا التعاون، كاشفًا أن الدور الأمريكي والصهيوني والبريطاني في العدوان على اليمن يرتبط بالإشراف والتخطيط وتحديد الأهداف وإدارة العدوان، فيما تتولى السعودية التنفيذ والتمويل والتبني، لتوفير واجهة عربية وإسلامية لحرب تحتاج إلى إمكانات ضخمة.
وتكتسب هذه القراءة أهمية استثنائية في ضوء ما نشرته وسائل إعلام أمريكية وصهيونية عن تقديم معلومات استخباراتية للرياض، وعن مساعي استثمار المواجهة مع اليمن في بناء شراكات أمنية إقليمية وتوسيع مسار التطبيع.
إن فهم طبيعة العدوان على اليمن يستوجب النظر إلى ما وراء الواجهة السعودية، والبحث عن اليد الصهيونية التي توفر المعلومات والخبرة والتخطيط، فهي المستفيد من استمرار الحرب وتريد توظيف نتائجها في إعادة تشكيل المنطقة.
-
شواهد التعاون السعودي الصهيوني
من أبرز المؤشرات على الدور الصهيوني في العدوان على اليمن، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي نقلتها شبكة «سي إن إن» في 16 أكتوبر 2026، إذ أعرب عن اعتقاده بأن السعودية تقبل المساعدة الإسرائيلية في مواجهة اليمن، ووصف الدعم الذي قدمته "إسرائيل" للمملكة بأنه مفيد، رابطًا التعاون الأمني بإمكانية إعادة طرح اتفاقيات "إبراهام" للتطبيع مع الرياض.
وتكتسب هذه التصريحات دلالتها من صدورها عن رئيس أمريكي يتحدث عن العلاقة بين طرفين ظلت علاقاتهما الرسمية محكومة بحسابات سياسية وإعلامية شديدة الحساسية، فحين يتحدث ترامب علنًا عن قبول السعودية المساعدة الإسرائيلية، ويقرن ذلك بإمكانات توسيع مسار التطبيع، فإن المسألة تتجاوز مجرد تكهنات إعلامية بشأن اتصالات سرية بين الرياض و "تل أبيب"؛ إذ يصبح التعاون الأمني جزءًا من خطاب سياسي أمريكي يهيئ المجال لتطوير العلاقة بين الكيانين.
والأهم أن هذا الربط يكشف عن اتجاه سعودي صهيوني واضح نحو تحويل ما يقال عنها "المخاوف الأمنية" إلى مدخل للتقارب السياسي، فالعدوان على اليمن يُقدَّم في هذا السياق باعتباره مصلحة سعودية صهيونية مشتركة تستدعي التنسيق وتبادل الخبرات، فيما يُطرح التطبيع بوصفه امتدادًا محتملًا لهذا التعاون، وبذلك، يصبح العدوان على اليمن إحدى القنوات التي يجري توظيفها لدفع العلاقات السعودية الصهيونية إلى مستويات أكثر تقدمًا.
وفي السياق ذاته، أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» الصهيونية، في تقرير تناول التعاون السعودي الإسرائيلي، أن الكيان الصهيوني قدم مساعدات استخباراتية ولوجستية للسعودية عبر القيادة المركزية الأمريكية، وأشارت الصحيفة إلى أن التقارير المتاحة لا تثبت مشاركة إسرائيلية مباشرة في القتال.
ويعني ذلك أن صورة التعاون المطروحة تتركز أساسًا في مجالات المعلومات والتنسيق والإسناد، وأهمية هذا النوع من التعاون تكمن في أن المعلومات الاستخباراتية تؤدي دورًا حاسمًا في تحديد الأهداف وتقييم القدرات العسكرية ورصد التحركات، حتى عندما لا تشارك الجهة المقدمة لها بقواتها في ميدان المعركة، والأهم من ذلك أن هذا النوع من التخادم يعني أن هناك غرفة عمليات صهيونية سعودية مشتركة تدير العمليات العدوانية على اليمن، ويأتي هذا في الوقت الذي يدعي فيه النظام السعودي أنه يحارب دفاعاً عن المقدسات الإسلامية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الضربات السعودية تخدم المصالح الإسرائيلية، من خلال استنزاف القدرات العسكرية اليمنية وجمع المعلومات عن الأسلحة والتكتيكات المستخدمة وهذه النقطة تكشف جانبًا من الحسابات الصهيونية، فالحرب التي تخوضها السعودية ضد اليمن يمكن أن تتحول، من منظور الكيان، إلى فرصة لمراقبة خصم يمني يعتبر مصدر تهديد، واكتساب معلومات تساعده على الاستعداد لأي مواجهة مستقبلية.
وهنا تتضح المفارقة، فبينما تتحمل السعودية كلفة المواجهة المباشرة وتداعياتها، يستفيد الكيان الصهيوني من نتائجها الاستخباراتية والعسكرية، وأن يطوّر فهمه لقدرات اليمن وأساليب عمله من دون تحمل الأعباء نفسها التي يتحملها العدو السعودي الذي ثبت أنه مجرد أداة للصهيونية لضرب الأمة من الداخل.
-
من التعاون الأمني إلى اللوجستي
تتجاوز التقارير العبرية الحديث العام عن التعاون السعودي الصهيوني في الجانب الأمني، لتتناول طبيعة المساعدة المقدمة وأهدافها المحتملة، فقد تحدثت تقارير موقع «واللا» العبري، عن تقديم مساعدة استخباراتية للسعودية تشمل بناء بنك للأهداف، وتحسين جودة المعلومات، وتطوير قدرات الإنذار المبكر وتقييم الوضع الميداني وهذا النوع من الخدمات لا يمكن للعدو الصهيوني أن يقدمه لجهة ما لم تكن منفذة لأجنداته التآمرية.
كما تناولت تقارير أخرى، من بينها تقارير نشرها موقع «جيروزاليم نيوز سنديكيت»، مسألة تزويد السعودية بمعلومات عن مواقع ومنشآت عسكرية يمنية، وربطت ذلك بالمخاوف الصهيونية من تنامي القدرات اليمنية وتأثيرها في المصالح الإسرائيلية والأمريكية.
وتستدعي هذه المعطيات التوقف عند طبيعة المعلومات الاستخباراتية في الحروب الحديثة. فالحصول على بيانات عن المواقع والتحركات والبنية العسكرية يتيح للجهة المستفيدة تكوين صورة أكثر تفصيلًا عن ميدان العمليات، ويساعدها في تقييم خياراتها العسكرية وتحديد أولوياتها، ولذلك، فإن تقديم العدو الصهيوني المعلومات للسعودية لا يمثل نشاطًا تقنيًا محايدًا وإنما يصبح جزءًا من منظومة الإسناد التي يمكن أن تؤثر في مجريات المواجهة ونتائجها.
وبحسب ما أوردته التقارير المشار إليها، فإن التعاون المنسوب إلى الكيان الصهيوني يشمل تبادل المعلومات وتحديد الأهداف عبر قنوات مرتبطة بالقيادة المركزية الأمريكية وهذا يكشف عن شبكة تنسيق تتجاوز العلاقة الثنائية المباشرة بين الرياض و "تل أبيب"، وتتيح لواشنطن أداء دور الوسيط والمنسق بين أطراف لا ترغب بالضرورة في إظهار تعاونها أمام الرأي العام.
ومن هنا تبرز أهمية الدور الأمريكي الذي تحدث عنه السيد القائد؛ فواشنطن، لا تقتصر على تقديم الدعم السياسي للسعودية، وإنما تؤدي دورًا في تنظيم العلاقات الأمنية والعسكرية وتسهيل تبادل المعلومات بين الكيانين السعودي والصهيوني وهو ما يجعل القيادة المركزية الأمريكية محورًا مهمًا في فهم طبيعة هذا التعاون.
-
السعودية تنفذ.. والكيان الصهيوني يستفيد
طبيعة المصالح المشتركة بين الرياض و" تل أبيب" تتضح أكثر عند النظر إلى كيفية تناول المؤسسات الصهيونية للعدوان على اليمن، فالتقارير والتحليلات الصادرة عنها لا تقدم المواجهة باعتبارها شأنًا سعوديًا داخليًا، وإنما تربطها بأمن الكيان ومصالحه البحرية والتجارية والعسكرية وهذا بالتأكيد مؤشر على أن العدوان على اليمن صهيوني بالدرجة الأولى خاصة وأن الشعب اليمني لم يكن في يوم من الأيام يمثل أي خطر على المملكة السعودية.
وفي هذا الإطار، تناول موقع «شير بوست» الأمريكي، في تقرير نشره في 3 أكتوبر 2026، تعزيز العلاقات السعودية الإسرائيلية عبر حملة مشتركة غير معلنة لمواجهة القوات اليمنية، وربط التقرير بين هذا التعاون وتصاعد المواجهة، كما طرح قراءة ترى في الشراكة الأمنية وسيلة لخدمة مصالح الطرفين.
وتكشف هذه الرؤية عن تقاطع واضح في الحسابات الاستراتيجية للكيانين السعودي والصهيوني، فالسعودية تسعى إلى مواجهة القدرات اليمنية والحد من تأثيرها في أمنها ومصالحها، فيما يرى الكيان الصهيوني في تلك القدرات تهديدًا يتصل بأمنه وبالملاحة في البحر الأحمر وبالممرات المؤدية إلى ميناء "إيلات" وعندما صنع العدو الصهيوني هذا التقاطع في المصالح، أصبح التعاون الاستخباراتي والأمني وسيلة لتبادل المنافع، بالرغم أن اليمن في الأساس لا يمثل أي خطورة على السعودية وإنما هي مخاوف مصدرها واشنطن و "تل أبيب".
وتزداد أهمية هذه المسألة عند النظر إلى ما نشره مركز القدس للاستراتيجية والأمن، وهو مركز تابع للكيان الصهيوني، بشأن الفرص التي يمكن أن تتيحها المواجهة مع اليمن لتوسيع العلاقات الصهيونية مع السعودية ودول أخرى فقد دعا المركز إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي والعملياتي، وتبادل المعلومات والإنذار المبكر، وتنسيق الجهود لحماية طرق التجارة والملاحة، وتطوير شراكات أمنية يمكن أن تتدرج نحو مسارات سياسية أوسع.
وتعني هذه التوصيات أن بعض المؤسسات الاستراتيجية الصهيونية تنظر إلى العدوان على اليمن باعتباره فرصة لإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، وتعزيز موقع الكيان في شبكة الأمن الإقليمي فالمواجهة، وفق هذا المنظور، توفر أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لتطوير تعاون مستمر، وتوسيع الاعتماد المتبادل في مجالات الرصد والدفاع والتنسيق الأمني، وكل هذا نتاج سياسة إسرائيلية معروفة تتمثل في خلق الفرص ثم استغلالها الاستغلال الأمثل، فالعدو الصهيوني هو من ورط المملكة السعودية في العدوان على اليمن، وهو الآن يستثمر في المأزق السعودي بالشكل الذي يصب في صالحه.
ومن اللافت أن الرؤية الصهيونية تتجاوز الاستجابة لتهديد آني، لتطرح تصورًا طويل الأمد للعلاقة مع الرياض فالتعاون المطلوب، بحسب ما ورد في التحليل، لا يقتصر على تبادل المعلومات في ظرف محدد، وإنما يشمل بناء آليات تنسيق وتطوير قدرات مشتركة، بما يرسخ حضور الكيان الصهيوني في المعادلات الأمنية للمنطقة، وهذا يكشف أن التعاون السعودي الصهيوني ليس طارئا واستجابة لضرف حرج وإنما أتى ضمن استراتيجية صهيونية طويلة الأمد.
وهنا تتجلى المفارقة التي ينبغي وضعها أمام الرأي العام الإسلامي، فبينما تقدم السعودية مواقفها في إطار حماية الأمن العربي والمقدسات الإسلامية، تثبت الوقائع والمؤشرات التي يبديها العدو الصهيوني – نفسه – أن العدوان على اليمن مصلحة صهيونية، ووسيلة جعل منها العدو بوابة نحو التغلغل في المنطقة وتعزيز أمن الكيان.
-
باب المندب والبحر الأحمر.. المصالح التي تجمع الرياض و"تل أبيب"
لا يمكن فهم دوافع التعاون السعودي الصهيوني بمعزل عن الأهمية الاستراتيجية لليمن وموقعه الجغرافي فاليمن يطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ويشرف على مضيق باب المندب الذي يمثل بوابة حيوية لحركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويرتبط بمسارات الملاحة المؤدية إلى قناة السويس والأسواق الأوروبية.
وتكتسب هذه الجغرافيا أهمية إضافية بالنسبة إلى الكيان الصهيوني، الذي ترتبط مصالحه البحرية والتجارية بالبحر الأحمر وميناء "إيلات" وقد أشارت «جيروزاليم بوست» إلى أن استمرار وجود القوات اليمنية في البحر الأحمر يعرقل عودة خطوط الشحن الدولية المنتظمة إلى "إيلات"، معتبرة أن ذلك يمثل مصدر قلق مشتركًا للسعودية والكيان الصهيوني، بصرف النظر عن سرعة تطور العلاقات الرسمية بينهما.
وتكشف هذه الإشارة عن أحد الجوانب الرئيسية التي تفسر التقارب بين الطرفين، فالمسألة تتصل بمصالح استراتيجية واقتصادية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة إذ إن أي تغير في موازين السيطرة والتأثير على الممرات البحرية ينعكس على حسابات التجارة والطاقة والأمن البحري، ويؤثر في قدرة الأطراف المعنية على حماية مصالحها.
ومن هذا المنطلق، فإن اهتمام الكيان الصهيوني باليمن لا يرتبط فقط بما يمكن أن يتعرض له من عمليات عسكرية، وإنما يمتد إلى موقع اليمن وقدرته على التأثير في حركة الملاحة وهذا ما يفسر تركيز مراكز الدراسات الصهيونية على تطوير الشراكات الأمنية الإقليمية، وتعزيز قدرات الإنذار المبكر، وتنسيق الجهود المتعلقة بحماية الممرات البحرية مع السعودية.
أما السعودية، فتجد نفسها أمام معادلة تتداخل فيها الجغرافيا مع الأمن والاقتصاد فالتطورات في البحر الأحمر وباب المندب تؤثر في مصالحها الإقليمية والتجارية، وتفرض عليها حسابات تتجاوز المواجهة البرية أو الجوية غير أن اختيار التعاون مع الكيان الصهيوني لمواجهة هذه التحديات يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بطبيعة الأولويات التي تحكم القرار السعودي، ومدى ارتباطها بمشروع أمني إقليمي تسعى واشنطن و"تل أبيب" إلى تطويره.
والأخطر أن تحويل الموقع الاستراتيجي لليمن إلى مبرر لتوسيع التحالفات مع العدو الصهيوني ضد اليمن يجعل الكيان الصهيوني المستفيد الأول، فبدل البحث عن ذهاب المملكة السعودية إلى اليمن ومعالجة ملفات الحرب والتأسيس لعلاقات إقليمية مستقرة، عملت السعودية على الدفع نحو ترتيبات أمنية مع الكيان الصهيوني والتعامل مع اليمن باعتباره مصدر تهديد ينبغي احتواؤه وإضعافه، وبالرغم من استحالة إخضاع اليمن، إلا أنه مؤشر خطير على مدى الانخراط السعودي في المخططات الصهيونية التي تستهدفه بالدرجة الأولى.
-
التطبيع من بوابة الحرب
تظهر الصلة بين التعاون السعودي الصهيوني في المجال العسكري والتطبيع السياسي بوضوح في التقارير التي تناولت احتمالات تزويد السعودية بمنظومات دفاعية إسرائيلية، فقد ربطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بين المساعدة الاستخباراتية المنسوبة إلى الكيان الصهيوني وبين حسابات التطبيع، مشيرة إلى أن حصول السعودية على منظومات مثل "القبة الحديدية" و "مقلاع داود" يرتبط، وفق ما ورد في التقرير، باعتبارات سياسية تشمل التطبيع المباشر.
كما تناول موقع «واللا» العبري احتمال أن تمهد المساعدة الاستخباراتية التي يقدمها العدو الصهيوني للسعودية، الطريق لتعزيز العلاقات بين الطرفين، في وقت أشارت فيه تقارير إلى اهتمام سعودي سابق بالحصول على منظومات دفاعية إسرائيلية، من دون أن يعني ذلك تحقق هذه الصفقات بالفعل، لكن مجرد شراء المنظومات الدفاعية الصهيونية يعتبر في حد ذاته جريمة كبرى وانسلاخاً كاملاً عن الهوية الإسلامية والعربية ودعماً مباشراً للعدو الصهيوني يفوق مسألة الاعتراف بالعدو.
وتكشف هذه المعطيات عن طبيعة العلاقة التي تسعى الدوائر الصهيونية إلى بنائها: تقديم المساعدة الأمنية باعتبارها مدخلًا للتقارب السياسي، ثم توظيف هذا التقارب لتحقيق مكاسب أوسع في ملف التطبيع، فالمسألة تتجاوز تبادل المعلومات في مواجهة عسكرية محددة، لتصبح جزءًا من مسار يراد له أن يعيد تشكيل العلاقة بين السعودية والكيان الصهيوني.
وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات ترامب بشأن إمكانية إعادة اتفاقيات "إبراهام" إلى طاولة البحث أهمية إضافية، فربط التعاون الأمني باحتمالات التطبيع السعودي مع الكيان الصهيوني يضع الحرب على اليمن ضمن معادلة سياسية أوسع، تُستخدم فيها المخاوف الأمنية لتقريب مواقف الأطراف وتهيئة الظروف أمام تفاهمات جديدة.
وهنا ينبغي التمييز بين أمرين: الأول هو التعاون الأمني والاستخباراتي بين الرياض و "تل أبيب" الذي تحدثت عنه التقارير، والثاني هو الانتقال إلى تطبيع رسمي شامل وما قد يصاحبه من صفقات دفاعية فالتصريحات العبرية تشير إلى وجود مساعٍ ومصالح تدفع في هذا الاتجاه، وهذا يضع المملكة السعودية في المحور الصهيوني وبشكل علني.
ومن منظور عربي وإسلامي، فإن هذا التقارب السعودي الصهيوني مؤشر خطير لا مبرر له على الإطلاق، إذ كيف يمكن تبرير بناء شراكات أمنية مع كيان يواصل احتلال الأراضي الفلسطينية، في الوقت الذي يجري فيه تقديم هذه الشراكات باعتبارها ضرورة! بالرغم من أن حلول المشكلة في اليمن ممكنة ومواتية وأقل كلفة من التقارب مع العدو الصهيوني فالشعب اليمني لا يطلب سوى رفع الحصار والعدوان عنه وجبر الضرر وبهذا يغلق الملف الأمني إلى الأبد، لكن ما يبدو جلياً فإن ما تسميه السعودية "المخاوف الأمنية" المشتركة من اليمن ليست سوى ذرائع واهية فالتعاون الصهيوني السعودي بدأ قبل العدوان على اليمن بعقود من الزمن، وما يحصل هو استغلال سعودي لمأزقها في اليمن لتبرير الارتماء في الحضن الصهيوني.

.jpg)




