مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله علي هاشم الذارحي
تتسارع الأحداثُ في المنطقة بوتيرة غير مسبوقة؛ حَيثُ تتداخَلُ الرسائلُ العسكرية مع التصريحات الدبلوماسية، وتتقدَّمُ لُغةُ التهديد أحيانًا على طاولة التفاوض، في مشهد يعكسُ حجمَ التوتر المتصاعد بين إيران وأمريكا وكيان العدوّ المحتلّ، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستؤولُ إليه الأيّامُ القادمة.

 

1- جدارية طهران.. رسالةٌ بالنار لا بالحبر

الجدارية التي نُصبت في ساحة فلسطين بطهران لم تكن مُجَـرّدَ عمل فني، بل رسالةٌ استراتيجيةٌ مشحونة بالدلالات.

تحديد مناطق داخل كَيان الاحتلال الصهيوني وكتابة عبارة "أمام مطر الصواريخ" إلى جانب عبارة "أنتم تبدؤونها ونحن ننهيها" يعكس انتقالَ الرسائل من الغرف المغلقة إلى الفضاء العام، في إشارة إلى أن أية مواجهة قادمة لن تكون محدودة.

ترافق ذلك مع بثّ قنوات إيرانية رسائل تهديد مباشرة للقواعد الأمريكية في المنطقة، ومنها قاعدة الموفق في الأردن؛ ما يعني أن طهران تريد إيصال رسالة واضحة: أي حرب لن تبقى داخل حدود إيران.

 

2- واشنطن بين خيارين كلاهما مُرّ

المشهد الأمريكي يبدو أكثرَ تعقيدًا من أي وقت مضى.

فالتسريباتُ والتحليلاتُ الغربية تشيرُ إلى أن الإدارةَ الأمريكيةَ تريدُ صفقةً، لكنها عاجزة عن تقديم التنازلات التي تسمح بتمريرها داخليًّا، وفي الوقت نفسه لا تريدُ حربًا قد تُشعل المنطقة كلها وتكبّدها خسائر استراتيجية واقتصادية.

حديثُ الدبلوماسي البريطاني المخضرم أليستر كروك عن محاولة واشنطن البحثَ عن مخرج "يحفظُ ماءَ الوجه" يعكسُ حجمَ الورطة، خُصُوصًا في ظل الانقسام داخل ما يُعرف بالدولة العميقة، واهتزاز بعض مراكز النفوذ في واشنطن على خلفية ملفات داخلية شائكة.

 

3- إيران: دبلوماسية بيد وقوة باليد الأُخرى

وزيرُ الخارجية الإيراني عباس عراقجي لخّص الموقفَ بجُملة واضحة: "نحن أهلُ الدبلوماسية وأهل الحرب".

أي أن طهران لا تغلق باب التفاوض، لكنها في الوقت نفسه تهيئ نفسها لأي سيناريو.

في المقابل، يكرّر الجيشُ الإيراني أن الردَّ على أي عدوان سيكونُ شاملًا وحازمًا؛ ما يعني أن معادلةَ الردع أصبحت جُزءًا من الخطاب الرسمي، لا مُجَـرّد تهديد إعلامي.

 

4- اليمن يدخل المعادلة

الحديث عن استعداد اليمن لخوض الجولة القادمة يضيف بُعدًا جديدًا للصراع، ويؤكّـد أن أيَّ حرب لن تبقى محصورةً بين طرفين، بل قد تتحوَّلُ إلى مواجهة إقليمية واسعة، وهو ما تحاول بعض العواصم تجنبه بشدة.

 

5- بين الصمود والمواجهة

في هذا السياق، تتجدد مضامين الخطاب الذي طالما أكّـد عليه قادة محور المقاومة بأن الصمود هو السبيل لفرض المعادلات، وأن التنازل أمام الضغوط لا يجلب سوى مزيد من الابتزاز، وهي المعاني التي تتكرّر في كلمات السيد القائد، مستحضرة روح الثبات التي عبّر عنها الشهيد القائد بأن المعركةَ مع الهيمنة معركةُ وعي وصبر قبل أن تكون معركة سلاح.

 

6- ما قبل لقاء ترامب ونتنياهو.. وما بعده

الأنظار الآن تتجهُ نحو اللقاء المرتقَب بين ترامب ونتنياهو، والذي قد يحدّد مسارَ المرحلة المقبلة: هل يتم الذهابُ نحو صفقة مؤقتة تخفف التوتر؟ أم نحو مواجهة مفتوحة تتجاوز الحسابات التقليدية؟

المشهد الحالي يقول إن الحرب ليست خيارًا مرغوبًا، لكنها تبقى احتمالًا قائمًا، وإن الصفقةَ مطلوبةٌ لكنها صعبة البلع؛ لذلك تعيشُ المنطقةُ لحظةَ توازُنٍ هَشٍّ، لا حرب شاملة ولا سلام مستقر، بل في انتظار صفقة تُولد.. أَو حرب تُوقد.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر