مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - الضالع - 12 ربيع أول 1448هـ
تزينت محافظة الضالع جنوبي اليمن بأبهى حلل الإيمان، وتقاطرت إلى ساحات دمت والحشاء أمواج بشرية عارمة تقودها الأشواق للاحتفاء بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله، في مشهد إيماني وجماهيري مهيب يؤكد عظمة المناسبة ومكانتها الراسخة في وجدان أحرارها.
ففي مديرية الحشاء ذات الجبال الشاهقة، صارت كل ربوة ومنحدر فيها يصب بالسيول البشرية المحتفية بمولد النور، حيث اكتظت الساحة بعشرات الآلاف من المحبين الذين احتشدوا في حضور رسمي وشعبي يتقدمه المحافظ اللواء عبداللطيف الشغدري وقيادات سياسية واجتماعية.
أما في مدينة دمت، ومنذ إشراقة الصباح الأولى، تدفقت الجموع كالرافد الهادر من كل عزل وأحياء مديريتي دمت وجُبن وقعطبة صوب ساحة الرسول الأعظم بالمدينة، في حين لم يزد هطول الغيث المتتابع هذا الزخم إلا ارتواءً وثباتًا؛ حيث صمدت الجموع في الساحة تحت زخات المطر، لترسخ حجم التفاعل الوجداني العميق مع هذه الذكرى الجليلة، وتؤكد عمق الارتباط الروحي بالمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي الساحتين، رسمت تلك الجماهير لوحة بشرية تدهش الأبصار، حيث رفرفت الأعلام والرايات المحمدية في سماء الساحات، وتصاعدت كلمات الأناشيد والمدائح، وامتزجت القصائد بهدير الزوامل والأهازيج الشعبية، فيما أحيت الفرق التراثية رقصات "البرع" اليمني الأصيل، في مزيج بديع يترجم تلاحم البعد الإيماني مع الهوية الثقافية لأبناء المحافظة.
وفي قطاع موازٍ، كان للحضور النسائي صدى جليل ومشهود في الساحات المخصصة لهن في المديريتين، حيث احتشدت المشاركات في أجواء مفعمة بالسكينة والابتهاج، ليقدمن صورة مشرقة تجسد الدور الفاعل للمرأة اليمنية في صيانة الموروث الإيماني وإحياء المناسبات الدينية العظيمة.
وبهذه المسيرات، نسج أحرار وحرائر الضالع لوحة جامعة لكل أحرارها بمختلف شرائحهم، حيث التقت القلوب على ساحات الوفاء للرسول الأعظم، والتأسي بسيرته العطرة، مما جسد وحدة المشاعر وتلاقي الأرواح حول هذه الذكرى التي تمتلك عرشًا خاصًا في نفوس اليمنيين.
وفي المسيرات جدد المشاركون اعتزازهم الراسخ بهذا الانتماء، مؤكدين أن الاحتفاء هو نبع لاستلهام قيم الصبر والثبات، ومحطة لاستلهام الدروس التي يحتاجها شعبنا في مواجهة قوى الشر والاستكبار.
ومع تعالي الرايات المحمدية والأهازيج بالصلوات على خاتم المرسلين، أنصتت الجموع في خشوع إلى كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، التي طافت بهم في قبس من السيرة النبوية، والمبادئ التي أرساها صاحب الذكرى، والموجهات العملية الكفيلة بصون عزة الأمة ووحدتها في مواجهة التحديات الراهنة.
ومع غروب شمس هذا اليوم الاستثنائي، أكدت الحشود في ختام المسيرات أن إحياء المولد النبوي سيبقى عهدًا متجددًا للتأسي بأخلاق المنقذ الأعظم، ومصدرًا لا ينضب للصمود والعزة؛ لتسدل الضالع الستار على يوم شهدت فيه ساحاتها إعلان حب أبدي يربط الأرض بالسماء في ذكرى مولد خير البرية.






