مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
العمليات في العمق السعودي تُدشّن مرحلة فرض الحل

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية – تقارير – 27 ربيع الأول 1448هـ
تقرير / وديع العبسي
​ليس وفق الحسابات التكافؤية المعتادة، وعلى غير قواعد اللعبة القديمة؛ انفجر بركان الردع اليمني بوجه قوى الاستكبار والعدوان، وأشعل النيران في الداخل السعودي، فتجاوزت حممه وجمراته الحدود المباشرة، وتطايرت شظاياه الإستراتيجية لتصيب المعاقل الأمريكية و"الإسرائيلية". انفجار عسكري وتكتيكي عاصف دك مجموعة من الأهداف الحيوية، وترك للنظام السعودي حصاد التداعيات.
​انبثق الانفجار من رحم الصمود والحصار، وأثمر تثبيت معادلات ردع حاسمة. ومن قلب المواجهة المفتوحة، تؤكد القوات المسلحة امتلاك زمام المبادرة، وكسر شوكة الغطرسة والتمادي في ظلم الشعب اليمني الأصيل، وإعادة رسم جغرافيا النفوذ والردع الإقليمي، بفضل تطور عسكري مذهل، وتلاحم شعبي غير مسبوق، وقيادة ثورية حكيمة شلّت قدرات العدو وأربكت حلفاءه الدوليين، ​ليبرز هذا التحول الإستراتيجي باعتباره شاهداً على مسار تراكمي مدروس اعتمد على بناء قوة ذاتية وتطوير قدرات عسكرية نوعية، وليؤكد للجميع أن اليمن بات يكتب العناوين الرئيسة للمرحلة الجديدة من سياسة المنطقة وحضورها بسمتها العربية والإسلامية في المعادلة الدولية.​

  • من التحذير إلى الميدان

​بالأمس حذر المجلس السياسي الأعلى من أن التصعيد السعودي سينقل الأوضاع ميدانياً إلى مرحلة جديدة تتحمل الرياض تبعاتها كاملة. جاء ذلك في بيان عقب عدوان سعودي سافر على عدة محافظات، منها مجزرة الإصلاحية في الجوف. وقبل ذلك، لوّح القائم بأعمال رئيس الوزراء بالتصعيد في إطار معادلة "الحصار بالحصار"، كحق مشروع ومبدأ إستراتيجي لوقف الابتزاز الاقتصادي والمعيشي الذي يمارسه التحالف ضد الشعب اليمني.
​لم يمر الكثير من الوقت حتى تُرجِم القول إلى فعل ناري ميداني، لفت انتباه العالم ولوى رؤوس القوى التي اعتادت أن تعيش على ثروات شعوب المنطقة. تحولت التهديدات إلى ضربات دقيقة حاسمة طالت عمق جنوب السعودية ومناطقها الحيوية؛ حيث غطت أعمدة الدخان سماء المدن جراء الضربات الناجحة، وبات الأمر يُنذر بمخاطر بيئية وصحية جسيمة "جراء الحرائق والانبعاثات الكربونية المهددة لسلامة البيئة وصحة السكان".
​اتسم الفعل اليمني بالشرعية المطلقة المستندة إلى ما تضمنته الشرائع السماوية والقوانين والمبادئ الدولية من حق أصيل في الدفاع عن النفس. والاثنين عربد العدو السعودي في انتهاكات سقط خلالها شهداء وجرحى من المدنيين، في وقت وظرف يُعتبر حساساً للسعودية التي تعيش حالة ضعف واحتراق لكرت المكانة، وميزة الردع التي طالما تباهت بها، ​فقاد التصعيد السعودي غير المحسوب ضد اليمنيين إلى سلسلة يمنية من الهجمات المكثفة، جرى قراءتها من أكثر من زاوية سياسية وعسكرية، فاتفقت القراءات التحليلية المحلية والدولية على أن هذه الكثافة النارية وحجم الأهداف وحساسيتها تؤكد أمراً أساسياً، هو تثبيت معادلة التحرر، والتأكيد على رفض التبعية، واستخدام كل الوسائل الممكنة لكسر الحصار. كما أظهرت جاهزية القوات المسلحة وقدرتها العالية على التعامل مع كل المستجدات الميدانية، وهو ما برز للعيان خلال الأيام الماضية، سواء بتنفيذ الضربات الاستباقية لتحشيدات السعودية، أو إسقاط الطائرات التجسسية الحديثة.
​كان من الطبيعي أن تتلبس النظام في السعودية حالة من الانكسار والارتباك جراء هذه المشاهد التي لم يألفها، ولم يتوقع أن تعيشها مدنه الحيوية، لكنها في المحصلة نتيجة طبيعية واستحقاق لا مفر منه لاستمرار التعنت والإصرار على مواصلة العدوان، ومحاصرة وتجويع الشعب اليمني وقتله بالفقر، أو المرض، أو سلاح التجويع الاقتصادي، أو حتى حرمانه من الأدوية المنقذة للحياة.
​الضربات اليمنية جاءت نتيجةً وردَّ فعل، ولم تكن عدواناً، ولذلك تؤكد بيانات القوات المسلحة اليمنية -باستمرار- بأن العمليات التي تستهدف أهدافاً عسكرية واقتصادية سعودية تأتي رداً على استمرار العدوان والحصار، أو على أي اتجاه تصعيدي للعدو. هذا الواقع الجديد بات يفرض على الرياض العودة إلى ما أكدت عليه الكثير من الدراسات والأبحاث الاستراتيجية التي أخضعت العدوان وما قابله من دفاع يمني ثابت للتحليل؛ مفاده: استحالة تجاوز اليمن أو إخضاعه، فهو الطرف الذي يمتلك القضية العادلة، وهو الذي أثبت أن التمسك بالحق والدفاع عنه يقتضي الاستعداد الداخلي بما أمكن من قوة ورباط الخيل.

