مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - متابعات - 1 ذو الحجة 1447هـ
ألقى السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، اليوم الاثنين، كلمة عن آخر التطورات والمستجدات، تحدث فيها عن أهمية شهر ذي الحجة الحرام، وضرورة اتخاذ مواقف حازمة تجاه الإساءات الصهيونية المتكررة تجاه القرآن الكريم.
وتوجه السيد القائد بأطيب التهاني والتبريك إلى شعبنا اليمني المسلم العزيز ومجاهديه الأعزاء المرابطين في الجبهات، وإلى أمتنا الإسلامية كافة، وإلى حجاج بيت الله الحرام بمناسبة دخول وحلول شهر ذي الحجة الحرام، مضيفا أن شهر ذي الحجة هو من المواسم المباركة في التقرب إلى الله تعالى وفي مضاعفة الأجر والثواب والارتقاء الإيماني والأخلاقي والتربوي وموسم عظيم من مواسم الخير للارتقاء الإيماني وفيه مناسبات مهمة وفي مقدمتها الحج الذي هو ركن من أركان الإسلام.
وأوضح أنه وبالرغم من تفريغ الحج من محتواه المهم وعمل الكثير من العوائق والتعقيدات إلا أن أهميته باقية وتأثيره قائم والاستفادة منه متاحة، وما يتطلب من الأمة هو الالتفاتة الواعية والتوجه الصادق للاستفادة من الشعائر الإسلامية العظيمة المهمة.
ولفت إلى أننا أمة مسلمة تواجه المخاطر، وتعاني أشد المعاناة بما لا تواجهه ولا تعانيه أي أمة أخرى على وجه الأرض فنحن أحوج ما نكون إلى الاستفادة من هذا الموسم ومن المناسبات الدينية فيه. موضحا أن الارتقاء الإيماني والأخلاقي والقرب إلى الله له ثمرته المهمة في التوفيق والمعونة الإلهية في واقع الحياة وفي أعمال الإنسان ومواقفه وما يترتب عليه من نتائج.
-
تكرار الإساءات الصهيونية للقرآن الكريم
وفيما يتعلق بالجريمة الشنعاء التي يقدم عليها اليهود الصهاينة والمتمثلة في تدنيس وحرق القرآن الكريم، فأوضح السيد القائد أن الإساءة المتجددة إلى القرآن الكريم في أمريكا تأتي في إطار حملة عدائية يهودية صهيونية مستمرة ضد الإسلام والمسلمين وقد تكررت الإساءة إلى القرآن الكريم بكثرة فيما يفعله المجرمون الصهاينة من إساءات ما بين حرق للمصحف أو تدنيس له وغيرها.
وبيّن أن سماع خبر الإساءة إلى القرآن يوشك أن يتحول إلى حالة اعتيادية روتينية لدى الكثير من أبناء أمتنا الإسلامية. موضحا أن الكثير من أبناء الأمة تؤثر فيهم حالة الترويض في ظل وضعية الجمود والركود والتنصل عن المسؤولية تجاه الإساءات الرهيبة ضد أقدس المقدسات على وجه الأرض.
وأكد أن الإنسان المسلم ينبغي عليه أن يكون حذرا من حالة الجمود أمام الإساءة للقرآن الكريم وأن يسعى لحماية ضميره وشعوره بالإنسانية والأخلاق والقيم كما ينبغي الحذر من الاعتياد على سماع الإساءة للقرآن الكريم دون أي رد فعل ولا أي موقف ولا أي تفاعل ولا أي تأثر فأن تتحول الإساءة إلى القرآن لحالة اعتيادية فهي حالة خطيرة جدا على الإنسان، ومعناها أن يخسر إنسانيته ومشاعر الإباء والعزة والكرامة والقيم العظيمة والمهمة.
-
حملة عدائية يهودية ضد الإسلام
وأوضح السيد القائد أن الإساءة الصهيونية للقرآن الكريم هي ضمن عمل منظم وبرنامج واسع من الأعمال العدائية الموجهة ضد الإسلام والمسلمين فالإساءة إلى القرآن ليست مجرد حوادث فردية تتكرر عن طريق الصدفة، أو ردود فعل بشكل عشوائي تأتي من قبل البعض، بل هي ضمن برنامج عمل منظم من جهة اليهود وأذنابهم في الصهيونية. مشددا على أهمية أن نعي حقيقة أن الإساءة للقرآن هي ضمن برنامج منظم، لأن البعض من الناس قد ينظر إليها وكأنها تصرفات شخصية فردية عشوائية غير منظمة ولا هادفة.
وبيّن أن الإساءة للقرآن تكشف عن انزعاج اليهود وأذنابهم الصهاينة منه، وتعبّر عن حقدهم على الإسلام والمسلمين والمقدسات الإسلامية فالصهيونية وكل أذنابها تجد في القرآن الكريم أكبر ما يمكن أن يحصن الأمة الإسلامية والمجتمع البشري من شرها وفسادها وطغيانها كما أن اليهود الصهاينة يدركون أهمية القرآن الكريم وأنه الكفيل بأن يرتقي بالأمة وبمن يتحرك منها على أساسه ليكون في مستوى إحباط وإفشال كل مخططاتهم وإلحاق الهزيمة بهم ويدركون أيضا أهمية القرآن في تحطيم كل إضلالها ووسائل الباطل التي تخترق بها مختلف الشعوب والبلدان . موضحا أن القرآن الكريم هو الذي يمتلك في خصائصه -التي أودعها الله فيه- قوة الحق والقدرة على إزهاق الباطل كما أن القرآن الكريم حبل الله المتين الذي يصل الأمة بالله وبتأييد الله ومعونته.
ولفت إلى أن اليهود الصهاينة يجدون في القرآن الخطر الكبير عليهم لأنه يفضحهم أمام المجتمع البشري ويكشف حقيقتهم للناس ويحصن المجتمعات من خداعهم ومن أساليبهم في الإضلال والإفساد.
-
أهداف الإساءة إلى القرآن الكريم
وأوضح أن من أهداف الإساءة للقرآن الكريم أنه مقياس مُهم يقيسون به مستوى العلاقة الإيمانية الوجدانية للمسلمين بأقدس مقدساتهم و إذا وصل حال المسلمين إلى درجة اللامبالاة وعدم الاهتمام وعدم الانزعاج تجاه الإساءة للقرآن فهذا مؤشر يكشف عن الضعف الكبير لعلاقة الأمة بالقرآن وبمستوى التقديس له، وهي حالة خطيرة.
ولفت إلى أن الواقع يكشف الضعف الكبير في علاقة الكثير من المسلمين بالقرآن، وهم لا يحملون قدسيته العظيمة، ولا يشعرون بالارتباط الوثيق به وما يمثله من أهمية لهم في الدنيا والآخرة ويصل الحال بالكثير من المسلمين إلى عدم الاهتمام أصلا بالإساءة إلى القرآن الكريم وكأنه موضوع لا أهمية له إطلاقا.
وأضاف أن من أهداف الإساءة للقرآن العمل على ترويض المسلمين على المسكنة، وقتل روح الإباء فيهم، وإطفاء جذوة العزة من وجدانهم، والتدجين لهم تجاه ما يفعله أعداؤهم مهما بلغ . وأوضح أن اليهود يحرصون على الترويض لعملية التدجين، لأنهم يدركون أن الأمة الإسلامية كبيرة تمتلك عناصر القوة التي لو عادت إليها لكانت في واقع مختلف عما هي عليه من ذلة ومسكنة وشتات.
وبيّن أن الأعداء يدركون عناصر القوة المعنوية والمادية والمقومات لنهضة الأمة فيحرصون أن تبقى الأمة بعيدة عن عناصر القوة، مجردة منها، بعيدة عن العودة إلى تلك العوامل التي عوامل للقوة والنهضة، كما يحرصون على أن تبقى الأمة مكبّلة وأن تتروض حالة الإذلال وتألف حالة المسكنة، وهذا أمر خطير جدا على المسلمين.
-
الإساءة للمقدسات إساءة للأمة
وأكد أن الإساءة للمقدسات هي إهانة موجهة للمسلمين، ثم هي أيضا في إطار مساعي الأعداء لفصل الأمة عن القرآن وضرب قدسيته في نفوسهم فمما يعمل عليه الأعداء بشكل كبير، وبأنشطة متنوعة، وبسياسات متعددة، وبوسائل كثيرة هو الإبعاد للمسلمين عن القرآن لأن إبعاد المسلمين عن القرآن هو بإبعادهم عن العلاقة الوجدانية به، عن التقديس له، عن التعظيم له، عن الارتباط الروحي به، عن الاهتداء به. مضيفا أن الأعداء يسعون لأن يصلوا بالأمة إلى أن تهجر عن القرآن وأن تعرض عنه كل الأعراض، ولا يبقى له أي قيمة ولا أهمية في واقعهم، كما يسعى الأعداء لأن يغيب القرآن إلى حد كبير من المناهج الدراسية ومن كل المسارات التعليمية والتثقيفية والإعلامية والتوعوية، كما يسعى الأعداء لأن يصبح التخاطب بالقرآن أو التذكير به مستهجنا ومستنكرا وغريبا.
-
خيارات الأمة الإسلامية تجاه الإساءة للقرآن
وأوضح أن العالم الإسلامي المترامي الأطراف وأمة الملياري مسلم بكل ما يمتلكونه من إمكانات هائلة لا يتخذون حتى أبسط المواقف والخطوات تجاه تلك الإساءات للقرآن الكريم.
وأكد أن هناك خيارات عملية كثيرة يمكن للأمة الإسلامية بحكوماتها وأنظمتها وشعوبها أن تتخذها مثل المقاطعة الاقتصادية والسياسية فالمقاطعة الاقتصادية والسياسية مؤثرة وضاغطة إلى حد كبير على الأعداء وقد تأثر العالم بتداعيات الفشل الأمريكي في العدوان على الجمهورية الإسلامية على أسواق النفط فما بالك لو اتجهت الأمة في مواقف المقاطعة لكن لا توجد إرادة لدى كثير من أبناء الأمة لاتخاذ موقف وهذه الحالة خطيرة جدا على المسلمين وتطمع الأعداء فيها.
وبيّن أن اليهود الصهاينة والحركة الصهيونية وأئمة الكفر أمريكا وإسرائيل هم أسوأ الأعداء وأشدهم حقدا وأكثرهم طمعا في هذه الأمة ومن الطبيعي أن يطمع الأعداء في الأمة حينما يشاهدونها وقد وصلت إلى مثل هذا المستوى من انعدام المسؤولية تجاه أقدس مقدساتها.
وحذّر السيد القائد من أن تخلّي الأمة عن أعظم عناصر قوتها فهي عرضة للعقوبة الإلهية لذلك من المهم أن يتحرك من بقي له ضمير وإحساس بالانتماء الإسلامي ليعبّر عن موقفه وليعمل على التصدي للأعداء في إطار هجمتهم الشاملة العدائية ضد الإسلام والمسلمين فالإساءة المتكررة إلى القرآن الكريم تأتي في إطار هجمة شاملة كاملة في كل المجالات تستهدفنا كأمة مسلمة. مضيفا أن الإساءة المتكررة إلى القرآن ليست مجرد حوادث فردية عشوائية تعبّر عن حالة انفعالية ساقطة لأسباب شخصية بل في إطار هجمة شاملة عدوانية تستهدفنا كأمة مسلمة.
-
استهداف القرآن ليس حرية تعبير
وأوضح السيد القائد أن من المهم لنا كمسلمين أن يكون لدينا فهم صحيح عما يفعله الأعداء وعن خلفياتهم مواقفهم وعن أهدافهم وما يسعون لهم فسماح أمريكا وبعض دول الغرب للإساءات تحت حماية الشرطة بتبرير "حرية التعبير" هي تبريرات سخيفة. وأكد أن الجرائم المسيئة إلى القرآن الكريم ليست حرية تعبير ففي الغرب يشطبون نهائيا "حرية التعبير" حينما يتم التضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم وبمجرد المطالبة بإيقاف الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين تمارس الشرطة الأمريكية وفي دول أوروبية كل أشكال القمع والتنكيل والاعتقالات ومختلف الإجراءات التعسفية. وأضاف: "أي حق للتعبير يتحدث عنه الغرب وهم لا يسمحون حتى بمستوى محدود من التضامن المشروع مع الشعب الفلسطيني المظلوم؟ هناك هجمة شاملة على الإسلام، من مساراتها الإساءة إلى رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله".
وأكد أن شعبنا اليمني العزيز من الشعوب السباقة في إعلان الموقف الصحيح تجاه الهجمة العدوانية على أمتنا الإسلامية ومقدساتها ومواقف شعبنا واضحة يعبّر عنها بالمظاهرات المليونية والوقفات الكبيرة والنشاط الثقافي والمقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية والتعبئة الجهادية بالتثقيف القرآني.
وجدد التأكيد على أننا في حالة عداء واضح وصريح ضد الصهيونية وذراعيها أمريكا وإسرائيل، وينبغي أن يكون هذا موقف الإنسان المسلم كما ينبغي أن يكون التحرك دون كلل ولا ملل، لأن المسألة لا تتعلق بردود فعل آنية لحظية، بل مسارات عمل تبني الأمة لتكون في مستوى مواجهة أعدائها في كل المجالات وبكل اهتمام
ولفت إلى أن تحركنا في التصدي للأعداء وفسادهم وإجرامهم وإضلالهم هو قربة إلى الله سبحانه وتعالى ومن الجهاد في سبيله ، موضحا أهمية أن يكون من ضمن اهتماماتنا العناية بالقرآن على مستوى الاتّباع والتمسك والعمل والترسيخ لمسألة تعظيمه فالعناية بالقرآن والعمل به هو مسار لمواجهة أهداف الأعداء عبر الإساءات المتكررة له.






