مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
ملف لا يُغلق: اليمن في حسابات الرياض بعد التصعيد

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير  - 22 جمادى الأولى 1448هـ
قبل أن تطلق السعودية أول صاروخ، كانت هناك فاتورة، وقبل أن تُعقد أولى جلسات مجلس الأمن، كان هناك دفتر حسابات، وقبل أن تُعلن "عاصفة الحزم"، كانت هناك قائمة مشتريات: نفوذ هنا، وولاءات هناك، ومسؤولون تفتح لهم أبواب الرياض قبل أن يطرقوا، ومستشارون يعرفون أرقام الحسابات البنكية أكثر مما يعرفون خرائط القبائل.

هكذا تُكتب الحكايات عندما يظن أصحاب الخزائن أن العالم بضاعة تُشترى، وأن الدول مشاريع تُسلَّم، وأن الجغرافيا مجرد خانة في استمارة طلب.

ثم جاء اليمن. اليمن الذي حسبته الرياض ملفًا مكتملًا على الرف، فإذا به كتاب مفتوح لا تنتهي صفحاته، وكلما قلبت صفحةً وُلدت أخرى، وكلما ظننت أنك بلغت الخاتمة وجدت هامشًا يقول: "يتبع".

  • في وصف المملكة التي أرادت أن تُدرّس الجغرافيا

كانت المملكة تجلس على عرش من ورق، وتقرأ خرائطها كما يقرأ التاجر قائمة بضاعة: هنا ميناء، وهناك مضيق، وهنا قبيلة يمكن استمالتها ببضعة ملايين، وهناك شيخ يمكن أن يُغلق عليه باب التفاوض كما يُغلق على صفقة تجارية. قالت لنفسها، والأموال تنام في صناديقها كأنها جيوش لم تُستدعَ بعد: ما الذي يعوزني؟ المال عندي، والسلاح عندي، والأصدقاء في العواصم الكبرى يرفعون الهاتف حين أرفعه، وأسماء كثيرة في صنعاء تعرف طريق الرياض أكثر مما تعرف طريق بيتها.

وهكذا، على طاولة مستديرة في أحد قصور التخطيط، رُسمت الخطة كما يُرسم مشروع بناء: أساس، وجدران، وسقف، وموعد تسليم محدد في العقد.

لكن اليمن، لم يكن قد قرأ العقد

في تلك الأيام، كانت العواصم تنظر إلى الرياض بعين الإعجاب الممزوج بالحذر: دولة تُعيد رسم نفسها، تفتح أبوابها للعالم، تسابق الزمن نحو مستقبل لا يشبه ماضيها، وتبني صروحًا زجاجية فوق أرض كانت قبل عقود صحراء لا يعرفها إلا أهلها، وفي خضم هذا السباق المحموم نحو الصورة الجديدة، بدت اليمن للبعض عقبة صغيرة على الطريق، كحجر يعترض سيارة فارهة، لا يستحق التوقف، ولا يستحق الالتفاف، بل يستحق دعسة بنزين.

وهكذا، اختُصرت دولة بحجم تاريخ، وشعب بحجم حضارة، في خانة واحدة على جدول الأعمال: "ملف يُغلق"، لكن الملفات لا تُغلق كما تُغلق الأبواب.

  • اليمن يقرر أن يعيش حراً

في الحكايات القديمة، كانت الأدوات السعودية تعرف حدود صلاحيتها فحين يتعلق الأمر بملك أو سفير سعودي تحني رأسها، لكن في هذه الحكاية، حدث ما لم يكن في الحسبان: الجار الفقير رفع رأسه، لا لأن عنده مالًا يوازي مال السعودي، ولا لأن سلاحه يضاهي سلاحه، بل لأن عنده شيئًا لا يُشترى ولا يُباع ولا يُدرج في قائمة المشتريات: إرادة. يا للمصيبة! . إرادة!

في حسابات الخزينة، الإرادة بند غير موجود. لا سعر له، ولا موعد تسليم، ولا ضمان.

وحين ظهرت هذه "الإرادة" في اليمن، اهتزت الطاولة المستديرة في الرياض، وسقطت بعض الأوراق، وتناثرت جداول المواعيد، وأدرك أحدهم أن الخطة التي أُغلقت على الورق انفتحت على الأرض.

فماذا يفعل السعودي حين لا تنفع الفاتورة؟ باشر على الفور بفتح باب آخر، اسمه: "الحسم العسكري". وهكذا، وُلدت الحرب لا لأنها كانت الحل الأذكى، بل لأنها كانت الحل الذي لا يحتاج إلى اعتراف بأن السياسة السعودية كانت خاطئة من الأساس.

والحقيقة التي لا يحب أصحاب الخزائن الاعتراف بها: أن الحرب، في جوهرها، إعلان فشل. إعلان أن الأدوات الأخرى — المال، والنفوذ، والضغط السياسي، وشبكات الولاء — لم تُنتج ما كان مأمولًا فبدلًا من أن يعيد صاحب القرار في الرياض قراءة حساباته، فضّل أن يغيّر لغة الحوار من لغة الأوراق إلى لغة النار.

لكن النار، لا تُعيد ترتيب الأوراق، النار تحرقها جميعًا.

  • في وصف الحرب التي وعدت بأن تكون قصيرة

كل الحروب في بداياتها قصيرة. هكذا تُكتب في البيانات، وهكذا تُباع للجمهور، وهكذا تُقدَّم للمستثمرين: "عملية محدودة الأهداف، سريعة الإنجاز، منخفضة الكلفة".  ثم تمضي الأيام. ثم الأسابيع. ثم السنوات. لتكتشف المملكة أن الحرب ليست مشروع مقاولات، وأن العدو ليس جدولًا زمنيًا يمكن تعديله، وأن الجبهة ليست صفحة في عرض تقديمي يمكن حذفها بضغطة زر.

في السنة الأولى، كانت الرياض تقول: "قريبًا". في الثانية: "بعد قليل". في الثالثة: "الأمور تحت السيطرة". في الرابعة: "نحتاج إلى مراجعة". في الخامسة: "نحتاج إلى اجتماع". في السادسة والسابعة .. إلخ: أريد حلاً ومخرجاً.

وفي السنة الـ12، بدأت الأسئلة الصغيرة تخرج من صناديقها المغلفة: وماذا عن المطار؟ وماذا عن الأنابيب؟ وماذا عن البحر؟ وماذا عن السفن؟ وماذا عن شركات التأمين التي رفعت أسعارها كأنها تقرأ ما لا يُقال؟ وهنا، اكتشفت المملكة أن الحرب التي أُريد لها أن تُغيّر اليمن، بدأت تُغيّر المملكة.

اليمن لم يكن قد قرأ كتاب الحرب كما قرأته الرياض. اليمن قرأه كما يعرفه: صفحة صفحة، وواديًا واديًا، وقبيلة قبيلة، وسوقًا سوقًا. الرياض قرأت الحرب على الشاشة؛ اليمن قرأها على الأرض. والفرق بين القراءتين هو الفرق بين من يخطط لمنظر جوي، ومن يحتمي بجبل يعرفه منذ الطفولة.

وفي كل عام يمر، كانت الرياض تضيف بندًا جديدًا إلى قائمة "ما لم يكن في الحسبان": جبال لا تُخضعها الطائرات، وممرات لا تُغلقها البيانات، وشبكات لا تُفككها الأموال، وذاكرة شعبية لا تُشترى بالدولار.

  • مطار الرياض خارج الخدمة بقرار يمني 

تخيل المشهد: دولة تحلم بأن تكون بوابة العالم، تُنشئ شركات طيران، وتستقطب المسافرين، وتبني صالات كالقصور، وتضع على أغلفة مجلاتها صور الطائرات وهي تعبر سماءها. ثم يأتي يوم يُغلق فيه المدرج. لا بسبب عطل فني، ولا بسبب سوء طقس، بل لأن الأجواء نفسها صارت غير آمنة.

في العاشر من أكتوبر، توقفت عمليات مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وظل الاضطراب إلى اليوم وسيستمر، وسط مخاوف أمنية وشركات طيران دولية تُعلّق رحلاتها أو تمدد تعليقها.

تخيل المشهد من زاوية أخرى: رجل أعمال في لندن، يحمل حقيبة مليئة بالعقود، كان يخطط لزيارة الرياض لإتمام صفقة بمليارات. فتح هاتفه، نظر إلى جدول الرحلات، فوجد كلمة صغيرة بجانب رحلته: "معلّقة". فنظر إلى مساعده وقال: "أجّل". كلمة واحدة. لكنها، في حسابات الاقتصاد، تعني ملايين. وفي حسابات الصورة، تعني أكثر.

وهنا المفارقة التي تستحق التوقف: المملكة التي أرادت أن تُقنع اليمن بالعودة إلى "بيت الطاعة"، وجدت نفسها مضطرة إلى إقناع شركات الطيران العالمية بأن سماءها آمنة. والفرق كبير بين المقنَعَين: اليمن كان يمكن الجلوس معه والوصول إلى حلول مقنعة. أما شركات الطيران، فلا تضغط عليها إلا بشيء واحد: الأمان الحقيقي على الأرض. والبيانات الرسمية لا تُقنع طيارًا بأن يقلع، ولا شركة تأمين بأن تُخفض قسطها، ولا مسافرًا بأن يحجز تذكرته دون أن يسأل: "هل سأعود؟" وهكذا، انتقل التفاوض من صنعاء إلى مكاتب شركات الطيران. ومن طاولة الحرب إلى طاولة الجداول. ومن لغة الأوامر إلى لغة الأسئلة عن المستقبل.

والسؤال الأصعب الذي بدأ يتردد في أروقة المطارات: كيف لدولة تسعى لأن تكون مركزًا عالميًا للطيران، أن تجد نفسها مضطرة إلى إقناع العالم بأن مطاراتها... تعمل؟ لكن الأعمق من ذلك: أن صورة الدولة، في ذهن المستثمر، تُبنى بسنوات، وتُهدم بأسبوعين من الاضطراب. وأن الثقة، حين تهتز، لا تعود بمجرد بيان.

  • النفط الذي لا يقرأ البيانات الرسمية

إذا كان المطار واجهة المملكة، فالنفط عصبها وخط الشرق–الغرب، الذي يربط حقول الإنتاج في الشرق بمنفذ ينبع على البحر الأحمر، ليس مجرد أنبوب: إنه شريان يضخ الاقتصاد السعودي نفسه.

أكثر من عملية عسكرية يمنية أصابت أنبوب الضخ وأدى إلى توقفه. "توقف الضخ". عبارة من كلمتين، لكنها في حسابات الطاقة تعني اجتماعات، ومراجعات، وبدائل، وحماية إضافية، وتكاليف لا تظهر في البيانات الرسمية.

ولنتخيل الحوار في غرفة العمليات السعودية: لدينا إنتاج لكن الضخ متوقف. لدينا أسواق. لكن الأنابيب تحتاج حماية. لدينا موانئ لكنها استهدفت. لدينا ناقلات عملاقة لكن طريقها غير آمن. لدينا مسار بديل لكنه يحتاج هو الآخر إلى حماية. وهنا يصمت الجميع، لأن السؤال الأخير لا يحتمل الصمت: " الاستهداف لا يزال مستمراً ولا سبيل إلى إيقافه؟".

النفط لا يعرف المجاملات. لا يقرأ البيانات، ولا يصفق للخطابات، ولا ينتظر انتهاء الاجتماعات. إما أن يضخ، أو لا يضخ. والدولة التي أرادت أن تستخدم قوّتها لفرض نتيجة سياسية وجدت قوتها نفسها مهددًا، ومضطرة إلى إنفاق المزيد لحمايته، بينما كلفة الحرب الأصلية ما زالت تُدفع.

وهنا تظهر مفارقة أخرى، أعمق من الأولى: أن الدولة التي تملك احتياطيات ضخمة من النفط، وجدت نفسها مضطرة إلى حماية كل شبر من البنية التي تنقله، فالنفط في باطن الأرض لا قيمة له إن لم يجد طريقًا إلى السوق. والطريق، في زمن الحرب، يصبح هدفًا.

تخيل مهندسًا يقف أمام محطة ضخ، يتفحص الأنابيب بيده، ويقول لزميله: "هذه أنابيب عمرها عشرات السنين، تحمل اقتصاد دولة كاملة. وفي لحظة واحدة تتوقف." الزميل ينظر إليه ويقول: "وهل يمكن أن نحميها كلها؟" يصمت المهندس. لأن الإجابة تعني شيئًا لا يريد أحد أن يقوله بصوت عالٍ: إن الحماية من الصواريخ اليمنية وهم. وإن الحرب، أي حرب، تجعل كل شيء هدفًا محتملًا.

  •  في وصف الأصدقاء... وحين تصل الفاتورة

في الصور الرسمية، يبدو التحالف كأنه جدار لا يُخترق وفي البيانات المشتركة، تبدو الصداقات كأنها بطاقة عبور إلى كل شيء. لكن في اللحظة الحرجة، يظهر ما كان مخفيًا: لكل دولة حساباتها، ولكل حليف حدوده، ولكل صديق ثمنه الذي لا يُدفع بالشعارات. الولايات المتحدة، مهما بلغت شراكتها، تحسب كل خطوة وفق مصالحها. ومصر وباكستان وتركيا وغيرها، تزن كل انخراط عسكري بميزان المخاطر والأهداف.

وهنا المفارقة المريرة: تستطيع المملكة شراء أحدث الأسلحة، وتوقيع اتفاقيات بمليارات الدولارات، واستضافة المؤتمرات، ورفع أعلام التحالف في سماء العواصم لكنها لا تستطيع تحويل هذه العلاقات تلقائيًا إلى قرار من الآخرين بخوض حربها نيابة عنها. فالعلاقة شيء، والتورط شيء آخر والتصريح بالتضامن شيء، وإرسال الجنود إلى معركة مفتوحة شيء مختلف تمامًا.

وهكذا، اكتشفت الرياض أن المال يشتري أشياء كثيرة، لكنه لا يشتري إرادة الآخرين، ولا يُلغي حساباتهم، ولا يحوّل الصداقات إلى جيوش.

تخيل مشهدًا في عاصمة كبرى: مسؤول سعودي رفيع يجلس مع نظيره في دولة حليفة، ويقول بلهجة واثقة: "نحتاج منكم مشاركة أكبر." يبتسم الآخر، ويقول: "نحن معكم دائمًا." ثم يضيف، بعد صمت قصير: "لكن... لدينا اعتباراتنا." وهذه "الاعتبارات"، في لغة الدبلوماسية، تعني: "لن نفعل ما تطلبونه بالكامل." فيبتسم المسؤول السعودي، ويقول: "نفهم." لكنه، في داخله، يعرف أن "نفهم" هذه تعني أن الفاتورة التي دفعها لهذا التحالف، لم تشترِ ما كان يظن أنه اشتراه.

والدرس الذي لا يُكتب في الاتفاقيات: أن التحالفات، في لحظات الحاجة، تُقاس بأفعالها لا بأقوالها. وأن الدولة التي تبني قوتها على شراء الولاءات، تكتشف، في ساعة العسر، أن الولاءات تُشترى مرة، وتُباع مرات.

  • في وصف اليمن الذي لم يُقرأ جيدًا

والآن، نعود إلى البداية. اليمن الذي حسبته الرياض ملفًا مكتملًا على الرف، ما زال واقفًا في منتصف الحكاية. لم يُخضع، ولم يُطوَّع، ولم يُدرج في قائمة "المشتريات المكتملة". ومع استمرار المواجهة، ظلت المنشآت الحيوية والمطارات والملاحة ضمن دائرة المخاطر، وظلت المملكة مضطرة إلى إدارة تداعيات تتجاوز جبهة القتال المباشرة.

وهنا تبدلت اللغة في البداية: "الحسم". ثم: "إدارة الأزمة". ثم: "حماية المنشآت". ثم: "إعادة التشغيل". ثم: "استعادة الثقة". ثم العجز المطبق، وبين كل مرحلة وأخرى تتراكم الفواتير وتتراكم الأسئلة ويصبح مطلوبًا من صاحب القرار أن يفسر كيف انتقلت الحرب من هدف معلن — إخضاع اليمن— إلى تحدٍّ طويل تتداخل فيه الجغرافيا والطاقة والطيران والتحالفات.

وهنا، لا بد من التوقف عند نقطة دقيقة: اليمن، ببساطة، لم يُهزم. وهذا، في حسابات القوة، أسوأ من الهزيمة لأن الهزيمة تُغلق الملف أما "عدم الهزيمة" فتُبقي الملف مفتوحًا، وتستنزف من أراد إغلاقه.

تخيل الرياض، بعد سنوات، تنظر إلى الملف اليمني، فلا تجد فيه نصرًا، بل شيئًا آخر لم يكن في الحسبان: استنزاف، استنزاف في المال، واستنزاف في الصورة، واستنزاف في الثقة، واستنزاف في القدرة على المناورة وهذا الاستنزاف، في النهاية، هو ما يجعل الحكاية تستحق أن تُروى.

  • في وصف السؤال الذي لا تُجيب عنه الخزينة

تخيلوا المملكة جالسة أمام دفتر حساباتها القديم. تقلّب الصفحة الأولى: أموال النفوذ. الثانية: سنوات الحرب. الثالثة: المطارات. الرابعة: المنشآت النفطية. الخامسة: شركات الطيران. السادسة: أمن الملاحة. السابعة: التحالفات الفاشلة. ثم تصل إلى الصفحة الأخيرة، فتجد سؤالًا واحدًا لم تُجب عنه كل تلك الصفحات: كيف تحولت الحرب التي أُريد لها أن تفرض إرادة المملكة على اليمن إلى أزمة تفرض على المملكة مراجعة حساباتها هي؟

هنا فقط، يصبح من حق القارئ أن يبتسم فالمملكة التي ظنت أن شراء النفوذ يعني امتلاك القرار اكتشفت أن النفوذ له حدود، والدولة التي ظنت أن التفوق العسكري يضمن النتيجة اكتشفت أن الحرب أطول من بيانات البداية، والدولة التي ظنت أن التحالفات تعني أن الآخرين سيخوضون عنها كل مواجهة اكتشفت أن لكل دولة حساباتها، والدولة التي أرادت أن تجعل اليمن يدفع ثمن رفضه الخضوع وجدت أن استمرار العدوان لن تكون نهايته إلا خضوع المملكة.

تخيل المشهد: غرفة في الرياض، شاشات ضخمة، خرائط ملونة، ضباط يتحركون كأنهم في فيلم عن الحسم السريع. على الطاولة تقرير يقول: "العملية ستنتهي قبل أن يجف الحبر على البيانات". في الزاوية، مسؤول يبتسم بثقة من لا يشك في حسابات الخزينة. "المال عندنا، والسلاح عندنا، والقرار عندنا. اليمن؟ ملف صغير سيُغلق في أسبوعين، ثلاثة على الأكثر."

ثم... دقّ الهاتف. لا، ليس هاتف الرياض. هاتف في مكان آخر. في تلك الليلة، لم يهبط الصاروخ على قاعدة عسكرية في اليمن كما كانت تتوقع الخرائط. هبط على قلب المملكة نفسها: على المطار الذي تفتخر به المملكة أمام العالم، على الأنبوب الذي يضخ اقتصادها في صمت، على الثقة التي بُنيت على مدى عقود بأن "الجار الصغير لن يجرؤ". ولم يجرؤ... لكنه فعل شيئًا أهم من الجرأة.

فعل شيئًا لم يكن في أي جدول: جعل المستحيل يبدو عاديًا . في غرفة العمليات، نظر أحدهم إلى الشاشة وقال بصوت مبحوح: "هل هذا مطارنا؟".. صمت. ثم صوت آخر: "الأنبوب توقف." صمت أطول. ثم صوت ثالث، هذه المرة من بعيد، من مكتب شركة طيران عالمية: "سنعلّق رحلاتنا." وهنا، في تلك اللحظة بالذات، سقط شيء لم يكن في أي تقرير: كبرياء المملكة.

المملكة التي أرادت أن تُعلّم اليمن درسًا في السياسة وجدت نفسها أمام درس لم تكن تتوقعه: أن اليمني الذي لا يملك المال، يملك شيئًا أخطر من المال يملك القدرة على جعل الغني يخسر كل شيء.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر