مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
أمريكا حين تشعل الحروب وتعجز عن إيقافها

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 22 ذو الحجة 1447هـ
تقرير | وديع العبسي
تتصاعد تداعيات الأزمة التي صنعتها أمريكا بسبب حماقتها مع الجمهورية الإسلامية، ويقترب العالم من لحظة الانفجار. مضيق هرمز لا يزال مغلقاً أمام الصلف الأمريكي، والتداعيات تتراكم منذرة بأزمة عالمية تدخل معها الشعوب وضعاً كارثياً وسنوات عجافاً.

بالتزامن يُرجح مراقبون أن يؤدي الوضع العالمي المتأزم، إلى فوضى عارمة ستعيشها الأنظمة، حين تقرر شعوبها الخروج إلى الشارع مطالبة بإسقاط النظام. يحدث هذا مع ارتفاع مستوى التأثر وبروز مؤشرات على تناقص حاد تشهده المخزونات الاستراتيجية للدول، عقب توقف إمدادات النفط بسبب أزمة مضيق هرمز التي صنعها الأمريكي، الأمر الذي سيعكس نفسه على حجم المعروض من السلع، وقدرة المستهلك على مواكبة التصاعد المستمر للأسعار.

تذكر وكالة “بلومبرغ” الأمريكية بأن العالم فقدَ نحو مليار برميل من الإمدادات في وقت قياسي، بسحب يومي من المخزونات بلغ 4.8 ملايين برميل خلال الفترة من 1 مارس وحتى 25 أبريل، فيما ذكر البنك الدولي أن الإمدادات العالمية تراجعت في مارس بنحو 10 ملايين برميل يومياً.

ولا تتعلق الأزمة بالنفط فقط، وإنما أيضاً بصادرات الغاز والأسمدة والمواد الخام اللازمة للزراعة. وكان الباحث في مركز الدراسات السياسية والاقتصادية في لندن كيث بويفيلد أكد أن استمرار النزاع لأكثر من شهر سيضاعف الخسائر على الاقتصاد العالمي، خصوصاً على سلاسل الإمداد والتضخم.

  • مكابرة صهيونية لا تحجب تآكل الكيان

في باكستان، إندونيسيا، والفلبين وغيرها، بدأت السلطات تواجه -فعلياً- خطر نفاد الوقود خلال أسابيع. وفي أوروبا انخفضت مخزونات وقود الطائرات في مراكز التخزين الكبرى (مثل أمستردام وروتردام) إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات، وفي الولايات المتحدة، تراجع المخزون الاستراتيجي لأدنى مستوى منذ عام 1982. أما في كيان الاحتلال الإسرائيلي فإن المكابرة لا تزال سيدة تصريحات منظومة الإرهابيين، فيما الواقع يكشف عن حالة انهيار وتآكل لمقومات وجود الكيان على الأراضي المحتلة.

تشير تقارير إلى أن كيان العدو الإسرائيلي تكبد خسائر فادحة تجاوزت الـ12 مليار دولار، إلى جانب مليارات الدولارات في قطاع التعويضات المدنية والأضرار المباشرة. كما أُجلي الآلاف من منازلهم، وسُجلت آلاف الإصابات وأضرار واسعة النطاق في المباني والممتلكات.

وتحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن إغلاق 100 ألف مؤسسة تجارية أبوابها فيما غادر 200 ألف شخص البلاد، بسبب الحرب على إيران. وبحسب البيانات، فقد وصل العجز المالي إلى 100 مليار "شيكل"، بينما فاق الدين القومي 1.32 تريليون "شيكل".

وتؤكد صحيفة "معاريف" العبرية أن الكيان يمر بمحنة كبيرة وأزمة خانقة، نتيجة التداعيات الاقتصادية المباشرة بسبب الحرب على إيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

الأمر لا يستثني أحداً، والمخاوف باتت حالة معقدة يستحيل حلحلتها مع ثبات حقيقة أن تجاوز هذا الوضع لن يكون متاحاً حتى مع إنهاء العدوان الأمريكي على إيران، إذ سيتطلب الأمر سنوات.

في عملية رصد وتتبع يَذكر موقع Iran War Cost الأمريكي إلى أن حرب أمريكا الجارية في الشرق الأوسط قد كلّفت خزينة الولايات المتحدة بالفعل أكثر من 100 مليار دولار، والبنتاغون يتكتم ولا يعطي أرقاماً دقيقة. وفي التفاصيل فإن الأيام الستة الأولى كلفت الخزينة الأمريكية 11.3 مليار دولار، ثم بلغت التكاليف مليار دولار كل يوم بعد ذلك، ما يُظهر أنه حتى الاقتصادات الكبرى لن تكون بمنأى عن فواتير الصراعات المفتوحة، بما فيها أمريكا المفتعِلة لكل هذه الفوضى.

  • إدارة المعركة وامتلاك أوراق الضغط

عسكرياً يدخل العدو الأمريكي نفقاً يهدد ما بقي له من مظاهر ردع وحسم، وتؤكد كل المؤشرات أن تداعيات هذه الجولة من العدوان لم تكن فقط اقتصادية، بل كانت أيضاً قاصمة لما تسمى بالقوة العظمى؛ فنفاد مخزون واشنطن من السلاح كشف -من جهةٍ- غياب التفكير الحربي الاستراتيجي للمخطِط العسكري في الاستفادة من المتاح بالشكل الذي يضمن له إدارة حربية مؤثرة وطويلة الأمد، وبدد من جهة ثانية نظرية الحرب الحاسمة بالاستناد إلى مفهوم الردع الذي بات تقليدياً بصيغته الأمريكية.

في المقابل هيأت جولة الحرب على الجمهورية الإسلامية العالمَ لتقبُّل حقائق ميدانية جديدة، وبروز قوة دولية قادرة على فرض معادلاتها برؤى واقعية ومؤثرة، لا تعتمد فقط على القدرات، وإنما أيضاً على الإرادة والثبات. قوة كسرت الاحتكار الأمريكي للقدرة على تغيير مسارات المواجهة وامتلاك أوراق الضغط.

يكشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران أعادت رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، ودفعت طهران إلى موقع أكثر تقدماً على مستوى النفوذ الإقليمي والدولي. فيما يؤكد حرس الثورة الإيراني أن "التخطيط والتنسيق العملياتي والفصل الدقيق للأدوار الهجومية بين مختلف فصائل قواتنا تجاوز التقديرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، وغيّر معادلة الحرب". وهو ما أقرّ به إعلام العدو، فأكد أن الواقع على الأرض هو الذي حسم الصورة، وطهران خرجت من المعركة وهي تمتلك ورقة التفاوض بيدها، بينما تقف واشنطن في موقع المنتظر للرد، وفق موقع "واي نت" العبري.

  • أمريكا لم تلتقط أنفاسها بعد

وبقدر ما كان النواح الأمريكي "الإسرائيلي" عالياً، والوهم متضخماً، جاءت هزيمة الكيانين فادحة ومدوية، ما جعل من التهدئة طوقاً إسعافياً لإنقاذ الولايات المتحدة من الغرق السريع بعد أن تبين أنها ليست بالمستوى الذي يحفظ لها سمعتها كقوة عظمى.

وفيما تشير التقارير إلى نفاد مخزون واشنطن من الأسلحة الهجومية والدفاعية وحاجتها لسنوات من أجل تعويض ما فقدته خلال أعمال البلطجة التي تمارسها منذ أكثر من عامين، تؤكد إيران -على لسان قائد مقر خاتم الأنبياء- أن "القوات المسلحة في حالة جاهزية تامة لمواجهة أي عدو وعلى أي مستوى". ويقول قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي اللواء علي عبد اللهِ أن القوات المسلحة الإيرانية -بدعم من الشعب الإيراني- تمتلك قدرة قتالية عالية في أي حرب تُفرض عليها، مؤكداً أن الثبات على الطريق خيار مبدئي لا رجعة عنه. بينما يؤكد الجيش الإسلامي الاستعداد "لمواجهة أي تهديد أو اعتداء من جانب العدو بشكل صارم وشامل". وبالتوازي تؤكد طهران أن مسار تطوير المعدات العسكرية بما يتلاءم مع متطلبات العصر يتقدم بشكل مستمر، وأن هذا التطور لم يعد مجرد حديث نظري، بل أصبح واضحاً ومشهوداً في الميدان.

  • ضمان حقوق الشعب الإيراني ومصالحه

ومن منطلق الثقة بامتلاك أدوات الردع، تقدم الجمهورية الإسلامية رؤيتها لإنهاء الحرب بثوابتها الضامنة لحقوق الشعب الإيراني ومصالحِهِ كما لم يحدث من قبل في أي مكان من العالم، حيث لم تكن واشنطن تنتظر كثيراً لإجبار الخصم على القبول بالهزيمة وتنفيذ الإملاءات والدخول في حقبة طويلة الأجل من الخضوع والخنوع لواقع التبعية وتسليم سيادة الدولة وموارد شعبها للحاكم الأمريكي.

هذه المآلات التي ترسم مشهدية جديدة للعالم لم يتبقَ فيها لأمريكا إلا مظاهر العنف من فقدان المكانة، هي حاصل نتائج أولى التحركات الصهيونية عملياً لتنفيذ مخطط "الشرق الأوسط الجديد" و"إسرائيل الكبرى"، فالعُقدة تعاظمت، والعقبة الإيرانية التي كانت تمثل أهم عائق أمام العمل بالمخطط باتت أمراً واقعاً.

وما صوّره الأمريكي "الإسرائيلي" خطراً إيرانياً وتحركاً لتغيير النظام الإسلامي، لم يعد ممكناً بأي حال التفكير به مستقبلاً، بعد أن أظهرت وقائع المعركة أن التحرك لتنفيذ هذا الوهم قد جلب للمعتدين الكثير من الويلات، وبات الشعب الأمريكي -بدرجة رئيسة- مهدداً بتحول معيشي حاد يدخل به أدوات الأزمات التي تعيشها مجتمعات الأمة العربية والإسلامية.

يؤكد قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد مجتبى الخامنئي أنه من الآن فصاعداً سيكون شعار "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل" هو السائد للأمة الإسلامية والمستضعفين في العالم. ويقول السيد مجتبى: "الشعب الإيراني خلع رداء الخنوع وقطع بشعار الله أكبر يد أمريكا"، ويؤكد: "لن يعود الزمن إلى الوراء، ولن تبقى دول وأراضي المنطقة ملاذاً آمناً للقواعد الأمريكية".


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر