مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله علي هاشم الذارحي
ليس المولد النبوي الشريف مجرد مناسبةٍ تتكرر في التقويم الهجري، ولا احتفالًا ينتهي بانتهاء يومه، وإنّما هو محطة إيمانية نستعيد فيها صلتنا برسول الله محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ونستحضر عظمة الرسالة التي جاء بها، والمسيرة التي قادها بالقرآن الكريم، حتى أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور.

قال الله تعالى: {مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا}، صدق الله العظيم؛ فالمحبة الحقيقية لرسول الله ليست مجرد كلمات تُقال، وإنّما طاعة واتباع واقتداء، وبالتالي يصبح الاحتفاء بالمولد النبوي فرصةً لنسأل أنفسنا: ماذا يعني أن نحب محمدًا صلى الله عليه وعلى آله؟ وهل انعكست هذه المحبة على أخلاقنا ومواقفنا ووحدتنا وتمسكنا بالقرآن؟

وقد حدّد القرآن الكريم عناوين الارتباط الحقيقي برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله- في قوله تعالى: {فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ}، صدق الله العظيم، فالإيمان به، وتعظيمه ونصرته، واتباع النور الذي أنزل معه؛ أربعة عناوين تجعل الاحتفال بالمولد أبعد من المظاهر، وأعمق من الفرح العابر.

ولهذا فإن الشعب اليمني عندما يحتفل بالمولد النبوي الشريف بهذا المستوى غير المسبوق من الحضور والتفاعل؛ فإنه يعبّر عن محبة متجذّرة لرسول الله، وعن ارتباط بهويته الإسلامية، وعن شعور بأن ذكرى مولد النبي ليست مناسبة تخص فردًا أو فئة، وإنّما مناسبة تخص أمة بأكملها.

ولعل من أجمل ما يميز اليمنيين أنهم يحولون هذه المناسبة إلى حالة شعبية جامعة، تتزين فيها المدن والقرى، وترتفع فيها الأعلام والأنوار، وتُقام المجالس والفعاليات، وتصدح الصلوات على محمد وآل محمد، في مشهد يجسد عمق الارتباط بالنبي الكريم.

وقد قال السيد القائد في وصف هذا التفاعل اليمني: "يتجه شعبنا اليمني العظيم على نحو متميز، تميز عن سائر الشعوب بمدى احتفائه واحتفاله وابتهاجه وتفاعله مع هذه الذكرى ومع هذه المناسبة العزيزة من واقع محبته العظيمة لرسول الله صَلَوَاتُ الله وَعَلَـى آلِهِ، من واقع انتمائه الأصيل لقيَم ومبادئ الإسْــلَام العظيمة والعزيزة".

وإن هذا الإحياء الشعبي الواسع ليذكرنا بقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله: "الإيمان يمان، والحكمة يمانية"؛ فاليمن الذي عُرف منذ القدم بالإيمان والحكمة، يثبت في كل عام أن علاقته برسول الله ليست علاقة موسمية، بل جزء أصيل من هويته وثقافته ووجدانه.

ولهذا قال الشهيد القائد رضوان الله عليه: "محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم والإمام علي عليه السلام، لم يكن لديهم أكثر من القرآن"، وهذه العبارة تختصر سر قوة تلك المسيرة: القرآن كان مصدر الهداية، ومنطلق الحركة، وميزان المواقف.

ومن هنا فإن أعظم وفاء للنبي الأكرم -صلى الله عليه وعلى آله- هو أن نعيد القرآن الكريم إلى موقعه في حياتنا، وأن نجعل سيرته معيارًا نقيس به مواقفنا وتوجهاتنا، فلا نحتفل بالنبي في مناسبة ثم نخالف منهجه في بقية العام.

إن المولد فرصة لأن نعيد اكتشاف شخصية الرسول، لا كشخصية تاريخية نقرأ عنها، وإنّما كقدوة حية نقتدي بها في الأخلاق والصبر والرحمة والشجاعة والعدل والثبات، وهو كذلك فرصة لرأب الصدع وجمع الشتات.

وقد أكّد السيد القائد أن هذه الذكرى "مناسبة جامعة يمكن الاستفادة منها في العمل على رأب الصدع وجمع الشتات وتعزيز الإخاء والوحدة بين المسلمين"؛ فالنبي الأكرم لم يأتِ ليزيد الأمة تفرقًا، وإنّما جاء برسالة تجمعها حول كتاب الله سبحانه وتعالى.

ولذلك فإن الاحتفال بالمولد ينبغي أن يكون إعلانًا للتمسك بالقرآن، وتجديدًا للعهد مع رسول الله، ومناسبة لتصحيح السلوك والمواقف، لأن نبينا محمدًا -صلى الله عليه وعلى آله- هو نبي الرحمة، ونبي العدل، ونبي الحرية من عبودية البشر، ونبي مواجهة الظلم والطغيان.

ومن هنا فإن المولد النبوي في اليمن هو تجديد للهوية، واستحضار للرسالة، وتمسك بالقرآن، وإعلان للمحبة، وتجديد للعهد، وبعد غدٍ الثلاثاء، عندما تتجه الحشود اليمنية إلى ساحات الاحتفال، وترتفع أصوات الصلاة والسلام على رسول الله، وتستمع لكلمة السيد القائد الحكيم؛ فإن المشهد سيحمل رسالة تتجاوز حدود اليمن:

هُنا شعب يحب نبيه.

هُنا شعب يستحضر سيرته.

هُنا شعب يريد أن يجعل من ذكرى المولد مدرسةً للوعي والقرآن والأخلاق والوحدة؛ فطوبى لليمن، وشعب يمن الإيمان والحكمة، وهو بهويته الإيمانية يستقبل ذكرى مولد سيد الخلق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وطوبى لكل قلب امتلأ بمحبة رسول الله، ولكل إنسان جعل من هذه المحبة عملًا، ومن هذه الذكرى عهدًا، ومن القرآن منهجًا.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر