مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 23 ذو الحجة 1447هـ
تقرير/ يحيى الشامي
من أبجدية خطابية ومفردة إعلامية إلى حقيقة ميدانية ثابتة تُكتب بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة، والعمليات العسكرية الميدانية المشتركة تحولت وحدة الساحات، متجاوزة مرحلة عنوان جامع لخطوط اشتباك تخضع للتأويلات السياسية. حدث ذلك وأكثر في الساعات القليلة الماضية التي شهدت أقصر عملية اشتباك ناري بين كيان العدو الصهيوني وجبهات المحور لكنه الأخطر استراتيجياً على الكيان من بين كل العمليات التي شهدتها المنطقة منذ العام 2023م

ففي أعقاب محاولة كيان العدو الإسرائيلي اختبار قواعد التشبيك عبر استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، جاء الرد سريعاً وقاسياً من الجمهورية الإسلامية في إيران ومن اليمن، ليلقنا العدو الصهيوني وحليفه الأمريكي درساً استراتيجياً خاطفاً، يفرض تحولاً جوهرياً في طبيعة المواجهة في منطقة غرب آسيا، مهدداً بتقويض ما يسمى مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي طالما تغنى به قادة الكيان.

  • "وحدة الساحات" تنتقل من النظرية إلى التطبيق

بدت نتائج اختبار العدو الصهيوني للميدان قاسية وغير متوقعة في حساباته؛ حيث نفذت إيران وعداً حاسماً عبر عمليات واسعة شملت شمال الأرض الفلسطينية المحتلة، مستهدفة بشكل مباشر قواعد العدو الحيوية، وفي مقدمتها قاعدة "رامات دافيد" الجوية، "بالإشارة إلى القاعدة نقلت وسائل إعلام عبرية اليوم صور أقمار صناعية تظهر إصابة مباشرة لإحدى حظائر القاعدة دون الخوض في طبيعة وحجم الخسائر الناجمة".

ولم يكد العدو يستفيق من الصدمة حتى شنت القوات المسلحة اليمنية بالاشتراك مع الجمهورية الإسلامية ضربات فجرية مشتركة استهدفت عمق الكيان، الموقف اليمني لم يقتصر على الإسناد الناري، شفعته القوات المسلحة اليمنية بإعلان حظر الملاحة الشامل على العدو الإسرائيلي عبر مضيق باب المندب، معيدة سيناريو التصعيد السابق إلى ذروته من حيث انتهى، وفي سبيل تحقيق أهداف الساحات الموحدة استخدمت القوات المسلحة اليمنية منظومات متطورة كصاروخ "فلسطين 2"، والتي ألحقتها بتوزيع مشاهد لإطلاق دفعة منها لتأكيد أن أي محاولة لكسر معادلة وحدة الساحات تعني الذهاب فوراً نحو حرب واسعة لا يملك الكيان القدرة على تحمل تبعاتها.

وفي الوقت الذي استمرت فيه جبهة الإسناد اليمنية لأكثر من عامين في مواجهة حرب الإبادة الجماعية الصهيونية على قطاع غزة، اضطر العدو لاستيعاب الدرس في لبنان خلال ساعات معدودة، رغم محاولاته المتكررة للهروب من تطبيق قواعد الاشتباك عبر الانتهاكات المستمرة في مناطق متعددة من الجنوب اللبناني.

تآكل الردع واعترافات العجز: صدمة الأوساط الإعلامية والعسكرية الصهيونية
أثار هذا الاشتباك الناري الأخير موجة عارمة من الجدل والإحباط في الأوساط الإعلامية والعسكرية الصهيونية، فبعد جولات متقطعة وسنوات من الاستنزاف تقترب من عامها الثالث، يجد الكيان عقيدة أمنه قد عادت إلى المربع الأول، خاسرة كل مكتسبات الردع والدفاع التي تقوم عليها العقيدة الصهيونية وظلت تعمل على تحصيلها ومراكمتها طيلة سنوات.

وفي هذا السياق، عبّر محلل الشؤون العسكرية للقناة الـ14 الصهيونية، "هليل بيتون روزين"، عن هذا المأزق بقوله:

"العدو لم يختفِ، وما زال حاضراً، وإذا وصلنا إلى فترة ثلاث سنوات من الحرب، ولم نحقق إنجازاً مهماً يتمثل في حسم واضح في لبنان، وإيران، وغزة.. فسنكون في مشكلة حقيقية".

الاعتراف الصهيوني الأخطر جاء على لسان المحلل العسكري للقناة الـ13، "ألون بن ديفيد"، الذي أكد بمرارة تراجع وقضم قوة الردع الصهيونية وتآكلها بصورة كبيرة بعد هذه الجولة التي وصفها بـ"عديمة الجدوى"، مشيراً إلى خطر تنامي معادلة اليمن:

"ماذا سيحدث في غزة؟ إذا أعلن اليمنيون أنه مقابل هجوم في جباليا سيطلقون صاروخاً على "تل أبيب"؟ نحن دخلنا في وضع تراجعت فيه قوة الردع الإسرائيلية وتآكلت اليوم بصورة كبيرة بعد هذه الجولة عديمة الجدوى، إيران هي التي فرضت المعادلة، وهي عرفت أن الأمريكيين سيوقفوننا، وحددت المعادلة والآن علينا أن نحاول كسرها، وهذا لن يكون بسيطاً، أي أن كل قرار لنا سنحتاج أن نأخذ بالحسبان أننا سنتلقى صواريخ أيضاً".

من جانبه، قارب المحلل في صحيفة "معاريف"، "بن كاسبيت"، الواقع الجديد بنبرة من المرارة والأسى على ضياع الهيمنة الصهيونية، قائلاً: "كم هو محزن أنه بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب، فإن إيران هي التي وجهت الضربة الأولى في الجولة الثالثة. تفرد "إسرائيل" بصياغة المعادلات الإقليمية قد انتهى، وقصفنا الأخير بات يشبه الهجوم على الكثبان الرملية".

  • ميدان منهك وجيش مشدود إلى الحد الأقصى

تُرجمت هذه المعادلات الميدانية سريعاً على الأرض؛ حيث عاش المغتصبون الصهاينة مشهد العودة الجماعية إلى الملاجئ وشلل الاقتصاد الشامل، واسترجعت الذاكرة الصهيونية رعب الصافرات والهجمات المتنوعة وبالتوازي، أعلنت شركات طيران عالمية مثل "ويز إير" و"أوستريان" إلغاء رحلاتها بالكامل، وسط توقعات بلحاق شركات أخرى بها، بناءً على تقييمات "الجبهة الداخلية" لـ"جيش" العدو، وللعلم أن بعض شركات الطيران العالمية لم يمض على عودتها للعمل في الكيان سوى بضعة أيام منذ فترة الحظر اليمني إثر جولات الإسناد السابقة.

وتكشف المداولات الصهيونية الداخلية عن عمق الأزمة التكتيكية والاستراتيجية التي يواجهها ما يسمى رئيس أركان جيش العدو أمام مقاتليه الذين يفتقدون لخطة عمل واضحة، وفي هذا الصدد، أشار "ألون بن ديفيد" إلى استنزاف الـ"جيش" قائلاً:

"نحن ببساطة مشدودون إلى الحد الأقصى.. وقعت لنا الأسبوع الماضي حوادث جيش متعب، ليس منهاراً بل منهكاً؛ جيش يقاتل منذ ثلاث سنوات في عدد من الجبهات المختلفة".

وأضاف منتقداً غياب المبررات الاستراتيجية لبعض العمليات مثل احتلال قلعة "البوفور": "احتللنا البوفور، وسقط رفاقي، لكي أعود بعد يومين إلى الخط الأصفر نفسه؟.. نحن نسير هنا نحو خطوات عديمة الجدوى في غزة وكذلك في لبنان دون وجود ساق سياسية".

واقترح "بن ديفيد" الانكماش وتقليص مساحة الاحتكاك عبر الانكفاء إلى خمس نقاط محددة لتقليل نزيف الخسائر البشرية (من 5 إلى 50 قتيلاً في الأسبوع)، معتبراً إياه ثمناً لا تستطيع "الجبهة الاجتماعية الداخلية" تحمله على المدى الطويل.

  • اليمن بوصلة الصراع: يافا تحت النار وباب المندب مؤصد

في المقابل، يبرز الدور اليمني كذراع ضاربة في محور المقاومة، حيث تحضر فلسطين كبوصلة أساسية للصراع، انطلق الموقف اليمني من رؤية استراتيجية تعتبر اليمن في دائرة الاستهداف الصهيوني الشامل كبقية دول المنطقة، وأن حصاره يرتبط بخناق أوسع يستهدف دول المحور ككل.

ولإسقاط مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يراد بناؤه على أشلاء الإبادة الجماعية في غزة ولبنان، أطلق اليمن يديه لتضرب أهدافها الحيوية في يافا المحتلة مع إغلاق البحر الأحمر تماماً أمام ملاحة العدو.

وينطلق التحرك اليمني، كما يعبر عنه السيد القائد، من محددات قرآنية تعتبر أن طريق النجاة يبدأ من الموقف ضد الصهاينة، رافضاً سياسة "دس الرأس في التراب" التي تنتهجها أغلب الأنظمة العربية العميلة والمتواطئة التي تبرر لواشنطن ولندن القدوم من خلف المحيطات لتسليم المنطقة للمجرم نتنياهو. وبحسب الرؤية اليمنية، فإن ترسيخ وحدة الساحات اليوم هو الحد الأدنى في صراع مصيري سينتهي حتماً بتحقيق "وعد الآخرة".

  • تخبط سياسي وانقسام عميق من "تل أبيب" إلى واشنطن

أمام هذا الصمود وهذا الرد الرادع المحاصر لتحركات الكيان، حاول قادة العدو إظهار أن المعادلات وقواعد الاشتباك لا تعمل؛ حيث ظهر المجرم "بنيامين نتنياهو" ومعه وزيره "يسري كاتس" لبضع دقائق في خطابات موجهة للداخل المحتقن، في محاولة بائسة لامتصاص الغضب، لكن سلوكهم الميداني أثبت أن قواعد الاشتباك باتت مفروضة عليهم بقوة السلاح. هذا الفشل فجّر موجة انقسامات حادة داخل الكيان وداخل حليفته الولايات المتحدة:

داخلياً: شن زعيم المعارضة الصهيونية، "يائير لبيد"، هجوماً لاذعاً على "نتنياهو" و"حكومته"، محملاً إياهم الفشل الفاضح، والرضوخ، والإنكار في المواجهة مع إيران، ومؤكداً: "هذه المواجهة لا تخدم أي غرض إستراتيجي، الحكومة أرسلت مواطنيها للملاجئ دون هدف مفهوم.. وقيادة فشلت في غزة، ولبنان، وإيران، والضفة.. لا يمكن الوثوق بها".

أوساط المحللين الصهاينة انخرطت في الجوقة من بينها وصف المحلل "دان بيري" السلوك الحكومي بـ"التهور الصادم"، مؤكداً أن "نتنياهو" المتأخر في استطلاعات الرأي يقامر لغايات شخصية ويحتاج إلى حالة طوارئ دائمة لتأجيل الانتخابات، حتى لو تسبب ذلك في ضرب استقرار الطاقة العالمي عشية استضافة أمريكا لبطولة كأس العالم.

أمريكياً ظهر انقسام حاد في العمق الأمريكي بين اتجاهين؛ فريق يطالب بالخروج الفوري من المأزق والاعتراف بالعجز (مع محاولة الإدارة الأمريكية الإعلان مراراً بأنها لم تشارك في مواجهات الساعات الماضية)، وفريق آخر يهاجم ترامب ويتهمه بالتخلي عن دعم الكيان الصهيوني.

  • بعد سنوات .. الكيان المؤقت بلا خطة ولا أفق

انتهت جولة الاشتباك الأخيرة لتترك كيان العدو الإسرائيلي غارقاً في موجة غير منتهية من الاستياء، الإحباط، والتآكل الداخلي. وبين حسابات الشريك الأمريكي المأزوم واستنزاف حرب تقترب من عامها الثالث دون أي أفق للحسم، يترقب الداخل الصهيوني بقلق مرير ما ستؤول إليه الساعات القادمة، في مواجهة استراتيجية كبرى أثبتت فيها "وحدة الساحات" عملياً أن الكيان لم يعد، ولن يكون، صاحب الكلمة الأخيرة في المنطقة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر