مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

ايمن حسين عبدالله الموقي
تتجدد ذكرى استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة لتطفو على سطح الذاكرة الإنسانية كواحدة من أبشع الجرائم التي وثقتها عدسات الكاميرات في العصر الحديث، فاضحةً الوجه الدموي للكيان الصهيوني المؤقت.

 ففي مثل هذه الأيام من العام 2000، لم يكن الطفل محمد البالغ من العمر اثني عشر ربيعا سوى عنوان بارز لبراءة تنتهك على الهواء مباشرة، عندما احتمى بفضاضة خلف أبيه جمال الدرة وسط مدينة غزة، لتعترض جسده الغض وابل من الرصاص الصهيوني الحاقد.

لم تكن تلك اللحظات مجرد مشهد عابر في نشرات الأخبار، بعد أن تحولت إلى أيقونة خالدة تخلد بشاعة الاحتلال وغدره المستمر بحق الطفولة الفلسطينية، وتؤكد زيف كل الشعارات الإنسانية التي ترفعها المنظمات الدولية.

حاولت آلة الدعاية الصهيونية مراراً وتكراراً التملص من وزر هذه الجريمة النكراء، متارجحةً بين نفي المسؤولية تارةً، والتشكيك في صحة المشاهد تارةً أخرى، في محاولة بائسة لطمس الحقيقة الدامغة التي رآها العالم بأسره، غير أن محاولات التضليل سقطت أمام صلابة الحقائق ووضوح التسجيل المصور الذي أظهر بوضوح مصدر النيران الصهيونية المتمركزة في الموقع العسكري القريب.

لقد شكل استشهاد محمد الدرة على كف أبيه، وهو يستغيث بلا مجيب، صدمةً نوعية في الوعي الجمعي العربي والعالمي، كاشفةً عن طبيعة جيش إرهابي مجرم وحشي لا يعبأ بالقوانين الدولية ولا يرتدع من ارتكاب أبشع المجازر بحق العزل والأبرياء.

استحضار ذكرى محمد الدرة اليوم، في ظل ما يتعرض له قطاع غزة والمنطقة من حروب إبادة وتطهير عرقي، يكتسب دلالة أعمق وأشد قسوة، فالجرائم التي ارتكبت بحق الطفل الدرة قبل عقود هي عقيدة عسكرية متأصلة لدى الكيان الصهيوني الذي يكرر اليوم ذات المشاهد الدموية بحق آلاف الأطفال في غزة ولبنان وفلسطين المحتلة، حيث وأن الأداة القاتلة لم تتغير، والتواطؤ الدولي الغربي بقيادة واشنطن لا يزال يوفر الغطاء لاستمرار هذه الجرائم الصهيونية المتواصلة دون توقف، غير أن دماء الأطفال المظلومين تتحول يوماً بعد يوم إلى وقود يشعل جذوة المقاومة والصمود الأسطوري.

ستبقى صرخة الأب جمال الدرة وهو يحضن ابنه الشهيد طعنةً في ضمير الإنسانية الصامتة، وشاهداً حياً على عدالة القضية الفلسطينية، كما أن دماء محمد الدرة وكل أطفال فلسطين الأبرار تمثل العهد الثابت والبوصلة التي لا تضل طريقها نحو حتمية زوال الاحتلال، فحين تنتفض الأحرار في اليمن وفلسطين وكل محور المقاومة والإباء لمواجهة الطغيان الصهيوأمريكي، فإنهم يستندون إلى هذا الإرث العظيم من التضحيات، واثقين بأن دماء المظلومين لن تذهب هباءً، وأن وعد الآخرة يقترب بخطى ثابتة لتطهير الأرض ومحاسبة المجرمين على كل ما اقترفت أيديهم الآثمة بحق الإنسانية والطفولة.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر