محمد فاضل العزي
لم يكن ما جرى مجرد اشتباك عابر، ولا استجابة تقليدية لمناوشات تقليدية؛ فقد كان ضربة استباقية محكمة أُديرت بدقة الجراحين وصواعق الموت المفاجئ.
في لحظة تقاطعت فيها الحسابات الإقليمية والدولية، أثبتت القوات المسلحة اليمنية أن زمام المبادرة بات طوع بنانها، وأن لغة المباغتة هي القول الفصل حين تنصت الأصوات لصخب الطبول الأمريكية والصهيونية.
إنها زلزال استخباراتي وعسكري أطاح بأوهام التحشيد، وأعاد رسم خريطة الردع بقوة النار المفرطة والسحق المميت.
تشريح الميدان: كيف أجهضت القبضة اليمنية مؤامرة الغرف المغلقة؟
بين خطط التموضع وتحشيدات المرتزقة الممولة بالريال السعودي، كانت العيون الساهرة ترصد وتزن كل حركة.
لقد تكشفت فصول مؤامرة جديدة تستهدف المناطق الحرة بتوجيه أجنبي ومظلة إقليمية، تحالفت فيها أدوات الوصاية مع أجندات العدو الامريكي والصهيوني.
لكن الحسابات الميدانية جاءت لتكسر قاعدة التوقع:
توقيت حاسم: جاءت الضربة صبيحة يوم الاستعداد للزحف، لتصيب حشود المرتزقة في مقتل وتزرع الرعب في مفاصلهم.
دقة استخباراتية: استهدفت العملية بضربات مركزة غرف العمليات، والمخازن الحساسة، وخطوط الإمداد، محولة معسكرات التحشيد إلى ركام.
سقوط مدوٍ: مئات القتلى والجرحى سقطوا ثمنًا للارتهان لمشاريع الخارج، في مشهد يطرح السؤال الكبير: أين كانت هذه الحماسة لتحرير القدس أو نصرة غزة، أم أن البُوصلة انحرفت لتخدم عدو الأمة؟
مفارقة الجغرافيات وسقوط الأقنعة
حين يتأمل المراقب المشهد اليمني الراهن، يدرك حجم المفارقة الصارخة بين من يوجهون ترساناتهم الاستراتيجية نحو العمق الصهيوني دفاعًا عن غزة والأمة، وبين من يقايضون تراب الوطن وحريته بحفنة من أموال التبعية والارتزاق.
إن القوات المسلحة التي واجهتالبوارج الأمريكية وتحدت منظومات الردع الصهيونية في البحر والجو، ليست تلك التي يراهن عليها الوكلاء المهزومون.
لقد أثبتت هذه العملية أن معركة التحرير شاملة:
تحرير الأرض والموانئ والمطارات والمنشآت النفطية من نير الهيمنة والاحتلال الوكيل، وصياغة معادلة جديدة عنوانها الأبرز: السيادة لا تقبل المساومة.
إيقاع النهاية: لا مكان للوقود الرخيص في معركة الكرامة
أمام هذا السقوط الميداني والسياسي، تتكشف عُقم الرهانات الخاسرة على الأكاذيب الإعلامية والتزييف الممنهج.
إنها دعوة أخيرة لكل من تبقى في صفوف المرتزقة: لا تكونوا وقودًا رخيصًا لأجندات صهيونية أمريكية أدواتها العابثة تساق إلى حتفها.
إن المباغتة التي جسدتها هذه الضربة ليست سوى فصل من منهج قراني عريق، ورسالة دائمة ومباشرة لكل الجبهات: من يتجاوز خطوط الدم والوطن، لن يجد سوى الجحيم بانتظاره.
فالتاريخ لا يرحم المترددين، والجغرافيا اليمنية لم تكن يومًا ولا ستكون، لغير أبنائها الأحرار.





.png)
.jpg)