  • ​تفوق تقني في مقابل انهيار منظومات دفاعية

​في القراءة التفصيلية للكثافة النارية للعمليات اليمنية الأخيرة، يخلص المراقبون إلى أن القوات المسلحة اليمنية باتت تتمتع فعلياً بمستوى عالٍ جداً من الكفاءة والتسلح بتنويعاته وقدراته التدميرية والتكتيكية. وقد فاجأ اليمن العالم خلال عامين من معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس" المساندة للأشقاء المستضعفين في فلسطين، وعلّم قوى الاستكبار العالمي دروساً قاسية؛ ألزمتهم الصمت، في وقت تعيش فيه حليفتهم الإستراتيجية (السعودية) أسوأ مراحلها التاريخية عسكرياً وسياسياً.
​وحين تؤكد المستويات السياسية والعسكرية في صنعاء بأن اليمن لن يقف مكتوف الأيدي تجاه استمرار العدوان والحصار، فإن استناده في قوة قوله يعود إلى ثقته بما مكنه الله من الوصول إليه من إنتاج عسكري متطور كمّاً ونوعاً. بدءاً من الصواريخ الفرط صوتية ذات السرعات الفائقة والقدرة العالية على المناورة لاختراق المنظومات الدفاعية، مروراً بالصواريخ والمقذوفات المتشظية التي تتفرع لإرباك شبكات الرادار وتغطية مساحات واسعة، وصولاً إلى الأسلحة النقطوية دقيقة التوجيه وسلاح الجو المسير ذي البصمة الرادارية المنخفضة والمدى الطويل. وهو التطور المذهل الذي غيّر مفهوم التوازن العسكري في المنطقة، ويجمع المحللون على أنه بات يمثل رادعاً كافياً وفعالاً لأي تصعيد قد يقدم عليه محور الشر والبلطجة.
​ولم تعد هذه الحقائق مجرد بيانات تصدرها الهيئات السياسية أو القوات المسلحة، وإنما هي تقييمات موثقة خارجة من مراكز الأبحاث والدراسات التابعة للأعداء كأمريكا و"إسرائيل". إذ تؤكد التقديرات أن اليمن بات يمتلك أسلحة نوعية تتجاوز القدرات التقليدية، وتمنحه القدرة على فرض معادلاته وإعادة تشكيل جغرافية النفوذ في الشرق الأوسط وفق هذا المستجد العسكري المتعاظم. ​وقد تجلى هذا التفوق التقني بشكل واضح في العمليات الأخيرة التي شهدت خرقاً كاملاً وانهياراً صريحاً للمنظومة الدفاعية السعودية؛ حيث فشلت منظومات "باتريوت" و"ثاد" الأمريكية الحديثة والتغطية الرادارية المتطورة في اعتراض الصواريخ اليمنية. وهذا العجز الدفاعي عن حماية المدن والمنشآت الاقتصادية كشف أن التكنولوجيا العسكرية الغربية التي أنفقت عليها السعودية مئات المليارات قد فقدت فاعليتها أمام ابتكارات وحيل العقل العسكري اليمني.

  • ​الرافعة الأساسية للنصر

​إن هذا التحول العسكري المذهل والصمود الإستراتيجي لم يكن ليتأتى لولا وجود قاعدة صلبة ومكون رئيسي يُشكل الوقود الحقيقي لكل هذه الإنجازات، ألا وهو الالتفاف الشعبي العارم والتلاحم الجماهيري حول القيادة الثورية.
​لقد أثبت الشعب اليمني العظيم -رغم سنوات العدوان والقصف، والحصار الاقتصادي الخانق، والمراهنات الخارجية على شق الصف الداخلي- أنه سند لا يتزعزع لقواته المسلحة. وتجلى هذا التلاحم في صورة مسيرات مليونية أسبوعية، وقوافل رفد للجبهات، ومباركة شعبية واسعة وشاملة لكل القرارات الصادرة عن القيادة، وعمليات القوات المسلحة.
​هذا الوعي المجتمعي العميق أجهض كل المحاولات الأجنبية للضغط على الداخل اليمني، وتحوّل الجوع والحرمان الناتج عن الحصار إلى طاقة غضب وثورة وإصرار على الانعتاق والسيادة الوطنية.

  • ​مرحلة جديدة وتخلّق يمني جديد

​اليوم لم يعد كالأمس، وبقوة الإيمان وحكمة وحنكة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وقوة السلاح وبسالة أبناء البلد من القوات المسلحة وفئات الشعب المظلوم، تأتي هذه الانتصارات النوعية لتؤكد أن اليمن قد تخلّق من جديد، ويأخذ اليوم المكانة الريادية والقيادية اللائقة به على المستوى الإقليمي والدولي.
​والعمليات النوعية والموجعة التي استهدفت منشآت حيوية (شركة أرامكو في أبها ونجران، والمدينة الاقتصادية، وأرامكو جيزان، وقاعدة خميس مشيط الجوية) بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وكانت الإصابات دقيقة تؤكد هذا التحول الإستراتيجي. ومعه، تبدو العمليات العدوانية والانتهاكات المستمرة على المحافظات اليمنية مجرد محاولة بائسة من العدو لإيقاف عجلة الزمن عند هذا المستوى -على الأقل- من التاريخ ومن هذا التحول الناجز.
​أمريكا ومجموعة الشر الدولية لا يريدون استيعاب هذه الحقيقة الناصعة، ولذلك تتسم إجراءاتهم وحساباتهم دائماً بكثير من الحماقة وسوء التقدير؛ ما أدخلهم منذ ملحمة السابع من أكتوبر المباركة ضد العدو الإسرائيلي في مأزق إستراتيجي تاريخي لم يحسبوا له حساباً. فقد أثبت اليمن أنه الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه، وأن مساعي فرض استمرار العدوان والحصار ستقابل دائماً بالرد المؤلم والردع المتصاعد، حتى يعود الحق لأهله، ويتوقف العدوان، وينكسر الحصار كلياً عن الشعب اليمني الأبي.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر